للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : vendredi 28 août 2015 - 9:26

ملف مثير: قراءة في المشهد السياسي الإنتخابي ببومالن دادس

موقع دادس أنفو -ملف حصري –

إعداد كريم اسكلا وكمال لطفي


في قراءتنا الأولية للسلوك الانتخابي بالجماعة الترابية لبومالن دادس، باقليم تنغير، حاولنا التوسل باليات العلوم الانسانية، والإبتعاد قدر المستطاع عن مجرد الاستمزاج الذاتي، بالرغم من صعوبة المسك الموضوعي الدقيق للظاهرة الانسانية، بالتالي استحالة التنبؤبشكل عام. فحاولنا  الإعتماد على معطيات تاريخية أنتروبولوجية تأويلية وأخرى سسيوسياسية.

intikh

إن التحليل السريع للسلوك الانتخابي بأي مجال القروي بشكل عام قد يرجح سيطرة النظام القبلي العشائري الأسري وشراء الذمم في ترجيح كفة هذا دون الاخر، لكن الغوص في دواليب السلوك الانتخابي ببومالن دادس يجعلنا نكتشف أن أشياء أخرى تتدخل في الظاهرة منها التاريخي والجغرافي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والديني… فالسلوك الانتخابي من هذا المنطلق لا يمكن إلا إعتباره ظاهرة مركبة تعكس نمط المجتمع المغربي المركب أصلا.

بداية نسجل عودة نفس الوجوه التقليدية وذات الأحزاب السياسية « التقليدية » تقريبا، مع فتور أجواء الحملة في الغالب الأعم، واستمرار استعمال ذات الأليات التقليدية العتيقة في الحملة ( مسيرات بالسيارات، تنقلات على الأقدام بين الشوارع والأزقة، وتوزيع منشورات، وتنظيم الولائم و « الزرود »، والزيارات والمكالمات الهاتفية…)، وربما هذا يدل بشكل كبير على أن الحملة الانتخابية لا تعتبرالمحدد المتحكم في اختيارات الناخبين بقدر ما تتحكم فيه معطيات أخرى.

كما نسجل عودة قوية للمعارضة وعزمها على إنتزاع مجموعة من المقاعد من التحالف الحاكم بالمجال الحضري لبومالن دادس أوعلى الأقل إعادة خلق تحالفات جديدة. والملاحظ أيضا وجود عدد كبير من « أرانب السباق » التي تعمل أساسا على خلط الاوراق والتمويه لفسح المجال أمام « محترفي الانتخابات » من الأعيان.

ويلاحظ كذلك الغياب التام للأحزاب السياسية بمعناها الحقيقي عن جغرافيا الجنوب الشرقي عامة وعن بومالن دادس موضوع تحليلنا، فحتى الأحزاب التقليدية لا تكاد تملك حتى مكاتب محلية أو فروعا إقليمية، وإن امتلكتها فتجدها في ما يشبه « الموت السريري »، فلا تقوم بأي نشاط يذكر، فالحضور الحزبي لا يلمس إلا في سياق « الدكاكين الانتخابية » التي تنشأ في فترات الحملات الانتخابية.


محاولة قراءة المشهد الانتخابي حسب الدوائر:


دائرة أقبوب:

الفاعل الجمعوي والنقابي البهجاوي يوسف ممثلا لحزب التجمع الوطني للأحرار يدخل المنافسة مع ابن أخيه التاجر البهجاوي داود عن حزب التقدم والاشتراكية، وهذا الاخير مستشار بالمجلس الجماعي الحالي، مما قد يعتبر تحصيل حاصل للواقع السياسي بهذه الدائرة التي تتحكم فيها الانتماءات العائلية أكثر منها الحزبية، بالرغم من أن كلا المرشحين يحسبان على طرفي نقيض من ناحية التحالفات.
وينافسهما عن حزب العدالة والتنمية أوداني الحسين الفلاح المعروف بنضاله المدني، والذي قد يلعب لعبة علاقته مع عائلتي « أيت سعيد » و « تامى » ، ليبقى الحاسم الأكبر منحصرا في أصوات الهيأة الناخبة بكل من حي « أيت يدير » و حي « أيت علي أويحيا » (فرع أقبوب).


