للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : dimanche 18 juin 2017 - 7:28

الريف والوساطة السياسية لحل المشاكل

بقلم أحمد الدغرني
مشاكل الريف خلال مئة عام كانت ولاتزال هي مشاكل شمال افريقيا كلها،ولذلك فالحلول المرتبطة بالوساطة La médiation السياسية لحل مشكلة مايعرف الآن ب « حراك الريف »هي ذات طبيعة جهوية تشمل شمال افريقيا، كلها،وبالتالي نطرح سؤالا مرتبطا بهذه النظرية السياسية من هو الوسيط أو الوسيطةLe médiateur الممكن أن يتميز عن السماسرةLes courtiers ليكون مقبولا لحل المشاكل، علما بأن الوساطة السياسية كانت جرت بين محمد بن عبد الكريم الخطابي والأطراف الأخرى من اسبانيا وفرنسا والمخزن المغربي منذ ظهوره كقائد لتحرير الريف من الإستعمار،وأثناء نفيه ،ولاعيب من تجديد الوساطة مع ممثلي الجيل الجديد من أتباع مشروعه السياسي…..
الدولة المخزنية لها وسطاء تسميهم مؤسسات كالبرلمان ،والأحزاب ، والمجالس الكثيرة مثل مجلس حقوق الإنسان، ومجالس الأقاليم والجهات،وقد فشلت الوسائط الرسمية ولم تجد حلولا ولم يقبلها الشعب كوسائط،ولابد من تغيير هذه الوسائط، بسبب الفشل ورفض الشعب،وليس هذا المقال موضوع دراسة فشل الوسائط الرسمية ولكن نشير فقط الى سبب بارز وهو أنها تختلط مع السمسرة السياسية،واستغلال النفوذ و حفاظ الأثرياء على الثروات الكبرى…
وقبل تناول موضوع الوساطة لابد من طرح سؤال آخر هو هل لدينا حلولSolutions؟ أو هي مشاكل في نظر البعض وليست بحلول ، رغم أن من يعتبرها حلولا لايعتبرها مشاكل،وهنا على كل حال نؤكد قاعدة أولية وهي « لابد من وجود حلول » وعلينا جميعا مهمة واحدة هي البحث عن الحلول كمنهجية يسلكها كل من يعنيه أمر الشعب.
وهنا نقوم بتصنيف بعض الحلول العملية التي طبقت ، وتبناها بعض الناس،ونذكرها كمايلي:
1-الحل الأمني،وهو مختلط مع الوسائل القانونية،من محاكم وشرطة وعسكر ومختلط بالقمع والضرب والتعذيب لإطفاء الحراك…..
2- الحل التنموي ويتعلق بإنشاء مشاريع اقتصادية وهو مختلط بالمال ويعني صرف الأموال،
لشراء الجمهور واستقرار اُسلوب وهياكل الحكم وأهمها مشروع منارة المتوسط… وهو موجود ومعروض قبل الحراك ، ولو كان مفيدا لما نهض الحراك وأهم أسباب فشل منارة المتوسط هو أنه بني على عقلية السياسة السياحية،وهو مشروع ترفيهي ودعائي،وفي عمقه نية نزع ملكية السكان لصالح الذين يخططون لتوسيع رفاهيتهم على حساب القبائل…. والحل التنموي هو نوع من رشوة المجتمع طبقت طويلا في الصحراء وزادت من المشاكل
3- الخطاب الملكي وهو حل طالب به أكثر من طرف واحد وهو حل يقارن بخطاب 9مارس2011 ويتبعه إصلاح دستوري ،وإطلاق سراح المعتقلين والعفو عليهم،وأهم نقطة في هذا الحل ليست هي الخطاب في حد ذاته ولكن مضمون الخطاب ماذا سيكون فيه بالضبط؟ إن أصحاب هذا الحل يشعرون بفشل الوسائط ويتوجهون الى الملك لينسفوا كل اختصاصات المؤسسات الأخرى من قضاء وحكومة ومنهم من يتناسى فصل السلطات كمبدإ دستوري
