للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : mardi 13 juin 2017 - 7:01

طيط صضيصTit sdis أو الثريا:أسطورة فتيات أكلن رمضان فكان عقابهن المسخ !!

مصطفى ملو Juil, 2014 
يعتقد البعض أن اعتبار الإفطار العلني أو السري لرمضان سلوكا مشينا من لدن البعض و حرية فردية لا دخل لأحد فيها من طرف البعض الآخر هو وليد الصراعات الإيديولوجية الحديثة بين « المعسكر المحافظ » من جهة و « الحلف الحداثي » من جهة أخرى أو أنه نتيجة تصاعد الموجة الحقوقية و ما رافقها من تناسل الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان,إلا أن الحقيقة عكس ذلك تماما,فبالتوغل في عمق الثقافة الأمازيغية و خاصة في منطقة الجنوب الشرقي المغربي,سنجد أن موضوع »إفطار رمضان » ضارب في القدم إلى درجة أوصلته إلى الأسطورية و نسج « الخرافات » كما سنرى من خلال « أسطورة » طيط صضيص.
تقول هذه الأسطورة المنتشرة خاصة في أوساط قبائل الجنوب الشرقي المغربي إن النجمات الست التي تظهر ليلا,كانت أخوات عذراوات,اجتمع رأيهن ذات يوم من أيام رمضان على الإفطار نهارا,فدخلن إلى غرفة مظلمة و أغلقن الباب و النوافذ حتى يسود الظلام معتقدات أن لا أحد كان يراهن أو يراقبهن,و انتقاما منهن و من فعلهن المشين مسخهن الله نجمات حتى يكن عبرة لمن يتجرأ على الإفطار في نهار رمضان !!
و لأن الصوم لم يرتبط بظهور الإسلام و لا بشهر رمضان تحديدا كما هو معلوم,بل عرفته ديانات و حضارات قديمة,فإنه يبدو أن تاريخ هذه الأسطورة أقدم بكثير من تاريخ بداية صوم رمضان بل أقدم من تاريخ الإسلام نفسه,حيث نرجح أن تكون متداولة عند الأمازيغ حتى قبل وصول الإسلام إليهم,إلا أنها مع ذلك ظلت ترتبط في أذهان مروجيها بإفطار رمضان أي بالإسلام.
وللعلم فإن طيط صضيصTit Sdis بالأمازيغية تقابلها بالعربية « الثريا » و هي عبارة عن عنقود نجمي سميت بذلك الاسم نسبة إلى الرقم 6 أي Sdis,إذ يعتقد البعض أنه يتكون من ست نجمات و البعض الآخر يقول إنها سبع أو أكثر.
عرف هذا العنقود منذ ما قبل التاريخ و نسجت حوله مجموعة من الأساطير خاصة من قبل الإغريق و الصينيين و الأمازيغ و الأتراك و الهنود و العرب…
و للغرابة أن هذه الأسطورة الأمازيغية في شق منها قريبة جدا مما كان متداولا عند الإغريق و حضارات الأمريكيتين,حيث نجد في المثيولوجيا الإغريقية أن الثريا عبارة عن سبع أخوات,وبعد لقاء مع( الجبار,الصياد) أصبح يلاحقهن هن ووالدتهن دائماً عبر السماء (حيث تخيل القُدماء هذا بما أن الثريا تقع أمام الجبار تقريباً بالنسبة لخط دوران السماء). ومن باب الرحمة بهن و سعيا لحل لمشكلتهن قام الإله زيوس بعد رجاء من أرتميس بتحويلهن إلى سرب من الحمام حيث تمكن من الهروب منه والطيران إلى السماء.
أما العرب فكانوا يُسمون الثريا باسمها لأنهم كانوا يَتبركّون بها وبشروقها ويقولون إن المطر الذي يحدث في أثناء شروقها أو غروبها يَجلب الثروة(الثريا من الثروة).
و للسكان القدامى للأمريكيتين أيضا أساطيرهم حول الثريا,فبعضهم يعتقد أن الثريا كانت سبع عذراوات طَرن إلى السماء بواسطة الروح العظيمة لإنقاذهن من دببة عملاقة1.

هذه الأسطورة التي مازالت متداولة إلى يومنا هذا تطرح معها مجموعة من الأسئلة من قبيل,ماذا لو تتحقق في يومنا هذا؟كم من « وكالي رمضان » سيمسخون نجوما؟
لحسن حظ العذراوات « الآكلات » لرمضان في زمانهن ذاك-كما تروي الأسطورة- أنهن مسخن نجمات و لم يمسخن قردة,و هذا ربما يشجع « وكالي رمضان » على التمادي في « جريمتهم »وقد يكون من بينهم من يتمنى أن يتحول إلى نجم يرفع إلى السماء خير له من أن يقع في يد  » شرطة الأخلاق » !!
_______________________________________________
1-موسوعة ويكيبيديا
*الجبار:كوكبة سماوية و تعرف كذلك باسم الجوزاء.
*زيوس:أب الآلهة و البشر و السماء عند الإغريق
*أرتميس:هي إلهة الصيد والبرية، حامية الأطفال، وإلهة الإنجاب، العذرية، والخصوبة و القمر.

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.