دائرة بومالن أيت أونير الشرقية:

بنجري أحمد عن حزب التقدم والاشتراكية، المستشار بالمجلس الجماعي، والعضو بجمعية الشروق ببومالن دادس، يلقى منافسة شرسة من طرف الفاعل الجمعوي لمنتصر محمد عن حزب الاستقلال، وهو من الباعة المتجولين الذين دخلوا في صراع طويل مع المجلس الجماعي الحالي حول استغلال الملك العمومي مطالبين بتخصيص سوق نموذجي للباعة المتجولين. إلا أن إنتماء المستشار الحالي إلى فخذة – إغص « أيت إكن » أكبر الفخذات بالدائرة، بالإضافة إلى إعتماده على علاقاته مع أبناء الجالية المقيمة بالخارج وكبار التجار … قد يرجح حظوظه للاحتفاظ بمقعده.
في اللائحة النسائية يشتد التنافس بين رئيسة جمعية شمس لتنمية المرأة القروية، فاطمة عدنان عن حزب التقدم والاشتراكية، عن التحالف الحاكم الان، تنافسها المعطلة رشيدة ازلمات عن حزب الميزان.


دائرة بومالن ايت اونير الغربية:

ممثل التحالف الحالي أعبدوس لحسن عن حزب الاحرار، الذي كان سابقا مرشحا باسم التقدم والاشتراكية، وهو رئيس الجمعية الرياضية لكرة القدم التي ظلت تستفيد من منحة مالية سنوية من المجلس الجماعي دون أن تحقق نتائج مرضية بالنظر لشعبية هذه الرياضة بالمنطقة، يواجه المستخدم والضاغور سعيد عن حزب التقدم والاشتراكية، مما قد يعتبر مؤشرا على تخلي التحالف الحالي عن زميلهم بعد وجود خلافات بينهم في الفترة الأخيرة.


دائرة المركز:

ممثل المجلس الجماعي الحالي بيهي موحا، الذي كان يرأس جمعية أصدقاء الخزانة والكتاب، في مواجهة نارية مع  الثلاثي أملال مبارك عن حزب الأحرار، ومنصور موحا عن حزب الحركة الشعبية، وهما معا مقاولين سيركزان غالبا على التسجيلات الجديدة وعلى أصوات أفراد الجالية المقيمة بالخارج، إضافة إلى الجندي المتقاعد، عزيز بوادي عن حزب الاستقلال، الذي قد يستغل علاقته مع العائلات القاطنة ب « دوار العسكر » في ترجيح الكفة لصالحه، وتكاد تكون حظوظ جميع الأطراف متساوية مما يجعل من هذه الدائرة دائرة ساخنة بامتياز.
في المقابل، المستشارة بالمجلس الحالي، وزى فاطمة، رئيسة جمعية حكيمة دادس، تترشح باسم حزب الأحرار بعد أن كانت قد ترشحت في الاستحقاقات السابقة باسم حزب الاصالة والمعاصرة. مما يعتبر من مؤشرات وقوع تدبدبات بين مكونات التحالف الحالي، بالتالي إمكانية وجود تحالفات جديدة سرية.
وتنافسها كل من الادريسي حسناء الحركة الشعبية، واوشلح فاطمة عن الاصالة والمعاصرة، وانغاون خديجة من حزب الاستقلال.


