للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : samedi 26 novembre 2016 - 6:31

البنية التحتية الصحية بدرعة تافيلالت … هل تصرف وزارة الصحة الملايين من أجل « بنايات خاوية على عروشها »!!

موقع دادس انفو – خاص –

اعداد كريم اسكلا

أعلنت وزارة الصحة، في شخص المندوب الاقليمي لورزازات، أن البنية التحتية الصحية ستتعزز بإقليم ورزازات قريبا بإنشاء مستشفى متعدد التخصصات، من المرتقب ان يكون بأحدث المواصفات والمعايير المعمارية.

وسيتم تجهيز هذا المرفق الصحي الجديد بالأجهزة والمعدات الطبية التخصصات الحديثة تمكن من فحص وعلاج أمراض القلب، أمراض النساء، طب العيون، أمراض الجهاز الهضمي، والطب النفسي، وعلاج أمراض الكلى وجراحة الأسنان وغيرها.

وقال المندوب الإقليمي لوزارة الصحة في ورزازات، سالمي خالد،  أنه من خلال هذا المشروع، تهدف وزارة الصحة لتحسين نوعية الخدمات الصحية والطبية المقدمة للمستخدمين في المحافظة و المناطق المحيطة.

وعلاوة على ذلك، وكجزء من الجهود الرامية إلى تعزيز البنية التحتية الصحية في المنطقة أعلن كذلك عن إطلاق مشروع اعادة تأهيل وترقية للمركز الاستشفائي حساين بناصر بتكلفة أكثر من 62 مليون درهم في إطار شراكة بين وزارة الصحة وبنك الاستثمار الأوروبي.

لحسين الوردي، وزير الصحة، كان قد أكد غير ما مرة على أن جهة درعة تافيلالت بصفة عامة ستعرف تطورا في البنيات التحثية الصحية وكن اخرها ما قاله خلال افتتاحه مستشفى القرب بقلعة امكونة، الذي شيد على مساحة أربعة هكتارات، وتصل طاقته الاستيعابية إلى 45 سريرا، ورصد له غلاف مالي قدره 52 مليون درهم.



حيث أكد على أن جهة درعة تافيلالت، ستشهد، بتعليمات ملكية، تعزيزا وتطويرا للعرض الصحي وتقريب الخدمات، عبر افتتاح مستشفى للاختصاصات بورزازات، وبناء مستشفى إقليمي ذي بعد جهوي بتنغير، ومستشفى للقرب ببومالن دادس، ما يعني أن كل مركز حضري على طول محور تنغير-ورزازات البالغ مسافته 200 كيلومتر سيتوفر على بناية صحية.
وأوضحت وزارة الصحة، أن مستشفى بومالن دادس، رصد له غلاف مالي بقيمة 90 مليون درهم، فيما المستشفى المتعدد التخصصات بورزازات، سيكون جاهزا قبل نهاية سنة 2017، ورصد لأشغاله مبلغ 180 مليون درهم، في حين سيكون المستشفى الإقليمي بتنغير، «معلمة جهوية» بطاقة استيعابية قدرها 120 سريرا، وبغلاف مالي يصل إلى 100 مليون درهم.

السؤال الذي يتعمد المسؤولون عدم التفصيل فيه هو في استراتيجيتهم لتحفيز الموارد البشرية للعمل في هذه « البنايات » التي يتم انشاؤها في هذه المناطق، التي تكاد تكون « منافي للعقاب الاداري للموظفين » حيث يتساءل المواطنون ما جدوى بناء « جدران » ستبقى خالية من الاطباء المتخصصين ومن التجهيزات الضرورية للعمليات الجراحية الحساسة ويندد بعض المتتبعون بالظروف التي يعمل فيها بعض الممرضون والأطباء في مختلف المراكز الصحية بالمنطقة مما يجعلهم يعيشون صدامات يومية مع المرضى بسبب عدم توفر الادوية أو الاسرة أو سيارات الاسعاف.

هذا ويعتبر متتبعون ان فكرة « الخدمة الصحية الالزامية » للخرجين لا تعتبر حلا لان فيها ظلما للموظف بالرغم من انها قد تبدوا انصافا للمناطق النائية والصعبة لكنها مقاربة غير سليمة.

 

فقد وصل عدد الأطباء الغير الملتحقين  بالقرى إلى قرابة 25 في المائة من نسبة المعيننين هناك، سنة 2014 على المستوى الوطني،  فيما وصل إلى  قرابة 60 في المائة  في بعض المناطق البعيدة الواقعة في جهة درعة تافيلات، وذلك حسب مصدر مطلع من مندوبية الصحة بالراشدية. وسواء إلتحق الـ 25 في المائة، يبقى حجم الخصاص مهولا، فالمغرب يحتاج إلى حوالي 20 ألف طبيب وممرض خلال هذه السنة لتلبة معايير منظمة الصحة العالمية.
في الواقع يوفر المغرب 1.51 طبيب لكل ألف مواطن في المعدل العام فقط، وفي بعض المناطق، لا يتجاوز العرض طبيب واحد لكل ستة ألاف نسمة، في حين يستقر الحد الأدنى اللازم لبلوغ أهداف الألفية للتنمية في 2.5  طبيب لكل ألف نسمة. وعموما فالعرض الذي يقدمه المغرب لا يتجاوز 6 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، مقابل 12 طبيبا لكل عشر ألاف مواطن في تونس، وحاولي 12 طبيبا أيضا لكل عشر ألاف في الجزائر، و51 طبيب في إسبانيا لكل 10 ألاف مواطن إسباني. وتكشف هذه الأرقام هزالة المورد البشري الطبي.



فما هي الاغراءات التي تقدمها الدولة لهذا العدد الهزيل من الاطر الطبية خاصة في التخصصات الحساسة للذهاب الى مناطق نائية وصعبة !!

ان مشكل الصحة بمختلف المناطق المترامية من جهة درعة تافيلالت، ليس هو توفر البنايات أو بعض التجهيزات والأدوية، وليس حتى في العنصر البشري، بل في السياسة الصحية للدولة خاصة في هذه المناطق، فإذا توفرت البنايات غابت التجهيزات المختصة في أمراض معينة، وإن توفرت التجهيزات غابت الموارد البشرية المتخصصة، وإن توفرت الموارد البشرية المتخصصة غابت ظروف عمل تليق بحساسية المهنة.

فمثلا بعد افتتاح المستشفى الجديد بقلعة مكونة تم الاعتماد بشكل اساسي على الاطباء والممرضين الذين كانوا يمارسون بمختلف المراكز الصحية بكل من قلعة مكونة وبومالن دادس.

كما أن طرح الوزارة لمشروع الخدمة الاجبارية بالمناطق النائية اعتراف ضمني بفشلها في ما ترفعه من شعارات فك العزلة ومحاربة الهشاشة، فلو حسنت الدولة من مستوى عيش تلك المناطق وخلقت جوا للحياة الكريمة لساكنتها لأصبحت تلك المناطق أماكن استقطاب وليس أماكن يتمنى أهلها الخروج منها. فقد أصبحت تلك المناطق منافي للموظفين الجدد والموظفين المغضوب عليهم.

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.