للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : dimanche 3 janvier 2016 - 7:10

وثائق سرية: هدية رأس السنة بالمغرب العميق تصل إلى أكثر من 35 مليار سنتيم !!

موقع دادس أنفو – حصري –

هل تصدق أن هناك شخصا في مدينة من مدن الجنوب الشرقي المغربي  قد يقدم هدية رأس السنة  تقدر قيمتها بأكثر من 35 مليار سنتيم ؟ هذا ما سنتابعه في هذا الربورتاج:


توطئة قانونية:

يعرف القانون المغربي أراضي الجموع بأنها تلك الأراضي التي توجد في حوزة المجموعات الإثنية أو السلالية، والتي تكون قبيلة، أو قرية أو دوار أو غير ذلك.

وتسهر على تدبير هذه الأراضي إما الجماعة، أي رؤساء العائلات المكونة للقبيلة أو الفرقة أو الدوار، وإما نواب الجماعة الذي ينتدبون لهذة المهمة حيث يتولون توزيعها على أرباب العائلات خلال مدد معلومة عرفا.
فهي في الأصل لا تُملك ولا تباع ولا تحجز بل هي أراضي تنتفع منها الجماعات السلالية، ويقصد بالانتفاع استغلال الأراضي مدى الحياة من طرف ذوي الحقوق، زراعيا أو رعويا أو عن طريق الكراء.

.
ولكن بعد دخول الحماية إلى المغرب تصرفت سلطاتها في الرصيد العقاري الجماعي وذلك عبر ظهير 27/4/1919 الذي نظم تدبيرها بشكل يسمح للدولة بالتدخل فيها، حيث أقر هذا الظهير على أن الأراضي الجماعية هي في ملك جماعات سلالية وتحت وصاية وزارة الداخلية، أي أنه لا يمكن اتخاذ أي قرار بشأنها إلا بموافقة الوزارة الوصية ومجلس الوصاية، الذي يتكون من مندوبين عن وزارة الداخلية وعن وزارة الفلاحة والمياه والغابات، ويقصد بالوصاية أيضا حماية الأرض ورعاية شؤون الجماعات.
أما بالنسبة لتدبيرها لا بد أن يتم وفق مسطرة محددة ومضبوطة تضم دراسة جدوى المشاريع المزمع انجازها فوق الأراضي بعد استشارة السلطات المحلية والإقليمية، وموافقة نواب الجماعات السلالية. وكذا تحديد ثمن البيع من قبل اللجان الإدارية للتقييم ليعرض بعد ذلك الملف على أنظار مجلس الوصاية للبث فيه.


نواب أراضي الجموع ببومالن دادس فوتوا نحو 140  هكتارا للأملاك العسكرية ب « المجان »


ومواطنون يطالبون بالحكامة الجيدة في تدبير العقار قبل « الكارثة »


مشهد من الواقع:


هل هو تفويت قانوني؟

هذا ما يقوله القانون أما الواقع فربما أشياء أخرى،  فحسب وثائق حصل موقع دادس أنفو على نسخ منها، تشير إلى أن 9 نواب أراضي السلالية لبومالن الكبرى وقعوا على موافقتهم لتفويت بقعة أرضية لفائدة الأملاك العسكرية، ولم يتم الإشارة في محضر الاتفاق إلى كيفية وطبيعة التعويض الذي سيستفيد منه ذوي الحقوق، ولا الشروط وحيثيات التفويت. وأبقت شروط الصفقة مفتوحة وبيد  سلطة الوصاية. وهذه الوثائق التي يتوفر الموقع على نسخ منها تؤكد ما سبق أن نشر بالموقع منتصف نونبر الماضي.

ومما يستغربه المواطنون هو كيف أن أغلب الموقعين على محضر التفويت قد تجاوزوا السن القانوني للتمثيلية، وأغلبهم قدم استقالته منذ زمن. مما يطرح سؤال المصداقية القانونية لهذا الاتفاق. خاصة أننا علمنا أن الجماعة السلالية لأيت عطا فرع أيت موتد قد قدمت طعنا في هذا التفويت.

والخطير في الأمر، هو محاولة إدخال إسم أعلى سلطة في البلاد في الأمر، حيث أنه بررت « السرية والإلزامية » بأن التفويت جاء بتوجيهات ملكية كما أصبح متداولا، بالتالي « لا يحق لأي أحد مناقشة الأمر » حسب النواب والسلطات.

