للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : jeudi 5 septembre 2013 - 12:12

إملشيل بين روميو وجوليت الشكسبيرية وبؤساء فيكتور هوغو+ صور وفيديو

بقلم كريم اسكلا

نحن الان في قلب جبال الأطلس الكبير الشرقي، على علو يناهز ال 2200 كلم عن سطح البحر، بالضبط منطقة « إمي ن شيل » كما يسميها مجموعة من الباحثين، أو « إميلشيل » كما يطلق عليها حاليا، قرية تابعة اداريا لعمالة ميدلت التي تبعد عنها بـ 220 كلم،. تشتهر بموسم سنوي يعرف بأكدود ن سيدي أحمد أولمغني المعروف إعلاميا بموسم الخطوبة. حيث تخلد الساكنة أسطورة العشق ‘إيسلي’ و’تسليت’ روميو وجويليت بالصيغة الامازيغية.

omsiya5

استقلينا سيارة نقل مزدوج من مركز املشيل إلى « إزلي وتزليت » أو « اسلي وتسليت » البحيرتين اللتان تشكلتا من دموع عاشقين رفض زواجهما حسب ما تقول احدى الرواية الشفهية المتواترة. ورواية أخرى تقول إن هذين الشابين العاشقين انتحرا في البحيرة. ورواية حديثة ذات بعد أكاديمي تقول أن البحيرتين تكونتا بفعل سقوط نيزك فضائي. وسواء تكونت البحيرتين بسبب سقوط نيزك أو سقوط عشيقين فالمنطقة رغم مؤهلاتها البشرية والطبيعية والسياحية سقطت عليها العديد من أساليب الإقصاء والتهميش.

tiZlit

يقول بعض الدارسون أن تسمية إميلشيل ليست بمعنى « فم الكيل » وإنما يرجعون ظهور هذا الإسم إلى تطور صوتي ل  » إمي ن لشيل » التي تعني « فم لشيل » ويقولون أن « لشيل » هو أسم لولي صالح « الوكيل ».  ألوان مياه البحيرة تأسر الوجدان لكن تألمه في ذات الوقت عندما تتساءل عن سر تهميش مثل هذه الثروة الطبيعية وعدم تسويقها بالشكل اللازم.

وإذا كان موسم اميلشيل مرتبط اعلاميا وفي مخيال الكثيرين بشكل من اشكال « سوق لبيع » العرائس وخطبتهن، فإن الحقيقة التي لا ينفك أبناء المنطقة على تأكيدها، كما اكد لنا « موحا » أحد شباب المنطقة، هي أن « أكدود »  كما يسمونه هو موسم لتوثيق عقود الزواج الذي يتعذر بسبب تباعد القرى وصعوبة المسالك والطرق، ومناسبة للتجارة والتزاور أيضا. وربما هو أيضا شكل من أشكال التكفير عن ذنب أجدادهم في التسبب في مأساة « إسلي وتسليت ». موحا قال لنا ضاحكا:  » الكثيرون يأتون إلى املشيل معتقدين أننا نبيع فتياتنا في الخوردة ».

omsiya6

بعد أن احتد الخلاف بين الجهات التي دأبت على تنظيم الموسم والمهرجان تقرر هذه السنة أن يؤجل الموسم إلى منتصف شهر شتنبر، في الوقت الذي نظم المجلس الإقليمي للسياحة لميدلت، بشراكة مع عمالة إقليم ميدلت والمجلس الجهوي مكناس تافيلالت، المجلس الإقليمي، المجلس الجماعي لإملشيل والمجتمع المدني، الدورة العاشرة لمهرجان موسيقى الأعالي بإملشيل تحت شعار « الجبال منابع الثروات المستدامة » أيام 29-31 غشت 2013. وقد عرف المهرجان تنظيم ندوات فكرية وثقافية ومسابقات رياضية وأمسيات فنية موسيقية لفن أحيدوس أيت مازيغ وأحيدوس أشقير  وأيت عبدي وأيت بوكماز وإمغي باملشيل بالإضافة إلى مجموعات غنائية علو بناصر وسعيد مغضيش وسعيد موجان وميمون القصيبي وميمون أوحو واوبايو والشهبوني واحمد الحسني ومجموعة قاط كما تميز المهرجان بمشاكة الفنانة شيدة طلال وبتكريم الفنانة الأمازيغية حادة أوعكي. هذا وقد تعالت أصوات تماوايت في أعالي جبال املشيل طيلة أيام التظاهرة بمشاركة كل من حمو خلا والشيخ لوسيور وعسو إقلي.

omsiya

أكد الحسين اختار المندوب الإقليمي للسياحة بميدلت في تصريحه لموقع دادس أنفو أن « المنطقة بالرغم من مؤهلاتها الجغرافية والسياحية لازالت غي مسوقة بالشكل الكافي، وطالب  إيلاء  الاهتمام أكثر بالبنيات التحتية كالطرق وشبكة الهاتف والانترنت لأنها من العوامل التي من شأنها ان تساعد في التعريف بالمنطقة وتسهيل الولوج إليها »

كما دعا الباحث الأنثروبولوجي الحسن أيت الفقيه في إحدى مداخلاته ضمن فعاليات المهرجان إلى العناية بالمتحفية الأمازيغية كخطوة لمقاومة زحف التكنولوجيا على الحرف العثيقة، كما أكد على أهمية إنشاء متحف خاص بتراث منطقة املشيل.

هكذا يسدل الستار على مناسبة تتجدد فيها اساطير المأساة وأساطير التهميش في قرية من قرى المغرب الاخر. أميلشيل هي حقيقة تراجيديا شكسبيرية تحيل على العشق المستحيل، لكنها أيضا تكثف « بؤساء » فيكتور هوغو.

omsiya2

لنشد الرحال من املشيل عبر الطريق الى تنغير، طريق يصرون على تسميتها معبدة وما هي بمعبدة، ونترك وراءنا حكايات مقاومة الموت لتعود املشيل الى صمتها ووحدتها المعتادين…نعود ونحن على يقين أن الأسطورة التي لايمكن نفيها هي في تمكن ساكنة تلك المناطق من مقاومة الطبيعة والسياسات الإقصائية بنفس بطولي.

بقلم كريم اسكلا


تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.