للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : mercredi 28 juin 2017 - 7:14

في الحاجة إلى حراك فكري ثقافي بأسامر

عبد الحكيم الصديقي
الحراك الفكري هو الاستمرار في التطور وخلق دينامية فكرية ثقافية لخدمة عقل الإنسان، وهو ليس بحاجة إلى إنشاء التجمعات والتقسيمات، بل إلى ولادات جديدة تنفخ روح العقل والحرية في كل إنسان مهما كان دينه أو لونه أو معتقده أو لغته.
الحراك الفكري هو أن نتخلى عن كل وسائل التقسيم الاجتماعي والتمييز العنصري والعبودية وتقييد الحريات، وأن نمسك أقلامنا ونكتب أفكارنا بكل محبة، لينمو العقل البشري دون خوف ودون قيود ودون توقف.
وفي هذا الصدد أريد إعطاء مقاربة هي بالأساس قائمة على نقاش بيني وبين عقلي من خلال تجربتي النضالية المتواضعة، وقد خلصت إلى فرضية مفادها حتمية قيام حراك فكري وثقافي وقيمي يؤسس عهدا جديدا يبني هيكلية مجتمع الجنوب الشرقي عامة والمجتمع التنغيري على وجه الخصوص باعتباره الحاضن لكل حراك شعبي يعبر عن صرخة أسامر، وذلك بناء على مرجعية قيمية وفكرية بأبعاد معاصرة، إضافة إلى ضرورة قيام روح إصلاحية تسعى لتقويم الواقع المعاصر، وتسهر على عملية التكييف الصحي بما يتوافق والمتغيرات القائمة وبناء جسم فكري موحد يسعى لدحر التحديات الثقافية والحضارية المهددة للعقل.
هي مقاربة قد يستاء منها البعض، لكن من المؤكد لدي أن ثورة الفكر وحراكه أصعب وأشد من الحراك الشعبي الجماهيري وسخطه المادي الملموس، فالسخط هو سلوك والحراك هو آلية يختارها المجتمع للمطالبة بتغيير البنية التحتية فقط دون الالتفات إلى أولوية تغيير البنية الفوقية باعتبارها العمود الفقري لنجاح أي حراك أو ثورة، فما دور الحراك الشعبي إن كانت العقليات والذهنيات ساكنة راكدة وجامدة لا حراك لها؟، وهذا هو السبب الرئيس في فشل الكثير من الاحتجاجات والانتفاضات التي شهدتها منطقة أسامر وكان منطلقها من تنغير.
إن التغيير يبدأ بكلمة ثم فكرة حتى نصل إلى مجتمع صالح قوي البنية والهيكلة والثقافة، يحافظ ويعتز ببعده التاريخي والحضاري، يستمر في رفع التحدي لأجل فرض الوجود وبدون سياجات أو حدود، وجود عن طريق العلم وكسب المعرفة والعطاء المعرفي، وجود بالتطور والفكر والتغيير، وجود يؤسس لحراك فكري شعاره إما أن نصنع التاريخ أو نكون من التاريخ، حراك قوامه شباب أسامر وسلاحه العلم والفكر والقيم والمبادئ، ومعركته من أجل الحفاظ على الإنسانية.
فهي إذن مقاربة تبقى حلمي وحلم العديد من الشباب المثقف، ووجودها مرهون بهذه النخبة قبل أي شيء آخر. ولا نجاح لأي حراك شعبي مادي إلا بوجود حراك فكري كأولوية وكمقدمة لما بعده. فتنمية الإنسان لابد أن تأتي قبل تنمية العمران.

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.