للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : dimanche 30 octobre 2016 - 2:46

نحن في مفترق طرق .. إما « نطحة كبش » أو « طحنة في حاوية »

بقلم كريم اسكلا




#طحن_مو

كتبت تدوينة فايسبوكية منذ أيام، أرجو فيها من أصدقائي في العالم الازرق اقتراح أفضل ترجمة لمقولة مستلهمة من التراث الامازيغي تقول « أنوكوض دا إران أيوت لمغرب إسول أر إتوغول توغرضين »، فيما معناه « الكبش الذي سينطح المغرب مازال يخلف خطواته إلى الوراء » ، وكان التفاعل معها مهما، وتنوعت المقترحات بين ترجمة حرفية وترجمة ابداعية، لكن الاهم في الامر أن هناك شبه اتفاق على أن هناك « نطحة » تتربص ب « المغرب » ، ولازالت ترجع القهقرى قصد استجماع قوة أكبر، وهذه المقولة الشعبية تستدعى في مواقف الخوف على المستقبل القريب انطلاقا من واقع غير امن مليء بمؤشرات « النطحة » .

أحد المتتبعين تساءل ما اذا كان « الكبش » أقرنا أم لا ، وربما هو سؤال يحمل مخاوف من « نطحة دامية » لان « القرون » لابد من أن تحدت جروحا قد تكون قاتلة، لكن في المقابل هناك من قال أنه ربما هذا « الكبش » الذي يستمر في التراجع قد يهوي في حفرة في الخلف وهو أيضا احتمال وارد  وهو منطق قريب من شعار « الفتنة نائمة نعل الله موقظها » ، على أساس أن أي تغيير « جذري » سيكون مؤلما وأشد من القتل، وهذا الموقف، يذهب في أحسن الاحوال، إلى درجة المطالبة ب « الاصلاح » أو « التغيير التدريجي » .

السؤال الذي يجب طرحه، هو ما الذي يجعل هذه « النطحة » لازمة وما الذي يجعل منها وشيكة، وقد يكون الرد بديهيا وهو أن ما يجعل من الامر حتميا يكمن أولا في قانون الطبيعة الذي يجعل في « الكبش » راغبا في زعزعة « التوابث » في مسلسل اسقاط قطع « الدومينو » ، وثانيا قانون الطبيعة الذي يجعل لكل شيء دورة حياة وتجعل كل مستقر وتابث مهددا بالموت، وثالثا لان الالم الذي يلي اقتلاع ضرس مسوس يكون بالتأكيد أقل من الالم الذي قبله، وقلع ضرس أو الورم السرطاني يكون افضل من بقائه لمصلحة الجسم ككل. ثم ألم يقل احدهم ما معناه أن « اردوكان مثلا استشعر « نطحة » قادمة فصنعة « شبه نطحة » كي يكون الجسم مستعدا للنطحة الحقيقية على طريقة « حقن التلقيح » .

لكن هل من الضروري أن يكون ذلك « التغيير » المرتقب « نطحة » ، أو بتعبير اخر ألا نهول من حالة انتقال طبيعي ونصوره على أنه كارثة مدمرة ونساهم بذلك في خلق نوع من « فوبيا التغيير » مما يجعل المواطن يفضل « قطران » الحاضر على « عسل » مسبوق ب  « قريص النحل » .



ربما علينا أن ندرك أن « النطحة » تكون أقوى كلما ابتعد « الكبش » إلى الوراء وكلما طال الوقت، أو بتعبير اخر « الفتنة » كلما ظلت نائمة كلما أمست جيفة نثنة وتناسلت البكتيريات والفطريات حولها وتحولت إلى ورم سرطاني يذهب بالجسد كله، ثم من قال لنا أن تلك « الفتنة » نائمة أصلا، ألا يمكن أن يكون جوهرها هو أن توهمنا أنها نائمة في حين أن هويتها اصلا في ظهورها بمظهر النائمة في حين أنها تعمل فعلها في غفلة منا، تماما كالنهر « السكوتي » ، بل لو تأملنا معنى النوم سندرك أن النوم لا يعنى غياب النشاط، ف « النائم » يكون رغم نومه في حالة نشاط فيسيلوجي وبيلوجي وعصبي ونفسي .. فهذه « الفتنة » التي نعتقدها نائمة هي في الحقيقة نشيطة تعمل عملها، ولا يمكن ن نصيبها في مقتل إلا بإيقاظها ثم هل هناك أصلا « فتنة » أشد من « الإهانة » ، فالنائم هم « نحن المهانون » ، بالتالي فهذا يتطلب « نطحة » عاجلة توقظ « الكرامة » النائمة فينا.

وبينما كنت اتفكر في احتماليات « النطحة »  تأتينا أخبار « طحنة » أخرى من بين « الطحنات » الكثيرة واليومية التي ألفناها حتى ما عادة تستفز أعصابنا ومشاعرنا، هذه المرة « طحنة » في حاوية أزبال، ربما لأننا أصبحنا « جنائزيين » لا يثيرنا الظلم إلا عندما تسيل الدماء والأرواح بطريقة مأساوية.

مصادفة « طحنة فكري » لهذا المقال حول « النطحة » تجعلنا نخلص أنها ربما رسالة كي نختار إما استعجال « نطحة الكبش » أو نترقب « طحننا » جميعا في حاوية.

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.