Boumalne dades


سؤال شفافية تعويض ذوي الحقوق:

حسب القوانين الجاري بها العمل، في مثل هذه الحالات يجب إحداث لجنة قانونية مكلفة بتعويض ذوي الحقوق تكون منبثقة عن مديرية الشؤون القروية والسلطة الإقليمية والمحلية وبتنسيق مع المجلس الجماعي والمجتمع المدني. وأن لا تكون أحادية الجانب والقرار. وتكون مهمتها أيضا جبر الضرر للأشخاص المتضررين عينيا ومعنويا وإزالة الضرر في إطار قانوني بتعويض ذوي الحقوق تعويضا مناسبا مقارنة بثمن الأرض وأن يتم التعويض في ظل سيادة القانون وسلطته، بالإضافة إلى إنجاز مشاريع وأنشطة مدرة للدخل ليستفيد منها هؤلاء وإذا أقيم أي مشروع على الممتلكات المنزوعة يستفيد منه دوي الحقوق بالدرجة الأولى، ولا يقصى أي أحد منهم.
في ذات السياق، طالب مجموعة من المواطنين في اتصالهم بالموقع، بضرورة اعتماد منطق الشفافية على مستوى تحصيل العائدات المالية الناتجة عن عمليات كراء أوتفويت الأراضي الجماعية، وعلى مستوى توظفيها ، وكذا إعمال منطق التشارك في إنجاز المشاريع التنموية لصالح الجماعات السلالية وفي دعم المشاريع المدرة للدخل لفائدة ذوي الحقوق. وحملوا السلطات المحلية والمجلس المنتخب ونواب أراضي الجموع كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية في ما ستأول إليه الأوضاع بالمنطقة إذا استمرت نفس المنهجية في التعاطي مع العقار.


« صمت » في انتظار موقف المجالس المنتخبة:

علم الموقع أن المجلس الجماعي لم يحط علما بالامر إلا بعد الاتفاق على كل شيء، وتوصل بمحضر الاتفاق قصد المصادقة على الامضاءات.

ولحدود الساعة لم يصدر عن المجلس المنتخب أي تعليق عن الموضوع، وهو الذي كان دائما يشكو من عرقلة عدم تسوية ملف العقار لمجموعة من المشاريع، بل إنه لم يستغل هذه الورقة للضغط لتسوية مشكل الأرض التي بني عليها مقر البلدية والباشاوية وساحة الجيش ودوار المخازنية والعسكر و »حديقة المخزن » والوداديات السكنية … ومناطق عديدة تظل وضعيتها ملتبسة ما بين أملاك الدولة والجيش والجموع.

الغريب أكثر، أنه في ذات الأسبوع الذي فوتت هذه « الصفقة »، كان المجلس قد عقد جلسة وضع ضمن جدول أعماله الزيادة في أثمنة بقع « تجزئة بومالن »، ففي الوقت الذي تفوت فيه أراضي المواطنين بأثمنة رمزية للدولة، ترفع الأسعار في وجه المواطنين، وهي ذاتها أراضيهم التي فوتها « نوابهم » بأثمنة رمزية. حيث بلغ ثمن المتر المربع 900 درهم.


نواب أراضي الجموع يفوتون عقارا بقيمة أكثر من 35 مليار سنتيم مجانا

بعملية حسابية إذا قدر ثمن المتر المربع لأرض عارية ببومالن دادس ب 250  درهم  فتقدر قيمة الأرض التي فوتت مؤخرا للأملاك العسكرية ب 35 مليار سنتيم  على الأقل، يعني أن نواب أراضي الجموع ضيعوا على بومالن دادس هذا المبلغ وضخوه في صندوق أسود لا أحد يعرف أين وكيف يصرف. وهذا يعيد إلى النقاش ملف تفويت أراضي لمؤسسة « العمران » بماقيل أنها ثمن رمزي ليكتوي المواطنون بعد ذلك بنيران أثمن باهضة لاقتناء بقع أرضية بذات التجزئة. والواقع أن هناك مؤشرات لصفقات استفاذ منها نافذون مقابل شرعنة ذلك التفويت. والسؤال هو هل كانت الموافقة على تفويت أرض بهذه القيمة موافقة بدون مقابل.


مطالب بدمقرطة « هدايا أعياد الميلاد »:

يطالب المتتبعون بإعادة النظر في المقتضيات المنظمة لهيئة النواب، لأنها لا تدافع دائما عن حقوق الجماعة، وكذا اعتماد نظام انتخابي ديمقراطي وواضح لانتخاب نواب أرض الجموع، وابعاد سلطة الداخلية عنها، وضرورة إشراك النائب لذوي الحقوق قبل اتخاذ القرارات، وما يستلزم من ضرورة محاسبة نواب أرض الجموع قبل انتهاء ولايتهم، انسجما مع مقتضيات الدستورية التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبة والديمقراطية التشاركية والحكامة الجيدة.


تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 2 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.