دائرة امزيلن اشراحيل:

تمكن حزب الاستقلال من خلط الأوراق بالدائرة الانتخابية امزيلن اشراحيل بعد تقديم لائحة شبابية وترشيح هشام الصديق، معززا بالفاعلة الجمعوية أيت مالك خديجة، لمواجهة المستشار الجماعي الحالي الصالحي حسن ونعيم بديعة عن حزب الاصالة والمعاصرة.
ويعتبر الخلاف حول تسيير »المسجد » و « الإمام » ودخول منتمون إلى « جماعة الدعوة والتبليغ » على الخط من الأسباب التي أربكت الحسابات السياسية بالدائرة وأوقعت شرخا كبيرا على مستوى الإختيارات، إضافة إلى الخلافات حول توزيع أراضي الجموع ومشكل الصراع حول حدود الأراضي مع قبيلة بومالن أيت أونير، وعدم استفادة مجموعة من العائلات من الكهرباء والماء الصالح للشرب ومن العمل الموسمي… مما قد يدفع البعض للتصويت العقابي ضد المستشار الحالي، بالرغم من إنتمائه لإحدى أكبر العائلات بالدائرة « عائلة أيت حماد أوعلي » المنتمية لفخدة « أيت علي أوعمر » بتحالفها مع مجموعة من العائلات ضمن فخذات أخرى، وكذا مستواه الأجتماعي والثقافي مقارنة مع خصمه مما قد يساهم في حسم النتائج لصالحه، لكن تبقى المفاجأة واردة.


دائرة تارموشت اشراحيل:

من بين كبرى مفاجآت الانتخابات الحالية أن تحسم نتائج انتخابات دائرة تارموشت لصالح الوردي الحسين عن حزب العدالة والتنمية، والمقرب من التحالف الحالي، بعد عدم ترشح أي منافس لمواجهته، وهي دائرة الموت التي كانت المرجحة في تحالفات الاستحقاقات السابقة بعد مواجهة قوية جدا بين مغلاوي محمد ممثلا لحزب التقدم والاشتراكية ومنتصر لحسين ممثلا لحزب الاستقلال.


دائرة ايت سيدي علي:

يبقى الأمر على ماهو عليه في دائرة أيت سيدي علي التي ستمثل من طرف رضوان الحسن عن حزب الحركة الشعبية بدون أي منافسة كما هو الحال عليه منذ عقود، وقد سبق له أن كان رئيسا للمجلس السابق.


دائرة سليلو أيت أونير:

حزب الاستقلال يربك حسابات بواس يوسف ومردالي نعيمة عن حزب الاتحاد الاشتراكي بترشيح لائحة نسائية مائة بالمائة، لفائدة كل من خالص لطيفة وخالص سعاد، ويرجح المتتبعون أن يحسم الانتماء العرقي الصراع على مستوى الدائرة باعتبار صراع السود/البيض الذي لازال مترسخا بهذه المنطقة. ويعتبر غياب مرشح منتمي إلى عائلة « أخماسي » التي ظلت ممثلة في جميع المجالس السابقة، يعتبر  هذا المعطى  سابقة تاريخية، ويعود السبب في هذا لكون القوانين التنظيمية تمنع ممثلي أراضي الجموع من الترشح.


دائرة أيت عبد الرحيم:

أعين التوجس تنظر بعين الحيطة إلى دائرة الرئيس الحالي للمجلس الجماعي قاشا محمد ممثل حزب التقدم والاشتراكية، الذي قد يفاجأ بمنافسة غير متوقعة من طرف الشاب الرياضي، رئيس جمعية بوكافر لرفع الاثقال والرياضات المشابهة، يوراغين مصطفى عن حزب الحركة الشعبية.
بالرغم من أن بعض الأوراق على رؤوس الأصابع هي التي قد تحسم الصراع « العائلي » بهذه الدائرة، وإن كان الكثيرون يعتبرون فوز الرئيس الحالي شبه محسوم خاصة أن منافسه حديث العهد بالسياسة ويرأس جمعية مقربة من الرئيس الحالي. كما كان قطاع الرياضة بأنواعها من أهم المجالات التي استفادت من الدعم الوافر من طرف المجلس الجماعي، لتبقى أصوات أكبر عائلة بالدائرة « عائلة أوزاهيم » المقربة من الرئيس الحالي هي من قد يحسم الأمور.


