للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : lundi 11 février 2013 - 11:41

التقويم الأمازيغي تقويم فلاحي ـــ بووماي إبراهيم

التقويم الأمازيغي تقويم زراعي يستعمل في دول اتحاد المغاربي؛ وهو تقويم فلاحي تم ابتكاره من أجل تنظيم الدورات الزراعية بدلاً من تقاويم الأمم الأخرى.
فالتقويم الأمازيغي، من بقايا التواجد الروماني في موريطنية؛ فهو من التقاويم المتبقية للتقويم اليولياني الروماني الذي استعمل في أوروبا قبل إدخال التقويم الجريجوري الذي ما يزال قيد الاستعمال لدى الأمم المسيحية.
فأسماء الشهور في التقويم الأمازيغي مشتقة من اللاتينية أول شهوره « ينير » (وهو بداية السنة عند الأمازيغ) يتوافق مع يوم 13 يناير من التقويم الجريجوري، والذي يتزامن مع الإزاحة التي تراكمت خلال القرون بين التواريخ الفلكية والتقويم اليولياني.
عكس، ما ذهب إليه بعض الباحثون، فلم يتم قط أسلمة شهور السنة الأمازيغية بل شهور السنة القمرية هي التي أسلمت، فصارت تحمل أسماء أمازيغية.
فشعبان صار / تارتيولت ، فرمضان/ رمضان/ شوال / وين العيد، ذو القعد/ وين كر لعياد/ ذو الحجة/ تافسكا، محرم/ تاعشورت/ صفر / إنتفر ن تاعشورت/ جمادى الأولى/ أتفاس ئزوارن، جمادى الثاني/ وايض أوتفاس، ربيع الأول / لميلود، ربيع الثاني/ وين إكَرّامن.
إن فصول السنة، وطول الشهور، عند الأمازيغ هو نفسه في التقويم اليولياني: ثلاث سنوات مكونة من 365 يوما تليها سنة كبيسة مكونة من 366 يوم، والشهر ينقسم إلى 30 أو 31 يوم مع بعض الاختلافات الطفيفة في حسابات شهر فبراير.
في حين، يرى (Jean Servier) أن التقويم الأمازيغي ليس مشتقًا من التقويم اليولياني كما يظن علماء الفلك، وإنما من التقويم القبطي – المشتق من التقويم المصري – الذي جلبه العرب إلى دول اتحاد المغاربي.
وتنقسم السنة الأمازيغية إلى 4 فصول، تحسب بنظام السنة الفلاحية، يعد 13 يناير أول يومها، وهي كالتالي: الشتاء ( تاكَرست) والخريف ( تامنزوت) والربيع ( تاردرار/ تافسوت) والصيف ( أنبدو/ بيانو).
دلالات تاريخية
اتخذ الأمازيغ من تقلد الملك الامازيغي شيشونك chichounq عرش مصر بداية لتحقيبهم. فهذا الزعيم الأمازيغي الليبي تقلد مناصب سامية في الجيش مما أهله أي يعين ملكا فرعونيا سنة 950 ق.م، حيت أسس الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين، في سنة 935 قبل الميلاد اتخذ مدينة Bubastis عاصمة له، واستقرت الأوضاع في وادي النيل على يده، وأعاد الاعتبار للنفوذ المصري بالشام، التي حقق فيها انتصارات فاستولى على مدن Ugarit ،biblos وأورشليم وظل الحكم متوارثا بين الأسر الأمازيغية الليبية بعد وفاته لمدة قرنين إلى عهد الملك  » تافاناخت  » من الأسرة الرابعة والعشرين.
وباحتساب هذا الحدث التاريخي، فالسنة الأمازيغية الجارية، توافق اليوم 2963/ 2013 م، وبذلك، يكون يوم الأحد 1 يناير 2963/ 13 يناير 2013 بداية السنة الأمازيغية التي تشهد على مرور أكثر من 33 قرنا من ظهور بنو مازيغ في شمال أفريقيا وفي أفريقيا جنوب الصحراء.
