للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : mardi 14 octobre 2014 - 3:17

« صناعة الجنس »: دراسات وأبحاث …ولكن… !! الجزء الثاني –

موقع دادس أنفو

-ملف خاص وحصري-

بعد الجزء الأول الذي كان عن نموذج من المجتمعات المحافظة التي تخصص بيوتا « للحريم وما ملكت أيمانكم »

، نتطرق في  الجزء الثاني من الملف  لمجموعة من الدراسات التي تناولت ظاهرة تجارة الجنس ونحللها على ضوء بعض المعطيات الصادمة التي حصلنا عليها من الميدان وشهادات مواطنين و « مشتغلات في الجنس  »


عاملة في الجنس في دردشة معنا قالت ضاحكة عندما سألناها عن المستوى الإجتماعي لزبنائها: موظفون ورجال امن وأساتذة وأطباء ومعطلون وعمال وفلاحون، وتلاميذ… عزاب ومتزوجون … « كووووولشي تيجي إزورنا » وأضافت : »المزوجين كثر من لي مامزوجينش هههه  »

بعيدا عن الطابوهات والتحفظات، لنتساءل عن الأسباب والتمظهرات … والعناصر المتدخلة في إنتاج هذه الظاهرة واستمرارها وإعادة إنتاجها من الممارسة إلى الزبون إلى الوسيط إلى الراعي إلى الباطرونات إلى اللوبيات الأمنية…وغيرها، لنطرح السؤال بجرأة أليس المجتمع هو الذي ينتج الممارسة كما ينتج الزبون؟ هل بسجن الممارسات أو طردهن من المدينة أو بتغريمها …سنحل مشكل الدعارة كما ؟ نطرح السؤال عن أي مقاربة لمواجهة ظاهرة الدعارة

هل هي المقاربة الأمنية التي تتكلف بها بعض الأجهزة الأمنية عبر حملات أمنية يتم فيها اعتقال دوري لمجموعة من العاهرات والزبناء وابتزازهم أو تهجيرهم أو محاكمتهم. هناك من ينتقد هذه المقاربة لأنه يصعب فهم الرؤية التي تؤطرها وأهدافها ونتائجها، خاصة وأن بعض التقارير تفسر سياسة التعتيم التي تفرضها السلطات على المعلومات الخاصة بهذه الظاهرة بتورط متنفذين قريبين من السلطات.

فمثلا بالنسبة لاغلاق « أقدار » ألم تكن السلطات الأمنية تعلم بوجوده إلا في الأيام الذي قامت فيها بإغلاقه؟ كما أن ممارسات صرحن للعديد من الباحثين، حسب العديد من بأن رجال الأمن والدرك والعسكر ورجال أعمال وسياسيون … هم أيضا من زبنائهن وأنهم يأخذون أموالا من الباطرونات مقابل عدم إلقاء القبض عليهن، وفقا اعترافات عاهرات سابقات حسب العديد من التقارير الصحفية والدراسات والتحقيقات الميدانية. كما أن هناك  إتهامات للقضاء بأنه يفرج عن الممارسات مقابل « غرامات ».

لقد أكدت لنا العديد من المشتغلات بالجنس وكذا مواطنين سألناهم حول الموضوع، أكدوا جميعا على أن رجال أمن ورجال سلطة نافذين لديهم علم ب « جميع » ممتهنات الجنس بالمنطقة، بل تذهب بعض الشهادات إلى القول أن لهم « نصيب » من المداخيل والأرباح. تقول إحدى الممتهنات أن هناك شبابا من أبناء المنطقة يتوسطون بينهن والباطرونة ورجال آمن، وتضيف أنهم يأتون لديهن بشكل دوري لأخذ « الحلوة »، كما تضيف أنهم من بين الأوائل ممن « يدشنون  » كل فتاة جديدة في المنطقة.

هل هذه المقاربة تصلح، أم مقاربة أخلاقية دينية تعتمد على التأطير الديني والوعض والإرشاد. أم يجب اعتماد مقاربة الشمولية أي بوضع استراتيجية مندمجة للتصدي لهذه الظاهرة تحضر فيها الأبعاد التربوية والثقافية والدينية والإعلامية والاجتماعية والاقتصادية. وترتكز هذه المقاربة الشمولية على  مجموعة من الأبعاد:

البعد الإنساني القائم على تكريم الإنسان وتحصينه من جميع ألوان العبودية وفي مقدمتها الاستغلال الجنسي للمرأة، ويترجم هذا البعد على عدة مستويات: حقوقية وقانونية وتربوية وثقافية ودينية.

البعد الاقتصادي والاجتماعي: القائم على إدماج المرأة في التنمية ومحاربة الفقر والتهميش.

البعد القانوني والذي يرتكز على بناء نظام قانوني حازم يقدم الحماية الضرورية للمرأة من الاستغلال الجنسي، ولا يدع المتورطين في ممارسة الاستغلال الجنسي ضد المرأة من العقاب.

البعد الأمني القائم على حملات منتظمة وفق استراتيجية واضحة وشفافة تساعد على مزيد من فهم أسباب هذه الظاهرة وتضع الأولويات المناسبة لمعالجة هذه الظاهرة.


دراسات…ولكن!!!