دائرة أيت بوامان:

وبسبب كونه نائبا لأراضي الجموع يغيب الهلالي زايد المنتخب تاريخيا عن هذه الدائرة، يغيب عن الترشيحات هذه المرة، لينحصر الصراع في دائرة ايت بوامان  بين منتميين لإحدى أكبر العائلات بالمنطقة، بين كل من العيساوي حميد حزب الاحرار والموساوي محمد حزب الاصالة والمعاصرة، ويرجح أن تلعب أصوات عائلة « البكري » إحدى العائلات النافذة بالدائرة الدور الحسم في النتائج.


دائرة أيت بويوسف:

حاجي مولاي احمد يترشح باسم حزب الأصالة والمعاصرة، بعد أن كان منتميا إلى حزب الاستقلال، مما يعتبر قفزة غير مفهومة تخفي أشياء عديدة، خاصة إذا عرفنا الولاء الكامل لحاجي لحلف « الاستقلال » منذ عقود، وهذا « التحول » سيبعثر أوراق التحالف الحاكم وحسابات كل من الخلفي مولاي الحسن الحركة الشعبية وايت بلحاج محمد من حزب العدالة والتنمية،  وتبقى ما يمكن تسميتها بدائرة « الشرفاء » و « الزوايا » مفتوحة على جميع الاحتمالات.


دائرة أيت عبدون:

يغيب عن الاستحقاقات الحالية هموشي محمد، لتبقى حسابات دقيقة عائلية وتاريخية قد تحسم المنافسة لصالح اوصغير لحسين من حزب الأصالة والمعاصرة أو عيناني ابراهيم عن الحركة الشعبية/ وهو من أشد المعارضين لسياسات المجلس الحالي، وينافسهما بدر أحمد، عن حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي يراهن أكثر على ترشحه في اللائحة الجهوية.

ويعتبر مشكل « تدبير الماء الصالح للشرب » بالدائرة في علاقته مع مشروع « التطهير السائل » من المعطيات التي  قد تقلب موازين المعادلة السياسية بالدائرة. إضافة إلى الرهان على الضفة الشرقية التي تظم نحو 30 عائلة، بالتالي يمكن اعتبارها خزانا انتخابيا مهما رغم تهميشه تاريخيا من طرف جميع المنتخبين، مما قد يجعل أصواتها مرجحة لفوز المرشح الذي سيستطيع الاستماع لمطالبها.


دائرة أيت بوالال:

الوردي عبد الله عن حزب الحركة الشعبية يسعى لإسقاط المستشار الحالي، بوهوش محمد، الذي يترشح باسم حزب الأصالة والمعاصرة، وهو مقرب من عائلتين كبيرتين هما « فليلو » و « مبارك ». ويعتبر عدم دعم مشروع تقدمت به جمعية أرباب الشاحنات لنقل البضائع في إطار الدورة الأخيرة لمهرجان تملسا، (يعتبر ) من الأسباب التي ساهمت في توثر العلاقات بين أعضاء الجمعية والمجلس الجماعي، وهذا ما قد يكون دفع بالوردي عبد الله، رئيس الجمعية، للدخول في غمار الانتخابات.



استنتاجات مؤقتة:

تنحصر أغلب الترشيحات في المقاولين والموظفين وبعض المستخدمين والعمال، وحضور النساء يبقى رمزيا في الغالب الأعم، كما يعتبر الصراع الايديولوجي أو الحزبي اخر ما يفكر فيه سواء لدى المرشحين أو لدى المشاركةالمصوتين، ويبقى هاجس الولاءات العرقية والعائلية والعشائرية واستعمال المال والوعود والامتيازات… وسيطرة « لوبيات كبار الملاكين والتجار » أهم المتحكمات في اختيارات الناخبين بهذه الجماعة.

إلا أن أعضاء التحالف الحالي يواجه انتفاضات شبابية ضد مجموعة من اختياراته الاستراتيجية خاصة على مستوى تدبير مشكل العقار والخدمات وتدبير الملك العمومي وصرف منح الجمعيات والصفقات العمومية. وما يحسب ضد التحالف الحالي أيضا نهجه لما يسميه خصومه « سياسة الانتقام » ضد الفعاليات الجمعوية والمدنية والمقاولين …الذين لا يبدون الولاء التام لهم، ونهجه لسياسة « الجزرة » ل « مريديهم ».