قصة العجوز
هناك حكاية مشهورة تتداول في جل بلدان شمال أفريقيا عن امرأة مسنة ( تامغارت) كانت تملك قطعان ثور كان ترعاها في الجبال، وقبيل انتهاء يناير سخرت المرأة منه، مما دفع هذا الشهر إلى اقتراض يوم من فبراير، وبجرة عاصفة، قتل يناير جميع القطيع.
وشهر يناير معروف، بالبرودة القاسية، وبالليالي الطوال ( ليالي أوعشرا) التي تستمر 40 يوما، وخلال هذه الفترة تزدهر بعض الزراعات السريعة، ويتجنب الفلاحون في دادس سقي المحاصيل خلال هذا الشهر لاعتقادهم أن المياه مريضة، ويقال بالمناسبة ( حرمن وامان).
وبذكر المياه المريضة في دادس، نشير أن السقي في شهر فبراير الذي يلي شهر يناير، يتم وفق نظام مضبوط بحيث تسقى الأراضي في السبع الأيام الأولى ، فلا تسقى في السبع الموالية، وهكذا دوالك إلى أن ينصرف هذا الشهر.
وبحلول مارس تكون المياه قد استعادت عافيتها، ويقال : ( نوان وامان)، ومع ذلك يحاول الفلاحون السقي في الأربع الأيام الأولى منه، ثم يتوقف السقي في الأربع الموالية، وهكذا دوالك إلى أن ينتهي هذا الشهر. وفي باقي شهور السنة تصبح المياه صالحة للسقي.
عادات وتقاليد
على غرار باقي الأمم، فألأمازيغ يستعدون للاحتفاء بالسنة الأمازيغية في كل الجهات المغربية تحت تسميات مختلفة، فالبعض يطلق عليها ( ئض سكاس) والآخر ( حكوزة).
فالأشكال الاحتفالية لاستقبال العام الأمازيغي، تختلف حسب الجهات، وبذلك تتعدد التقاليد والعادات مما يعطي ليلة 12/ 13 يناير نكهة خاصة في بلاد الأمازيغ.
ففي بلاد درعة ودادس وتودغى وتافيلالت وفكيك، يعد طبق من الكسكس بسبع خضر حيث الفترة مواتية لإنتاج بعض الخضر من جزر ولفت وكرعى… وجرت العادة، في هذه المناطق ذبح ديك أو خروف، ومن هذا اللحم تعد وجبة ليلة 12/ 13 يناير. ثم، يوضع نوى الثمر وسط الوجبة، ومن يظفر به يسمى سعيد العام الجديد، أي محظوظ السنة الجديدة.
ويحظى السعيد بوقار داخل عائلته، فلا يشرع في إنجاز عمل داخل البيت إلا بدون أخذ إذن منه، وكانت العائلات تنادي السعداء لانجاز بعض الأعمال الروتينية من قبيل قص شعر الصغار… وفي قبائل مغران المجاورة يسلم مفتاح الخزين لسعيد السنة الجديدة، وهو من يقوم بتدبير أمر المنزل طيلة السنة كاملة.
وخلال هذه الليلة يكثر الأكل وتمتلئ البطون عن أخيرها، ويعتقد في بلاد دادس أن من لم يشبع خلال هذه الليلة سيطارده الجوع طيلة باقي أيام السنة. ولذلك، تحرص العائلات أن تكون الوجبة كاملة، ويقال بالمناسبة ( وانّا ؤر ئشبعن ك ئض ن ؤسكاس ؤسار إنّي أيشبع).
وجه الغرابة في بلاد دادس، أن فور تناول هذه الوجبة توضع الأواني بين الأفراد لاعتقادهم أن اللقمة في حال وحلها في عنق أحدهم، فإن ذلك سيؤدي إلى موت الذي يليه. ويقال بالمناسبة ( توتْ تيقست).
وفي بلاد أيت واوزكيط ( ورزازات) يحتفى بئض سكاس في جود احتفالي رائع وعلى أنغام رقصات أحواش، ويتبارك الناس العيد الجديد.
