للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : mercredi 11 mai 2016 - 11:32

اسكيس،امسمرير: الانسان والمجال

يعتبر وادي اسكيس من اهم الروافد المغذية لوادي دادس وضمن اهم مسيلات امضغاس، يسكنه حوالي 3000نسمة حسب احصاء 2004 ويعتمد جل ساكنته على النشاط الفلاحي رغم التحولات المهنية العميقة التي مست الساكنة في السنوات الاخيرة جراء الهجرة خاصة نحو المدن بعد انخراط بعض ابناء المنطقة في خلق مقاولات هامة في مجال البناء فضلا عن مساهمات ابناء الجالية في تحريك دواليب الاقتصاد المحلي .

يعود الاستقرار بالمنطقة حسب تقديرات الرواية الشفوية الى حوالي 5قرون اي عمر احدى اقدم القصبات القديمة بالمنطقة وهي « تغرمت نوزرو او تغرمتين نايت بلال بتعبير دوي الاختصاص من حافظي الذاكرة الجماعية المحلية الذين مع الاسف الشديد يتساقطون كاوراق الخريف الواحد تلو الاخر دونما التفاتة من احد .قصبات لازالت تفوح بتاريخ واحداث لها وقعها الكبير في الذاكرة الجماعية المحلية .

يسكن اسيف ن اسكيس فسيفساء خمس اخماس نايت عطا رغم التفاوت من حيث نسب التواجد من عالية الوادي الى سافلته اضافة الى عناصر اخرى وافدة بموجب عقود » تاضا » او « تايسا « او تافركانت » او « تغرسي » منها دوي الاصول اليهودية وايت يفلمان وايت عبدي واحنصالن وشرفاء فم زكيد في ظروف احتدم فيه الصراع من اجل االارض والماء والمراعي الطبيعية ،صراع توجت باعراف لازالت تنظم الحياة اليومية للساكنة خاصة في مجال التدبير اليومي للحصص الماء والمحميات الطبيعية ، »اكدلان » ويوجهها المسيطرين على الهرم الاجتماعي او المستفيدين الاساسيين منه ،مرجعية عرفية تعود الى النظام المترسب في تاريخ القبيلة ككل في شمال افريقيا والى موروثها في العادات والتقاليد التي لا تنفصل عن التركيبة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية مشدودة الى رباط العصبيى تعبير ابن خلدون »النصرة على ذوي القربى واهل الارحام ان ينالهم او يصيبهم هلكة« حيث تتحدد بناء عليها وضعية الافراد والجماعات ،اعراف تراجع دورها بعد تفكك بنيات القبيلة الاجتماعية والاقتصادية وتعبيراتها السياسية الممثلة في »امغارن او انحكامن » حراس الاعراف والعادات او مؤسسة الأمغار بما في ذلك امغار نوفلا( الشيخ الاعلي) اومغار نتيريت( شيخ الحرب) امغار نييكران واكدلان(شيخ الاراضي الزراعية و شيخ المراعي…..) المؤسسة التي مافتئت تلعب ادوار ريادية في تنظيم شؤون هذه القبائل الزراعية والرعوية والسياسية وحتى الحربية في فترات ماعرف لدى بعض المؤرخين »فترة السيبة »حيث غياب المخزن وحضور القبيلة والزوايا بشكل قوي.

هنا لابد ان نستحضر ذلك التناغم الكبير الذي حققته هذه القبائل مع مرابطي زاوية احنصال الذين كان لهم الفضل في التـأطير الروحي والديني والسياسي وحتى العسكري لهذه القبائل ضمن لعبة الحفاظ على التوازنات المجالية علما ان احنصالن متأثرون بطريقة الزاوية الناصرية ولهم علاقات وطيدة مع الشرفاء الادارسة بتازرين  واغرم امزدار والمنتسبين الى زاوية تامصلوحت لتتكامل أدوارهم في الإشراف على مباركة انجازات اتحادية ايت عطا من تيراف نايت علوان الى اورير واوربيع ببني ملال.