 

ويعتبر أغلب أعضاء المجلس الجماعي الحالي من الفعاليات الجمعوية التي تعتمد في تعبئتها على مجموعة من الجمعيات المقربة، فكل مستشار تجده عضوا في مكتب جمعية أو إثنتين على الأقل، بل هناك من ينتمي إلى جمعية تعتبر مناقضة لانتمائه الحزبي، كعضوية رئيس المجلس الجماعي لفرع منظمة الكشاف المغربي ببومالن دادس، وهي تعتبر منظمة وطنية من المنظمات الموازية لحزب الاستقلال، مع أنه الكاتب المحلي لحزب التقدم والاشتراكية.

 

بعد أن كان « ملتقى جمعيات بومالن دادس » الخلفية المدنية التي ساهمت في تقوية هذا التحالف، « صفى » المجلس الملتقى بعد أن برزت فيه صراعات وبعد أن أصبح يغرد خارج سربه، وفي ما يشبه « صفقة » تصفية منحة إقتناء إحدى الشاحنات من الخارج، تم إنشاء « فديرالية جمعيات بومالن دادس الكبرى » على أنقاض الملتقى، لتصبح « الفديرالية » بعد ذلك ما يشبه الدراع الجمعوي للمجلس، لكن الغريب أن يرأسها المنسق المحلي لحزب الاتحاد الإشتراكي المعارض عمليا للمجلس.

 

ومن أبرز المنح التي أثارت العديد من اللغط، المنحة التي وهبها المجلس الجماعي لجمعية الباعة المتجولين السوق النموذجي لغرض قنص الكلاب الضالة، والتي على اثرها توفي الفاعل الجمعوي وزى حسن، مما وضع المجلس في ورطة كبيرة لم يخرج منها بعد، خاصة أن هذا المشكل دفع المجلس لتخصيص هبة لفائدة عائلة الضحية، إلا أن مشاكل أخرى تراكمت بهذا الخصوص من جهة مع أخت الضحية، المستشارة بذات المجلس، من جهة مع الجمعية صاحبة المشروع ومن جهة أخرى مع أرملة الفقيد، هذه الأخيرة التي استفادت من العمل الموسمي بالجماعة … ليفجر ذلك مشكلا اخر بعد أن خرجت مجموعة من النساء للمطالبة بحقهن في التشغيل الموسمي.

 

، إضافة إلى أن العوامل الاجتماعية والتاريخية والاقتصادية تتدخل بشكل أو باخر في تحديد السلوك الانتخابي للفرد… إلا أن عوامل « سيكولوجية » ك « المعاندة »، « الضد »، « الحسد »… أو صراع حول حدود حقل أو بقعة، عدم الدعوة إلى « وليمة أو عقيقة »، عدم تلقي واجب العزاء من شخص، مرور أحدهم دون تأدية التحية… أو الخوف من « أموتل ن تقبيلت » « لعنة القبيلة »…أو « أعبان ن ربي »…عوامل قد تبدو بسيطة لكن لها دور هام في التأثير على السلوك الانتخابي في مثل هذه المجتمعات المركبة.
إن السلوك الانتخابي يشبه في العديد من جوانبه السلوك الاستهلاكي لسلع في السوق، فالمواطن/المستهلك يجد أمامه « سلعة » معروضة، فيكون موقفه إما على أساس الوفاء « الحزبي » انخراطا سياسيا أو بحكم الوراثة التاريخية، كما الشأن للعديد من العائلات التي ورتث ولاءها لّأحزاب محددة، كم ألف اقتناء سلعة محدد بحكم العادة وبحكم « تاريخيته » وأسبقيتها إلى السوق، أو يكون الموقف على أساس القبول ب « السلعة » على علاتها بدون شروط، أو على أساس المساومة لتحسين العرض وتجويد السلعة أو اقتناص بعض « التحفيزات »، إلى جانب موقف رفض السلعة جملة وتفصيلا وهو موقف المقاطعة.
البعض يقتني « سلعة » حتى دون أن يساوم ودون أن يسأل عن وجود بدائل فقط لأن « الأب » أو « الأم » أو « الجد » ( البطريك )… يعني صاحب سلطة عليا، طلب منه إقتناء تلك   السلعة بالضبط، فلا يهتم حتى بمدى صلاحيته أو عدمها. فالكثيرون سيصوتون لمرشح ما فقط نزولا عن رغبة (البطريك). وليس حبا أو اعجابا ببرنامجه. وهذا ما يجعل حظوظ مجموعة من المستشارين الحاليين كبيرة جدا بحكم انتماءاتهم العائلية والعشائرية. ويقلص في المقابل من حظ النخب الشابة الصاعدة أولا لضعف التجربة السياسية وثانيا للشبكة التقليدية التي تكبح تجديد النخب أصلا في مثل هذه المجتمعات.

