للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : vendredi 13 septembre 2013 - 8:13

البورديل السياسي المغربي: من التناوب إلى « النويبة »

سؤال لأهل العلم: ألا يعدو أن يكون ما وقع مؤخرا في الساحة السياسية المغربية عبارة عن فعل مضاجعة قاصر في رمضان، حيث الفاعل كان هو المخزن والمفعول به القاصر كان هو حزب العدالة والتنمية، فما حكم الفاعل والمفعول به خاصة أن الفعل كان في الشهر الحرام ؟

لقد فرض هذا السؤال نفسه بسبب ما عرفه الحقل السياسي من ظواهر  التبست فيها المفاهيم والنظريات واختلط الحابل بالنابل، وإختلط السياسي بالحزبي بالسياسوي …ولم تعد السياسة علم تدبير وتسيير شؤون « المدينة » بقدر ما أصبحت « تدبر لراسك » بمعنى أن تعمل على تحقيق مصالحك.

السياسي من نظرية الألعاب إلى نظرية الكاما سوترا:

تعليقا على المشهد « السياسي » المغربي الحالي، كنت أفكرا بداية في  استعمل لغة المعلقين والمحللين الرياضيين لأني رأيتها الأقرب لتوصيف ما يحدث، بعد أن أعلن قاموس الفلسفة السياسية والعلوم السياسية فشله  في ايجاد التوصيف المناسب للحقل السياسي بالمغرب. فكرت في إعتماد « نظرية الألعاب » من قبيل اللعبة والمراوغة والخفة واقتناص الفرص وحالات الشرود والهجوم والدفاع وركلات الترجيح والبطاقات الحمراء والصفراء والأوراق الرابحة والخاسرة ومقاطعة الجماهير والضرب تحت الحزام والربح والخسارة إلى غير ذلك من العبارات. لكن وجدت أن « نظرية الألعاب » هذه لم تعد مجدية لفهم وتفسير « الاستثناء المغربي » فقد تمادى هؤلاء « اللاعبون الكبار » في اللعب بنا وعلينا وفينا.

لو بحثنا عن مقاربة للتحليل فلن نجدها لا في جمهورية أفلاطون ولا في سياسة أرسطو أو أمير ميكيافيلي أو ثروة الامم لأدم سميت …ولا حتى في كتابات فقهاء نوازل السياسة  أو الاداب السلطانية… وحده قراءة كتاب  « الروض العاطر في نزهة الخاطر للنفزاوي » وغيره من كتب الإمتاع والمؤانسة… توفر لنا البراديغم المناسب لتوصيف أحوال الحقل السياسي المغربي: لنتحدث عندئذ مثلا عن الاثارة والملاعبة والمداعبة والانحناء والتصبيع والاستلقاء والانبطاح والمفاخذة  والاضطجاع والإيلاج والعربدة … ولنا أيضا أن نستعير من فنون الكاما سوترا   Kama Sutra  لوصف أشكال الوضعيات « السياسية »، ليصبح الحقل السياسي بهذا المعنى عبارة عن بورديل/ ماخور للدعارة حيث تمارس كل أنواع الرذائل والمكائد، كما تتم فيه أيضا طقوس تعتبر شادة كاقتران ما لا يفترض فيه أن يقترن…ويؤتى فيها ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر. لتتحول البرلمانات والمناظرات « السياسية » إلى عروض التعري « الاستربتيزSrtiptease « … لقد سبق أن كتبنا عن الأحزاب السياسية المغربية باعتبارها مجرد زوايا وتكنات عسكرية ومجمعات ومقاولات عائلية…لكن بعد التطورات الأخيرة لنا أن نتحدث عن العلب الليلية والكباريهات والمنتجعات والشقق المفروشة…

ورفعت العدالة والتنمية ساقيها للسماء:

وحدها الليالي الدامسة كافية لعقد تحالفات وعقد قران بين أحزاب وشخصيات متباينة ومتشعبة، كما أن انطفاء شمعة شبق مؤقت ينهي تحالفا بطلاق بائن كحالة زواج المسيار الذي جمع الاستقلال والبيجيدي والتقدم والاشتراكية، وكأس نبيذ بارد قد يحول خصمين لدودين إلى عشيقين متحابين كما قد يحدث قريبا بين الأحرار والبيجيدي وربما ينضاف البام أيضا لتكتمل معالم حفلة البونغا بونغا، ووحده الزمن قادر على إرغام حزب  سياسي/ مومس على نزع سروال(ه)ها والبدء في عروض الاستعراء وتقديم خدماته(ها) لمن يدفع أكثر…لكن شعاع صباح اليوم الكوالي  قد يرمي بتلك المومس إلى عتبة الماخور السياسي…ومعلوم في قواعد المواخير أن الباطرونات يقمن بتغيير المومسات بشكل دوري لتجديد النشاط  والهاء  المزيد من الزبناء.