اطلال زاوية ايت سيدي مح باميضر

اطلال زاوية ايت سيدي مح باميضر

1-خمس اخماس ايت عطا باسكيس

دادا « عطا او « الجد عطا » تقول احدى الروايات الشفوية ان له اربعين طفلا ويستقر في حله بادرار-الاطلس الكبير الاوسط- باغف لغم باكدال نايت انبكي اسيكس،وبعد بلوغ ابنائه سن الزواج اقام لهم حفلا جماعيا بذات المكان بغية الفرح بهم و تكثير نسلهم الذي يعني تقوية شوكته من خلال عامل النمو الديمغرافي وما يلازمه في نفس الوقت من ادوار تقتسم في اطار تضامن آلي يتغيا تقوية الوعي الجمعي من خلال اعتناق نفس منظومة القيم والاندماج في حياة اجتماعية متمركزة حول الروابط والعلاقات الاجتماعية تؤمن الى النخاع بسلطة الاب وبالنسب المنحدر من صلب الذكور،روابط تكتسي اهمية قصوى في الدفاع والدود عن الملكية خاصة منها و الجماعية او المشاعية الممتدة الى الان في شكل اراضي الجموع او الاراضي السلالية و اكدلان « المحميات » والمراعي الطبيعية والثروات المائية وغيرها، اضافة الى راسمال لامادي لايمكن الاستهانة به تلتف حوله القبيلة وتدافع عنه وبه عن مصالح وعناونيها الثقافية والرمزية المتنوعة والمتعددة.يستشف كل من يدقق في شكل الحياة في زمن التشكل حسب الرواية الشفوية المعتمدة من خلال كل ما انتجته القبيلة عبر سيرورة تاريخية من رموز ورواسب ثقافية لها وزنها ودلالتها التي لايستبعد ان تكون لها وظائف دينية وغيبية تحيلنا الى فهم حتى بعض الاسماء والمسميات التي تطلقها القبيلة سواء على الاشخاص او الاماكن وحتى على الاخماس المشكلة للاتحادية وهنا اهمية الاستفسار حول معاني ودلالات « ولال » « واحليم » »اعزى » « اسفول »و « اانبكي » »امكون »علما ان هذا الاخير تقول الرواية هو الابن الاربعين لدادا عطا الا انه حصل تأخر في ولادته وكبر بشكل مستقل عن الاخرين؟؟؟

بداية الاستقرار بالمنطقة لم يكن من السهولة بما كان بالنظر الى اهمية المنطقة وموقعها الاستراتيجي للربط بين شمال الاطلس وجنوبه لذلك اهتدت القبيلة الى نظام » ارسامن « ومعناه انتذاب كل عظم لعدد من عناصره للحراسة والبقاء في المنطقة لتامينها من الغزاة والمتربصين بها حتى في فصل الشتاء الذي يعني رحلة الشتاء الى المراعي في صاغرو ومنخفضات درعة وتافبلالت بعيدا عن صعوبة الظروف الطبيعة بكل تجلياتها الى اعتدال في الحرارة ووفرة المراعي شتاء في تلك المنخفضات ،وهنا لابد من التذكير ان اسكيس سبق وان استوطنتها عناصر قبلية اخرى لازالت اثرها الى الوقت الحالي بالمنطقة كايت واستر وايت سيدي عمر احلو التي لازالت المنطقة تحتضن مقابر واضرحة لهم (تمزكيدة –خويا يشو-سيدي بولقنديل ومقبرة بافود ن نبارك بدوار ايت انبكي) الا ان هذه القبائل يختلف في شأن اسباب ودوافع هجرتها للمنطقة ،هل تحت دوافع امنية ام طبيعية علما ان من بين الروايات ان احدى هذه القبائل باعت حقها بالمنطقة ب « اركسن »اي نعال الثلج للفرار من قساوة الظروف الطبيعية والتساقطات الثلجية الغزيرة(عام 40ن الدابوز ن اوتفل بلا تفتاف).اسئلة كثيرة تفرضها كل المعطيات المستقاة من الرواة نظرا لغياب مراجع وبحوث خاصة بالمنطقة الا ما ثم جمعه من قبل بعض الدارسين خلال الفترة الكولونيالية وهو نزر قليل لم يتناول بالشكل الكافي للتاريخ المحلي .