والبعض يقتني ذات « السلعة » فقط لكثر الإقبال عليها أو لكثر مرورها في « الاشهارات »، عملا بمبدأ « كون بين ريوس وقول يا قطاع الريوس » « تدو س دينا عتان مدن »، المهم هو عدم « الخروج عن الجماعة ». بعض المنتوجات تطرح إلى « السوق » بأسماء وألوان مختلفة فيعتقد المواطن/المستهلك أن هناك اختلافا في العرض وامكانية للإختيار في حين أنه « سلعة » واحدة بأسماء متعددة. فالملاحظ أن بعض « محترفي » الانتخابات غيروا أسماء أحزابهم « دون خجل » فقط للتمويه على المستهلك الذي قد يعتقد أن الأمر يتعلق بحلف أو برنامج أو مشروع جديد في حين أنه فقط ذات « السلعة ».

 

من هذا المنطلق قد يصوت الكثيرون لصالح « النخب التقليدية » فقط لغيب بدائل جديدة مغرية، أحيانا لا يجد المستهلك سوى سلعة واحدة فيكون مجبرا على إقتنائها رغم أنفه، أو لأن « السلعة » البديلة جديدة والمستلك يكون دائما حذرا من الجديد.

 

لا يختار الإنسان عادة سلوكه دائما وفق حسابات عقلانية صرفة، بحساب مستوى المنافع والخسائر، ليعمل على تقليل الخسائر وكسب الأرباح، الشيء نفس بالنسبة للسلوك الانتخابي الذي لا يخضع لهذا المنطق بل تتدخل فيه العاطفة أحيانا كثيرة، عملا بمنطق التشبت بما بحوزته وملكيته، قد يسمح الفرد في « ربح » مخافة أن يخسر ما يملك. وينطبق هذا بشكل كبير في القرارات « الراديكالية » « التغييرية »…أو ما يمكن تسميته « الخوف من التغيير » أو  « فوبيا التغيير »، حيث يفضل الكثيرون ما هو كائن رغم مرارته، مخافة أن يأتي ما هو أمر منه، ويفضل المرء مكاسب انية رغم قلتها على مكاسب على المدى البعيد رغم أهميتها. ويفضل خسائر قليلة على مكاسب كبيرة إذا اقترنت هذه المكاسب بدرجة مخاطرة غير محسوبة.

 

هذا المنطق هو ما يجعل مثلا مواطنا لا يجازف بالتصويت على « نخب جديدة شبابية » تغييرية بالرغم من وعيه بأن التغيير الحقيقي قد يأتي على أيديها على المدى البعيد، ويكتفي بالإبقاء على « النخب التقليدية » على الأقل فهو قد خبر ممارساتهم. ويستطيعون أن يحقق له مكاسب انية  في حين أن « القوى الصاعدة لا تملك تلك الامكانية في ذلك الوقت ».

