للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : jeudi 14 janvier 2016 - 3:05

التوظيف في التعليم حلم أم كابوس؟




كريم إسكلا
ربورتاج: بؤساء يدرسون بؤساء
 الجزء الثالث: التوظيف في التعليم حلم أم كابوس
‘الآن فهمت لماذا يطلب منا التوقيع على الالتزام بالعمل لمدة ثمان سنوات على الأقل في أي مكان تم تعيننا فيه … فهذه هي المهنة الوحيدة التي يلزمك المشغل بالعمل لديه أكبر مدة ممكنة ( يضحك ) في المهن الأخرى يلتزم العامل بعدم تشتغيلك أكثر من سنتين أو ثلاث، ثم بعد ذلك يمكنه تجديد العقد … أما في التعليم العمومي فيتم توريطك … لأنهم يعرفون جيدا إلى أين سيرسلونك ‘ هكذا يشرح لنا أحد الأساتذة المعينين حديثا بإحدى مناطق النقوب تفاصيل ما يسميه مأزق التعيين، مبرزا درجة الإحباط و الإحساس بالدونية و الغبن الذي يستشعره الأساتذة الجدد الذين يتم إرسالهم إلى هذه المناطق.
في كل سنة يسعى العديد من الشباب إلى الدخول إلى مراكز تكوين أساتذة التعليم الابتدائي هربا من شبح البطالة و أملا في وظيفة تحقق لهم الأمن الاجتماعي و الاقتصادي، بما أن سوق الشغل بالمغرب يعرف تذبذبات و عدم استقرار، بالتالي لا يتق المرء عادة في القطاع الخاص الذي يخضع للتقلبات حسب قوانين الرأسمال. فمن الناحية السوسيولوجية عدم اتجاه الشباب إلى الاعتماد على الذات و تكوين مشاريع شخصية لا يمكن إرجاعه فقط إلى غياب قيم المبادرة و فكر المقاولة، بل يرجع أيضا و أساسا إلى عدم شفافية سوق الشغل و غياب المنافسة الحرة و الشريفة، و هيمنة اقتصاد الريع و المحسوبية… لذا يشكل القطاع العام المنفذ الآمن والمضمون.
لقد حاولت الدولة معالجة إشكال بطالة حملة الشواهد، أولا بإعادة التفكير في المنظومة التعليمية التربوية عن طريق وضع ميثاق وطني لإصلاح التعليم تشكل ملاءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق الشغل إحدى ركائزه. وثانيا بإعادة تأهيل حاملي الشواهد لإدماجهم فيما بعد، لكن الأرقام والواقع الملموس يثبت فشل كلا المنحيين، ففي المقام الأول انتهت عشرية الإصلاح دون تحقيق الجودة المأمولة، ليسارع المسؤولون إلى وضع مخطط استعجالي لتدارك ما يمكن تداركه. و في المقام الثاني لم يتمكن القطاع الخاص من امتصاص جزء كبير من المعطلين، كما فشلت العديد من برامج تشجيع الشباب على خلق مقاولات و مشاريع ذاتية ( مقاولتي، افلوسي ,..). أمام هذا الواقع إذن يصبح الاشتغال بالوظيفة العمومية حلما لدى العديد من الشباب، إذ يصبح كل همهم ليس التحصيل العلمي بل الاستفادة من أول فرصة اشتغال في القطاع العام. والتعليم الابتدائي من بين هذه الفرص، فبمجرد التمكن من الدخول إلى مركز التكوين ينسج الشاب المغربي/ الطالب الذي أصبح “رجلا” قلاعا من الأحلام، انطلاقا من إكرام والديه ورد الدين، مرورا ببدء التفكير في تكوين أسرة …لا يصبح هذا الشاب الموظف الجديد مسؤولا عن ذاته ومستقبله فحسب، بل يشكل هو ذاته أحلاما لمجموعة من الانتظارات من أسرته وأحيانا كثيرة من عائلته الكبيرة. ففي المجتمع المغربي لازالت العائلات تعتبر أبناءها ” صندوق ضمان اجتماعي”، تنتظر العائلة متى سيتمكن أحد الأبناء من الحصول على وظيفة ليتحمل أعباء العائلة بعد أن يكون المشيب قد أدرك الأب أو الجد.
يتبع….
________
الجزء الأول: هل تحولت مدارس المغرب العميق إلى مستنقعات للامراض النفسية؟
الجزء الثاني: مدارس لا يملك أوباما مثلها.

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.