ا تحادية ايت عطا التي اختلفت الروايات في شان تاريخ تشكلها ،من المؤرخين من ربطها بزمن ازمات القرنين الخامس عشرو السادس عشر وهو ما تقويه جل الروايات الشفوية المستقاة من الميدان بالنظر الى اقتران فترة ظهورها بازمة الدولة المركزية واتقاذ نار الصراعات القبلية حول ثالوثها المقدس « الارض والماء والكلأ »،خاصة وانها تزامنت مع أزمات مناخية كالجفاف وشح الموارد بتزامن مع الضغط الجبائي المرفوض جملة وتفصيلا (حلف عطا مايعطي عطى حتى يولي جبل صاغرو وطا) مما فرض ضرورة انتظامها في شكل اتحادي درءا للمخاطر وحماية لمصالحها المختلفة.وتتشكل الاتحادية من :

1-خمس ايت ولال

2-خمس ايت واحليم

3-خمس ايت اسفول

4-خمس ايت اعزى

5خمس ايت انبكي

لقد ظهر حلف أيت عطا –حسب ما يرويه بعض المؤرخين والكتاب كسبيلمان –في القرن السادس عشر الميلادي على يد الزعيم والأب الروحي دادا عطا احد أقرباء مولاي عبد الله بن حساين دفين تامصلوحت المتوفى سنة 1567 (21 ربيع الأول سنة 977هـ) ,وحسب الرواية الشفوية لكبار السن من ايت عطا ن اسكيس فقد استطاع دادا عطا أن يوحد هذه القبائل تحت ظروف لا يخلوا من أثارها المجتمع المغربي ككل ، فضعف السلطة المركزية أي سلطة المخزن حركت الشعور للاستقلال لدى البعض وتحريك فكرة الزحف والتزعم لدى بعض القبائل من اجل الدفاع عن نفسها او محاولة التوسع عبر السهول لصالحها.و هي اتحادية حضيت بمباركة شرفاء واكرامن(المرابطين) مثل م عبد الله بن حساين الى جانب شرفاء اغرم امزدار وزوايا اخرى:زاوية سيدي علي وبورك-… في المجال الجغرافي للقبيلة ومنها منطقة تافيلالت .ومهما كانت الأمور فالجزم ان دادا عطا -يوجد ضريحه ب »امي نتقات نلكتاون » و المسماة حاليا بتاكونيت بضواحي زاكورة- حاول أن يوحد جزء من قبائل المغرب الشرقي تحت /strong> اسمه وكون
اتحادية أيت عطا التي رسمت بصماتها في التاريخ .وهو ماتحدث عنه دافيد هارد وسبيلمان وكيلينر..
KuQ6QO
إن حلف « خمس خماس » الذي تتشكل منه اتحادية أيت عطا لم يكن وليد الصدفة , بل تكون تدريجيا بعد ان كان في البداية ثلاثيا ثم رباعيا ليستقر أخيرا على خمسة أخماس وذلك بازاحة وإقدام البعض في الاتحاد ,هذا الأخير الذي كان في بداية الأمر يضم قبائل من « أيت ياف المان  » كايت حديدو وايت مرغاد قبل تكوين حلفهم الا أن الضغوطات المتبادلة بين هذه القبائل التي تمليها تعارض في المصالح والتقائها احيانا اخرى دفع بايت عطىا حسب الرواة بالتوجه شرقا على حساب هذه القبائل والتي تتمثل في غزو أراضيها والتوسع نحو الشرق على حسابها ,أدى إلى انفصال أيت حديدو و أيت مرغاد وهذا ما أدى إلى وقوع تعديلات على الحلف فأصبح يتكون من خمسة أخماس فقط هو حلف مؤازر سيايسيا ودينيا في شمال الاطلس الكبير من قبل  مرابطي زاوية احنصال »صلحاء الاطلس حسب هنريس كيلينر في كتابه صلحاء الاطلس وكارسيا مورسي في كتابهاles ahnsalas- الذين لعبو دورا في اذكاء وتقوية تحالفات قبائل جل قبائل ان لم اقل كل قبائل الاطلس الكبير الاوسط منها ايت عطا ومباركة عقودهم واتفاقيتهم المختلفة ولازالت الزاوية الى الان تحتضن –وفق الرواية الشفوية -عددا من العقود ومنها عقود بيع ورهن العقارات التابعة لمختلف الاتحاديات المحلية(ايت اسحا-ايت يا فلمان-ايت مصاظ..) بالمقابل فان هذه الاتحاديات شكلت حلفا وسندا قويا للزاوية في جميع القرارات التي كانت تتخذها سواء زمن ضعف السلطة المركزية او خلال الفترة الاستعمارية…