 

« النخب التقليدية » غالبا ما تكون متحكمة في دواليب التسيير وقد تجعل بعض المواطنين يحسون أنهم مهددون في ممتلكاتهم وامتيازاتهم ومصالحهم في حال لم يصوتوا عليه.( منح، هبات، أراضي، مصالح، مسؤوليات، صفقات عمومية، … ) …إن هذا ما قد يدفع بالبعض ممن تذوق بعض « جزر » النخب الحالية للخوف من أن ينقطع ذلك « الجزر » في حال لم ينجحوا في الانتخابات مرة أخرى.
وبما أننا سقطنا فجأة في لغة « الكوميرس »، ومادام هناك سلع وعارض فلابد أن هناك في عالم الانتخابات أيضا سماسرة ومزايدات وبيع بالجملة وبالتقسيط وفي المزاد العلني. ولابد أيضا أن هناك سوقا سوداء.


عود على بدء: الانتخابات لن تعكس أرادة المواطنين بقدر ما ستعكس إرادة « اللوبيات »

انتخابات
تبقى، إذن حظوظ التحالف الحاكم وافرة للعودة وإن ليس بنفس الوجوه، بحكم ما استطاع من نسجه من شبكات « سياسية » واجتماعية وجمعوية واقتصادية وتجارية … خلال فترة تسييره للجماعة، وبحكم ما دشنه أيضا من المشاريع التي لازالت مفتوحة ( التجزئات السكنية، الحي الحرفي، الأكشاك، صفقات … ) قد تعتبر ما يمكن تشبيهه بالنصف الثاني من « الجزرة » التي بها سيكافئ داعميه في حال فاز في الانتخابات مرة أخرى. بالتالي قد يغطي كل ذلك على مجموعة من الاخطاء التي تحسب عليه ويجعل مجموعة من الفعاليات تستميث لارجاعه لكرسي المسؤولية لتحافظ على مصالحها. إلا أن تحالف حزب الاحرار والحركة والإستقلال قد يعصف بالتحالف الحاكم ويقلب موازين المعادلة ويحقق المفاجأة.


تبقى هذه القراءة تأويلية للخريطة السياسية المحلية، إلا أننا قد نكون أغفلنا عوامل ومتغيرات معينة، وتبقى الظاهرة الانتخابية غير قابلة للنمذجة والتعميم بالتالي فهي مستعصية على التوقع العلمي الدقيق. ووحده فرز أوراق الصنادق من سيعلن عن النتائج، كما أن التحالفات تبقى رهينة تقلبات اختيارات المنتخبين والاحزاب والسلطة، فالواضح أن نتائج الإنتخابات لا تعكس بالضرورة إرادة المواطنين بقدر ما تعكس إرادة « اللوبيات » جماعات الضغط.

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 3 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

  • 1
    odades says:

    هذه الفقرة لو لم أقرأها قبل النتائج لقلت انكم تطبلون للمعارضة …رغم ان قرءتكم الموضوعية تعرفون ان المجلس سيعود بنفس الوجوه لكن وقفتم وقفة رجال تحية اجلال
    « تبقى، إذن حظوظ التحالف الحاكم وافرة للعودة وإن ليس بنفس الوجوه، بحكم ما استطاع من نسجه من شبكات « سياسية » واجتماعية وجمعوية واقتصادية وتجارية … خلال فترة تسييره للجماعة، وبحكم ما دشنه أيضا من المشاريع التي لازالت مفتوحة ( التجزئات السكنية، الحي الحرفي، الأكشاك، صفقات … ) قد تعتبر ما يمكن تشبيهه بالنصف الثاني من « الجزرة » التي بها سيكافئ داعميه في حال فاز في الانتخابات مرة أخرى. بالتالي قد يغطي كل ذلك على مجموعة من الاخطاء التي تحسب عليه ويجعل مجموعة من الفعاليات تستميث لارجاعه لكرسي المسؤولية لتحافظ على مصالحها. إلا أن تحالف حزب الاحرار والحركة والإستقلال قد يعصف بالتحالف الحاكم ويقلب موازين المعادلة ويحقق المفاجأة. »

  • 2
    tinghir says:

    diro bhal had lmilf 3la tinghiir merci bienn

  • 3
    rachwaa says:

    لم تشيروا إلى امكانية ان يتدخل الاموال بشكل كبير ايضا. وان كان بشكل اكثر في دائرة المركز