لقد تم تناول ظاهرة الدعارة بالمجتمع المغربي من قبل العديد من الباحتين  الأكاديميين نستحضر منهم :

د. عبد الصمد الديابمي « نحو ديمقراطية جنسية إسلامية »  حيت يدعو الديالمي في دراسة هده إلي الاعتراف القانوني بالعمل الجنسي (الدعارة) وإدماجه كقطاع في الاقتصاد الوطني إذ يعتبره ظاهرة طبيعية بما أنه يؤدي وظيفتين أساسيتين :الوظفية الاقتصادية و الوظيفة التربوية –النفسية وهدا لابد أن يقرن بخلق وعي نسائي لدى العاملة الجنسية لتعرف أن جسدها مجرد سلعة .

فاطمة الزهراء أزويل  » الغاء والجسد المستباح  » تعتبر فاطمة الزهراء أزرويل الدعارة أكبر دليل على انهيار القيم الناجم عن الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية والتي تنعكس على أوضاع نساء تضطرهن الحاجة إلى تقديم أسادهن ثمنا للبغاء. وقد جعلت الباحثة كل من الفقر و الأمية عوامل عرضية مركزة على عوامل أخرى مثل التكك العائلي الطلاق العنف ضد النساء و الزواج المبكر.

خديجة المسدالى « مشكلة البغاء في المغرب في الوقت الحاضر  » تشير الباحثة في هده الدراسة إلى أن السبب الرئيسي في الدعارة مرتبط أساسا بقانون الارتباط أو عدم الارتباط بالمجتمع إضافة إلى « الوراثة » أي أن الظاهرة تتوارت بيولوجيا عن أصول المبحوثات.

فاطمة المرنيسي  » السلوك الجنسي في مجتمع إسلامي رأسمالي تبعي  » ترى الدكتورة فاطمة المرنسي أن هده الظاهرة ناتجة لاعن نقصان فردي أي اضطرابات في الشخصية بل عن اضطراب في الجهاز الاقتصادي وبالتالي فإن حلها حل اقتصادي محض وجماعي يجب إدماجه في التصميمات و المخططات الوطنية.

بديهي أن كل خطاب حول الدعارة لا يمكنه إلا أن يكون جزئيا  وعاجزا عن إحتواء موضوع متعدد كهذا،  فالدعارة مند أنتجت كموضوع للبحت العلمي والدراسة انقسمت إلى جملة من المواضيع الجزئية التي يرجع كل واحد منه إلى مقاربة معينة.

وبوقوفنا عند تلك الدراسات السابقة لمسنا فيها الكثير من القرب المعرفي إلى تفكيك بعض أسرار هذه الظاهرة إذ تكاد تجمع أغلبها على ترجيع مركزية العوامل السوسيو اقتصادي في إنتاج هذه الظاهرة لكننا نجد بعضا من التسرع في جرد النتائج ومن أمثلة ذاك :

التفسيرات التي ترى أن حل هذه الظاهرة يمكن في المعالجة القانونية الزاجرة للممارس الوسيط والزبون  أو التفسيرات التي ترى أن حل هذه الظاهرة اقتصادي محض. أو تلك التي تعزي الظاهرة  إلي الأسباب السيكولوجية العضوية والعوامل اللاشعورية والضعف في القدرات الذهنية والاستعدادات الوراثية.

وهنا نتساءل هل يمكن إرجاع ظاهرة الدعارة المنظمة بمنطقة « تغسالين » مثلا (ناحية خنيفرة) إلى الهوس الجنسي أو العقد النفسية؟ أليس هذا تمويه للإشكالية الاقتصادية السياسية، حيت همشت هذه المناطق من طرف الدولة؟ لكن لماذا لا تقتصر الدعارة على المناطق والفئات الفقيرة؟ لماذا تعرف مناطق و دول « أكثر تقدما » دعارة أكثر من الدول  » الفقيرة « ؟ ألا يمكن أن يؤدي الاعتراف القانوني بالدعارة إلى اتساع رقعتها داخل المجتمع؟ بماذا يمكن أن نفسر أن يزور الأب والإبن فراش نفس العاهرة؟ كيف نفسر أن يكون ينام فقيه مسجد متدين في أحضان « زانية » ؟ كيف سنفهم أن يدفع الأب أو الاخ ابنته إلى ما بين رجلي « رجل »  ليعطيها بضع دراهم يشتري بها خبزا للعائلة؟

ثم كيف سنفهم أن ننام الليل كله بين « تذيي » مومس..ثم نستفيق صباحا لنخطب في الناس حول تكريم الاسلام للمرأة أو عن حقوق المرأة في عصر الحداثة؟


في الجزء الموالي سنكشف عن شبكة العلاقات التي تتحكم في إنتاج وإستمرار « صناعة الجنس » في الجنوب الشرقي، اقليم تنغير نموذجا.

 

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 2 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

  • 1

    تحقيق ممتاز ومهني وعلمي واحترافي تشكرون عليه عمل يستحق كل التقدير
    واقول ان ظاهرة الدعارة مرتبطة ايضا بتركة الاستعمار فالاستعمار والمخزن هو من صنع البورديلات بهذه المناطق

  • 2

    ملف أكاديمي وعلمي متميز يرقى بالموقع ليتجاوز الكثيرين
    ارجو ان تستمروا على هذا النهج تحليل علمياكاديمي راق وموضوعي يرقى الى بحث علمي وليس فقط ملف صحفي.
    تحية لكم من القلب من مراكش