للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : mardi 25 avril 2017 - 10:48

عبد الرحمان عمار .. من قرية في هامش الماروكان إلى إعلامي وأكاديمي ساطع في بلاد الألمان

موقع دادس أنفو – خاص – إعداد كريم إسكلا

شاب من مواليد سنة 1982 بقرية صغيرة من قرى الهامش المغربي بدوار جيدا بومالن دادس، من أب يمارس حرفة البناء وأم تعمل ربة بيت، نموذج متكامل من أبناء المغرب العميق، درس مرحلته الابتدائية في مسقط رأسه بقرية « جيدا » ثم مرحلة الإعدادي ببومالن دادس، ثم الثانوي بثانية محمد السادس بورزازات (ولي العهد حينها). حيث حصل على منحة في القسم الداخلي ورحل الى مدينة ورزازات، بعد حصوله على شهادة الباكالوريا، إلتحق بعد ذلك بالجامعة ليتخصص في دراسة علم الاجتماع بجامعة القاضي عياض بمراكش.

عمل مراسلا لبعض الجرائد الوطنية من ورزازات، ليقرر سنة 2006 أن يحمل حقيبة الهجرة إلى ألمانيا لمتابعة الدراسة، هناك درس في وحدة ماستر الاستشراق وعلم اجتماع الدين بجامعة بامبيرغ، وقد نشرت هذه الجامعة مؤخرا لائحة تضم إسمه ضمن نماذج الخرجين الذين تمكنوا من الاندماج في المجتمع الالماني بنجاح وتفوق، إنه الاكاديمي الدادسي عبد الرحمان عمار.

عمار عبد الرحمان سنة 1998

بعد مسار دراسي وتكويني متميز حصل عمار على عمل في الدويتشه فيله الاعلامية ببرلين، وإضافة إلى العمل في الاونلاين  محررا ومحللا في تلفزيون الدويتشه فيله، عين منذ سنتين مراسلا لقناة ميدي ١ المغربية من برلين، وتستضيفه العديد من القنوات الألمانية والعربية كمحلل للشأن الأوروبي وشمال افريقيا وقضايا الهجرة والاندماج.

 

يقول عبد الرحمان عمار « اعتبر نفسي صحفيا وباحثا أكاديميا، وأحاول الجمع بين البحث العلمي والصحفي، رغم الحساسية الموجودة بين العاملين في القطاعين، لكن بالنسبة لي الصحفي يكمل الأكاديمي والعكس صحيح »

كتب تدوينة زرقاء عن احدى زياراته الاخيرة لمسقط رأسه  » سلاما من القرى المعزولة في أعالي جبال صاغرو (الذي شهد أشد المعارك ضد الفرنسيين خلال الاستعمار)…وصلت إليها بعد ساعات طويلة من المشي المرهق .. لا مدارس ولا مستشفيات ولا طرق..مرضى ينقلون على الدواب إلى المستشفى في « قلعة الورود ».. ناس يعيشون من فلاحة متواضعة ومساعدات أبنائهم العمال في المدن ومن القناعة بأن « الله يريد أن يمتحن صبرهم في الدنيا »..فتيات ينتظرن فارس أحلام يخرجهن من العزلة إلى فضاء المدينة.. شيوخ في انتظار الموت على إيقاع أمجاد خلت وحاضر مزري.. سلاما من المغرب البعيد عن انشغالات رجال الأعمال والسياسية.. سلاما من جبل صاغرو » وهي نموذج يبرز جانب التزامه بالقضايا الانسانية وقضايا موطنه الاصل

ورزازات بعيون غربيّة، أوّل مقال صحفيّ لعمار وهو لا يزال تلميذا في الباكالوريا. يوليوز 2001. المقال يتحدّث عن أجواء تصوير فيلم « كوندون » لمارتن سكورسيزي واستغلال أبناء المدينة كديكور فقط.

عبد الرحمان عمار، الأب لطفلين نورة وأحمد، بدأ عشقه للقلم وهوسه بالكتابة والقراءة منذ الطفولة، وبشكل أخص من المستوى الاعدادي مع أستاذ درسه اللغة العربية

اسمه عصمت عبد العالي، كان مراسل لصحيفة الاتحاد الاشتراكي، وكان يطلع تلامذته على بعض مقالاته حول المنطقة، حيت تولدت لدى عمار رغبة النشر وايصال صوت الآخرين يوما يوما بعد يوم ، صوت الهامش، اذ كانت أولى كتاباته منذ كان تلميذا، حول بومالن دادس وقلعة مكونة وورزازات..

 

يحكي عبد الرحمان عمار في حديثه للموقع، عن  بعض أبرز ذكريات الطفولة العالقة بذهني، خاصة فترة الكتاب القرآني، أولى الأيام في المدرسة، حياة الليل بلا ضوء، و »لامبا » المصباح اليدوي كان مقدسا، أما فترة العطل فكان يقضي مجملها كالعديد من أبناء قريته سباحة في نهر دادس، ويتذكر كيف أنه كان على وشك الموت غرقا مرتين.

 

تعود به الذاكرة في حديثه معنا الى لحظة  فوزه باحدى سباقات العدو الريفي في عيد وطني ببومالن دادس، ويقول أن ذلك السباق علمه أن الحياة تشبه الجري في سباق طويل، « لكي تصل يجب أن تضع نقطة الوصول في ذهنك، وتواظب على التمارين وتتحمل آلام الطريق ».