4- الحل التفاوضي المباشر بين لجان الحراك والمخزن, وهو حل يطرح مشكلة تمثيل المخزن،وهو يتجلى في الوفد الوزاري أو وزير الداخلية أو الوالي أو ممثلي الجماعات المحلية والبرلمانيين أو حتى ممثلي الأحزاب السياسية وهو حل جربه في بداية الحراك وزراء الداخلية وبعد تأليف حكومة 7أبريل 2017 ولم ينته بنتيجة إيجابية
5-الحل الأدبي المرتكز على مخاطبة الضمائر،واستعمال لغة العواطف ووسائل التعبير، وهو أسلوب في الحل سلكه بعض الناس الذين يعتقدون أنهم سيؤثرون على الشعب بمجرد توجيه نداءات،ومواقف، وكتابة رسائل بادعاء الحياد والحكمة والتعقل، وأغلبهم يطلب برسائله اللفظية توقيف حراك الشعب ريثما ترتب السلطات خطة احكام القبضة عليه وتفكيك الحراك الذي يصعب بناؤه بعد تفكيكه
يستنتج من البحث عن الحلول الخمسة كما درسناها،أن هناك حلان بارزان:
الأول: هو الإستمرار في الحراك وهو حل مطبق وله تجربة ميدانية منذ نهاية أكتوبر2016
مرت بمراحل بسيطة ثم تنامت في الريف وحده، وتوسعت الى مناطق المغرب،وتوسع صيتها الى المغاربة المقيمين في الخارج والصحافة. العالمية،وأنتجت ضحايا،واكتسب فيها الشعب تجربة نضالية قادها الشباب،وأرجعت الأمل في الإصلاح والتغيير الذي أجهض سنة2011….
الثاني هو: توقيف الحراك ، وهو ضد الحل الأول، ويعبر عنه بعض الناس بمنح مهلة للمخزن لينفذ جزءا من مطالب الحراك، كما يعبر عنه آخرون بالشعور بخطر انتشار الفوضى ، وانتشار أساليب الإرهاب المستورد من الشرق الأوسط الذي له أتباع في شمال افريقيا يمكن أن يتسببوا في تحويل الحراك السلمي الى  » حراك العياشة »، أو الى دولة الإخوان كما وقع في مصر…كما يعبر عنه آخرون بمطالبة المخزن باستعمال العنف السلطوي لسحق الحراك ولو بسفك الدماء وسحب حقوق التظاهر السلمي والتراجع عن هامش الحريات التي حصل عليها بنضالات ومراحل سابقة
وهنا يطرح سؤال آخر هل هناك حل وسط بين التوقف والاستمرار؟
يظهر أن الهدف من التوقف هو ربح المعركة لصالح الجهات المستفيدة من الاستقرار وكراسي الحكم،وهو ممتنعون عن الحوار، وخائفون من انتصار الشعب، وغير مستعدين للبحث عن الحلول الوسطى….
ومن الحلول الوسطى أن يبدأ الحل الوسط باقرار مبدأ أساسي هو أن لايكون التوقف على حساب الشعب من الفقراء والطبقة المتوسطة والشباب والعاطلين بل على حساب الأثرياء الكبار الذين يمكنهم أن يتنازلوا عن جزء من الملايير التي جمعوها بطرق مشبوهة، لصالح تلك الطبقات المتضررة ولايعني ذلك تفقيرهم ولاعقابهم…
أن تلتزم الدولة المخزنية بتوسيع حقوق وسلطات الجهات،وفتح حرية الشعب في تأسيس الأحزاب، والتخلي عن دعم وتزكية هيآت الوساطة التي فشلت من مجالس وأحزاب ووكالات الاستغلال والمناجم وخاصة الفوسفات والذهب والفضة، وأراضي القبائل وباختصار أن يكون التوقف على حسابالذين استفادوا في فترة جمود الشعب وانعدام الحراك.
الرباط في 10يونيه2017

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.