وعوض أن يكونوا قادة،  يتحول سماسرة الساسة وفق هذا البراديغم إلى « قوادين » ووسطاء، ليبدوا المشهد مكتملا، فبعد انسحاب حزب الاستقلال من غرفة النوم ها هو ذا حزب العدالة والتنمية الذي أراد أن يلعب دور عذراء الحانة العفيفة الطاهرة، سيرغم على الاضطجاع على ظهره، وعوض أن يرفع يديه للدعاء والاستسقاء كما يفعل في مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وعوض أن يشعل مجمرا لينفث دخان بخوره في وجه « العفاريت »، ها هو ذا سيرفع ساقيه للسماء لتكتمل خطة المخزن في نكح خصومه السياسيين في ليالي حمراء بدماء شهداء شرفاء يذهبون حطبا وثمنا للمطلب التغيير الحقيقي.

من التناوب إلى « النويبة »:

ليس غريبا أن ينظم حزب العدالة والتنمية الان إلى طابور المومسات في الماخور السياسي مادام قد قدم العديد من الاشارات منذ البداية في انتظار أن يحين دوره في لعبة التناوب أو « النويبة » بمعناها الأصح…وقدكانت اخر  تلك المؤشرات خذلانه للحراك الإحتجاجي، ثم تطبيعه مع الفساد، ثم استبلاذ المواطنين بسن سياسات تخدم الاستبداد وتبريرها بخطابات خرافية شعوبية…كلها كانت غمزات وتلميحات وتغنج قام به الحزب لإثارة لذة المخزن…والآن لحظة الرعشة الليبيدية…والسؤال الأخير هو في لحظة قادمة سنشاهد « نويبة » من ؟

كريم إسكلا

k.isskela@gmail.com

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 9 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

  • 1

    لم أقرأ أدق وصف للساحة السياسية المغربية كما قرأة في هذا المقال، راااااااااااااائع دادس انفو
    رائع كريم

  • 2
    sedrat says:

    المقال شيق من حيث القراءة لكن جراة الكاتب قد تجر عليه لعنة حرية التعبير التي اختارها لتجريح المشهد السياسي، والذي – اي المقال- سيتحول الى متابعة سياسية أو جنائية حسب تكييف فصول المتابعة عند أصحاب الحال والنعت والبدل.

  • 3
    dhjufhj says:

    bravo si karim, bien dit et bonnnnne analyse fait attention ou pjdistes et islamistes

  • 4
    محمد says:

    تحية تليق بك سي كريم مقال جريء وممتاااااااااااااااز ارجو ان تستمر على ه\ا المنوال ولا تخف من هؤلاء الحمقى من الجاهلين الظلاميين المجد والخلود للانوار ولتحرر

  • 5
    رشيد says:

    ان انفو دادس تأكدت انها ايضا تعمل على تحقيق اجندة يسارية علمانية متطرفة لهذا تم حذف تعليقي الذي حاولت نشره البارحة لذا فسأتخد قرارا نهائيا بعدم الدخول الى الموقع ثانية لانه ينشر رأيا واحدا فقط و لا يجرؤا على نشر الراي الاخر سأقوم باذن الله الانخراط في العدالة و التنمية قريبا و سأتقدم بشكاية ضد كاتب المقال الى الهات المركزية بالحزب حتى يتخذوا ضده الاجراء المناسب.

  • 6

    خطاب شعبوي
    مقال رأي
    ينسى الصحفي ان مهمته الرئيسية هي الاخبار وليس التعليق هي البحث والتقصي بحيادية
    لكن في المغرب غدت مهنة صحفي ملجأ من لا مهنة له

  • 8
    hhhhhhhhhhha says:

    ورفعت العدالة والتنمية ساقيها للسماء/§§§§§§§§§§§
    bien dit

  • 9

    الكاتب يطلق النااار على الأحزاب السايسية والسياسيين من العدالة والتنمية والبام والاستقلال والاشتراكي….مقال فيه ابداع بالرغم من الألفاض التي لا تليق بالشهر الكريم لكن السياسة المخزنية لم تعد تستحق الكلام المهذب
    مقال رائع بكل المقايييس بالرغم من صيغته الساخرة
    مبدع كالعادة كريم
    لكن اعلم انك فتحت عليك ابواب جهنم من طرف ابناء شبيبات تلك العاهرات السياسية؟