 

ويضيف عمار عبد الرحمان « لن أنسى أيضا تجربتي في داخلية ثانوية محمد السادس بورزازات (ولي العهد حينها) ، قضيت فيها ثلاث سنوات من أجمل سنوات عمري، كنت حينها منسق اللجنة الثقافية وكنا ننظم باستمرار أنشطة ثقافية وفنية نستدعي لها كتابا وفنانين ساهموا كثيرا في بناء شخصياتنا وصقل مواهبنا. »

وامتنانه لمراحل طفولته الأولى تجلى في التفاتة عميقة الى  داخلية ثانوية محمد السادس بورزازات، حيث أفرد لها مقالا مثيرا بعد أن قام بزيارتها خلال احدى العطل التي زار فيها المغرب.

 

يقول عمار، جوابا على سؤالنا حول نماذج لأبناء المنطقة تمكنوا من الاندماج الايجابي في المجتمع الالماني « هناك الكثير من أبناء المنطقة الذين شقوا طريق النجاح هنا، كالوعدودي لحسن، مهندس اعلاميات، أخراز أحمد، مهندس، الوعدودي يوسف أستاذ مساعد في الجامعة، الوعدودي عمر أيضا متخصص في الاعلاميات، الزاهيدي عبد السلام، غامول عمر في المجال الاجتماعي، حسن أمساط مهندس وأسماء أخرى دخلت عالم الأعمال الحرة، الأسماء لا تحضرني كلها الآن لكن أبناء الجنوب الشرقي معروفون أيضا هنا بالجدية والذكاء والانفتاح. »

عبد الرحمان عمار في مبادرة مدنية انسانية لتزويد احدى القرى النائية بقنطرة تسهل تنقل الاطفال الى المدرسة

وعما اذا كان لدى الألمان معرفة كافية بالخصائص الثقافية والاجتماعية للمغرب ومنطقة الجنوب الشرقي خاصة أن هذه المنطقة لا تعرف توافد سياح ألمان بكثرة، يقول « الكثير من الألمان يزورون المغرب لكن للأسف غالبيتهم يتوجهون إلى مدينة أكادير فلا توجد وكالات أسفار هنا متخصصة في الجنوب الشرقي » ويسترسل « هناك صحيفة ألمانية تنظم كل سنة رحلة الى عمالة تنغير، جل المشاركين فيها صحفيون ومثقفون، لكن ذلك لا يكفي وقد اقترحت ولا أزال على العاملين في القطاع السياحي بالمنطقة المشاركة في المنتديات السياحية في ألمانيا للتعريف بمؤهلات المنطقة، وأتمنى أن يقدموا على هذه الخطوة بدل انتظار ما ترسله لهم وكالات الأسفار في مراكش وأكادير، كما يجب على منظمي المهرجانات التي تقام بالمنطقة استدعاء صحفيين ألمان ليكتبوا عنها في ألمانيا،  وقد سبق أن اقترحت المشرفين على مهرجان الودود بقلعة مكونة صحفية ألمانية، وكتبت ريبورتاجا لقي تجاوبا كبيرا هنا في ألمانيا، وربما يفكر أحد أبناء المنطقة هنا في ألمانيا في تأسيس وكالة سياحية متخصصة في الرحلات الى الجنوب الشرقي. »

عمار عبد الرحمان مع الفنان التشكيلية فاطمة املال بالمانيا

كتب عمار عبد الرحمان في احدى تدويناته « في القطار الليلي مهاجر ذو ملامح متوسطية يحاول سرقة حقيبة سيدة ألمانية تغص في نوم عميق ،لحسن الحظ، لم يتركن ابني أحمد أنام ، لنكون شاهيدن على محاولة السرقة. أخبرنا السيدة ومراقب القطار للقيام باتخاذ إجراءات في حق اللص. بسب هؤلاء النماذج السيئة في القطارات وباقي دروب الحياة هنا ،يعاني العديد من المهاجرين الشرفاء. »

عمار اثناء تكريمه في مجال الفاعلين في حوار الأديان والثقافات من طرف الجمعية الثقافية والإجتماعية المغربية الألمانية « أمانة » بفرانكفورت « .

احدى مقالات عبد الرحمان عمار عن المنطقة

الفنانة المغربية فاطمة ملال: من نسج الزربية إلى الفن التشكيلي

 

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 2 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

  • 1

    Grace a tes compétences mon frére Ammar tu es arrivé a ce niveau;je ;voudrais moi aussi etre comme toi;je suis issu d une famille modeste j aurai besoin de tes conseilles pour arriver a mon but et merci

  • 2
    dadsais says:

    ET VOILA ENCORE UN ANCIEN ELEVE DE LYCEE DE BOUMALNE DADES QUI IMPOSE SON EXISTENCE EN EUROPE GRACE A SON SERIEUX ET SON TRAVAIL.BOUMALNE DADES A BESOIN DES GENS COMME AAMMAR.OUA3DOUDI.ZAHIDI ET ERRABANI BRAHIM ET D AUTRES LES PAYS CIVILISES LES ACCEPTENT GRACE A LEURS COMPETENCES.
    AYYUZ NOUN A AIT TMAZIRTE DINNA G TLLAM.IL FAUDRAIT PENSER BEAUCOUP A TAMAZIRTE ET TANMIRTE A TOUT LE MONDE.