اسكيـــــــس –امسمرير حلقة وصل بين ايت عطا ن تفويت وايت عطا نومالو

-جدير بالذكر ان ايت عطا ن اوسيكيس وامسمرير شكلوا دوما ذلك الجسر الرابط بين ايت عطا ن اومالو-تسافت-) وايت عطا ن تفويت-تفروخت- شمال الاطلس الى حدود اوربيع واورير ببني ملال مرورا بزاوية احنصال وويزغت.من هنا يمكن استيعاب ذلك القتال الشرس الذي خاضته هذه القبائل لتتبيت اقدامها بالمنطقة من خلال صراعات قبلية كان لها ما بعدها حتى في الفترة الاستعمارية والى الان للتحكم في المجال بما يحتضنها من ماء وكلأ وارض كعناصر لها اهميتها البالغة في الاقتصاد الرعوي بالدرجة الاساس ،اقتصاد لم يكن مختارا بشكل اعتباطي بل لاعتبارات اخرى« ان النشاط الرعوي لدى القبائل لايعود الى عوامل طبيعية او اقتصادية وانما يعود لعوامل سياسية،لان الانتاج الرعوي يسهل نقل الثروةفيكون القطيع الثروة المتحركة التي يسهل اخذها للفرار نحو الجبال » بتعبير د رحمة بورقية في كتابها المجتمع القبلي بين المخزن والدولة،،كما يعني تحكما في الممرات التجارية نحو شمال الاطلس لتامين الطرق للقوافل التجارية التي تمون اقتصاد الاتحادية بما تحتاجه من مواد ومنتجات منطقة تادلة كالحبوب والزيتون التي تتم مقايضتها بالمنتجات الصحرواية كالحناء والثمور او مايطلق عليه بالامازيغية « اسمرار » ومنها اخذ اسم احدى الدواوير المحلية »مسمرير » التابعة لخمس ايت بوكنيفن والتي كان جل سكانها تتعاطى للأنشطة والوساطة التجارية بين « القبلت وازغار » بالتعبير المحلي.

خريطة عملية الانتجاع لرحل خمس اخماس ايت عطا (المصدر:كتاب دادا عطا لدافيد هارث)

خريطة عملية الانتجاع لرحل خمس اخماس ايت عطا (المصدر:كتاب دادا عطا لدافيد هارث)

في طريقك نحو الشمال ستجد مجموعة من الفجاج التي تمثل للاتحادية سابقا وحتى راهنا نقط استرتيجية في حلها وترحالها واعطيت لها اسماء من وزن ثقيل » كتيزي ن العز » تيزي مقورن » »تيزي نيديكل »تيمغازين » »تيزي نايت عمير »تيزي نايت عيسى » وغيرها من الفجاج التي يعني المرور منها او تأمينها الشئ الكثير للاتحادية .

ايت عطا نومالو التشكل والامتداد

كما تمت الاشارة الى ذلك فتشكل االحلف او اللف العطاوي كان بمثابة رد فعل على كل من تجرأ على المساس بمصالح القبيلة وبمجالها الحيوي وهكذا ونظرا لطبيعة الاقتصاد الرعوي والفلاحي الذي تعتمده قبائل لاتحادية فكان ضروريا ليس فحسب الدفاع على ما هو موجود بل التوسع حتى خارج اطار الاتحاد القديم في ثلات اتجهات رئيسة الاول جنوبا والتاني شمالا والثالث في اتجاه تافيلالت.اما الثاني فهو الذي اوصل ايت عطا الى الضفة اليمنى لواد العبيد-اسيف اسمخان-واصبحوا يلقبون بايت عطا نومالو لتمييزهم عن ايت عطا ن لقبلت،حيث كانت قبائل ايت واستر اخر القبائل التي ثم السيطرة على اراضيها الرعوية لتتأتى لهم عملية الاستقرار والتوطن بالمنطقة ،وحسب الرواية الشفوية المعتمدة باربيع ببني ملال ف ايت شعيب وايت عمير وايت وارادوكان ،ايت سعيد ايشو وايت انير وايت شيكر واحيتاسن ،ايت علوان ،ايت واحليم وايت مغجدين ايت واعزيق من اهم القبائل دات الوزن الديمغرافي المستقرة بالمنطقة رغم وجود عدد محدود من العناصر القبلية الاخرى المشكلة للاتحادية.

سعيد مطيع…..اسكيس تنغير

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.