وعلى اختلاف نظرائهم في دادس وتافيلالت فإن أيت واوزكيط يعدون طبقا من الفول؛ وهي وجبة تعد من الفول الصلب الذي يكسر إلى أجزاء يتم طهيه على درجة عالية إلى أن يتحول إلى سائل لذيذ يدعى محليا ( تالخشا)، ويصب الزيت البلدي فوق هذه الوجبة التي تؤكل بالخبز.
وتنفرد سوس، بتقاليد جد موغلة في القدم، فالنساء يعدن خلال هذه الليلة، وجبة العصيد ( تاكَلا) التي تعد من الذرة، ثم يصب فوقها زيت أركان وبداخلها يوضع نوى أركان، والظافر بهذه الحبة يسمى عندهم سعيدا، وبدوره يحظى لدى العائلات بتقدير، باعتباره سعيد العام الجديد.
وقبل الأكل توخذ 3 لقمات من الوجبة ويوضع بداخلها حبة ملح؛ كناية بأسماء الشهور الأولى من السنة الأمازيغية ( يناير/ فبراير/ مارس)؛ وهذه اللقمات توضع فوق سطح المنزل، فالتي تذيب فيها حبة الملح، هي أكثر الشهور مطرا.
وجرت العادة، أيضا، لدى النساء الطواف في الصباح الباكر بالملعق الذي أعدت به وجبة العصيد، وفي حال بروز الفرحة على الوجوه، فالعام الأمازيغي سيكون عام مسرات وخالي من الأحزان والمحن.
وفي بلاد زيان يذبح ديك رومي، يشوى ويدهن بالسمن البلدي، ثم يوضع فوق طبق من الكسكس بسبع خضر وبحليب مغلي على النار. وفي مناطق أخرى، من بلاد زيان تعد وجبة العجائن، وتسمى محليا، ( بالمرشوش)، وتقابلها وجبة مماثلة في القبائل بالجزائر تسمى ( الرفيسا)، لكنها تعد بالشعير .
وفي بلاد الريف يعد كسكس من الشعير بسبع خضر ولحم مجفف، ويزين بالتمر والحلوى، ثم يؤكل فوق أرضي زراعية، ويستمر الحفل من الصباح حتى الغروب، ثم يختتم بالدعاء ليكون العام مطيرا وذا محصول زراعي جيد، وتنقر البنادير على أنغام ورقصات تراثية أمازيغية.
إن الوجبات التي تعد خلال السنة الأمازيغية من أقدم الوجبات إذ ترجع إلى فترة العصر الحجري وعلى رأسها وجبة العصيدة، التي لازالت وجبة رئيسية لدى عدد من قبائل دول أفريقيا جنوب الصحراء.
الجمعيات والعام الأمازيغي
نظرا لتراجع عدد من العادات والتقاليد التراثية، حاولت الجمعيات الثقافية الأمازيغية عقد مهرجانات موسمية لإعادة إنتاج هذه العادات والتقاليد، وعلى رأسها السنة الأمازيغية التي صار يحتفل بها اليوم في جل جهات المغرب.
في هذا، الإطار، تخلد عدد من الجمعيات الثقافية الأمازيغية، وعلى رأسها جمعية التبادل الثقافي وجمعية تامينوت رأس العام الأمازيغي بعدد من القرى والمدن، وفق طقوس وعادات أمازيغية عريقة.
وبالمناسبة، ينظم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، نشاطا ثقافيا للتعريف بالسنة الأمازيغية الجديدة من حيث دلالاتها التاريخية والرمزية والحضارية، يعقبها تناول وجبات تراثية، ومن مختلف جهات المغرب.
وقد انتقل الاحتفال بالسنة الجديدة الأمازيغية إلى جميع أنحاء المعمور بفضل العمل الذي تقوم به الجمعيات الثقافية خارج الوطن، لربط أبناء الجالية المغربية بموطنهم الأصلي، من خلال تقريبهم من عادات وتقاليد بلادهم.
بووماي إبراهيم

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.