للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : dimanche 7 mai 2017 - 3:19

تنغير: جمعويات ومستشارات ينتقدن التفعيل « الشكلي » لمقاربة النوع الاجتماعي في المشاريع التنموية وبرامج المجالس المنتخبة

موقع دادس أنفو – خاص –

على مدى ثلاثة أيام تناولت المرحلة الرابعة من البرنامج التكويني الذي تؤطره شبكة جمعيات تنغير للتنمية والديمقراطية   ( RATDD ) بدعم من برنامج مبادرة الشراكة الامريكية الشرق أوسطية ( MEPI) ، نقاشا مثمرا بمشاركة مجموعة من الفاعلات الجمعويات والمستشارات الجماعيات من مختلف ربوع اقليم تنغير، حيث خصصت الدورة الممتدة من  5الى 7 ماي الجاري، لتناول آليات وميكانيزمات إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في المشاريع التنموية، ومدى تفعيل هذه المقاربة في الممارسة الجمعوية والسياسية.

الورشات التي أطرها كل من الأستاذين قاسم عبد اللطيف وأسوقل لحسين، حاولت مناولة الفرق بين مفاهيم الجنس والنوع الاجتماعي ومقاربة النوع الاجتماعي، فبعد التطرق للتطور التاريخي لمفهوم التنمية من التنمية الاقتصادية إلى البشرية ثم المستدامة.

 

فعن طريق مجموعة من التمارين التطبيقية، حاول المؤطران تقريب كل من مفهوم الجنس والنوع والنوع الاجتماعي، باعتبار أن الجنس معطى بيولوجي يمايز بين الذكر والأنثى، وهو ميزة لا يمكن أن تتغير حتى ولو تغيرت الثقافات أو تغير الزمان والمكان، في وقت أن النوع الاجتماعي فهو مرتبط بالأدوار الاجتماعية للفرد، وهي نتاج سلوك مكتسب ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا.

وبعد تمرين تشخيصي حول تمثلات المشاركات حول مقاربة النوع الاجتماعي، أبرز المؤطران عبر مجموعة من تقنيات العصف الذهني أن مقاربة النوع الاجتماعي تقوم على السعي للتوزيع العادل للموارد، بمعنى أن الموارد والمنافع التي تقدمها مشاريع التنمية تعود عادة بالنفع على الرجال أكثر من النساء، كما تتأثر بمتغيرات اجتماعية أخرى من قبيل الدين، والطبقة الاجتماعية والعرق والفئة… وغيرها، بالتالي ضرورة إعادة بناء ما هو إجتماعي على أسس المساواة والإنصاف.

 

هذا وقد خلصت الورشات والنقاشات، التي شاركت فيها أكثر من 60 مستشارة جماعية و 30 فاعلة جمعوية من الجمعيات الشريكة في البرنامج، الى أن مقاربة النوع الاجتماعي هي ليس إنصاف للنساء فقط، بل إنصاف لجميع الفئات في وضعية هشة، كالعجزة والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة والأطفال، أي جميع الفئات التي تواجه عوائق عديدة لا تمكنها من الترافع عن حقوقها، حيث أن  تطبيق مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات الاجتماعية وفي السياسات التنموية، من شأنه أن يترجم عمليا مطلب العدالة الاجتماعية والمجالية في جميع مراحل البرامج من التخطيط والتنفيذ والتقويم، وخصوصا في اقتسام الموارد والمنافع، كما تطرقت الورشات كذلك إلى بعض الاليات العملية لإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في المشاريع الجمعوية وفي برامج عمل الجماعات الترابية.

وكما تتبع الموقع فقد كانت الورشات التكوينية، فرصة للوقوف بشكل ملموس على جملة من العوائق الذاتية والموضوعية لإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في الممارسات اليومية، خاصة على مستوى الإفصاح بجرأة عن الافكار والمطالب في مواجهة المجتمع ذو الطبيعة الذكورية المحافظة، بل اكتشفت المشاركات كيف أن بعض النساء ذاتهن يمارسن عنفا وقمعا لقدرات النساء أنفسهن، عن طريق آليات التنشئة، كما كانت الورشات فسحة لتحليل ونقد ما اعتبر « تفعيلا شكليا » لمقاربة النوع والإنصاف في الممارسة السياسية وفي عضوية النساء بالمجالس المنتخبة، حيث كشفت مستشارات جماعيات عن بعض مؤشرات النظرة الاقصائية والدونية تجاه المنتخبات داخل المجالس المنتخبة، بحكم عدم إشراكهن بشكل حقيقي في اتخاذ القرارات، حيث أن مشاركة النساء في الممارسة السياسية في الكثير من الأحيان تبقى مجرد شيء « شكلي ».

تقول إحدى المستشارات الجماعيات في تصريح للموقع أن بعض « المستشارون الجماعيون ينظرون باحتقار للمشاركة السياسية للنساء، ومن خلال تعاملهم يظهر أنهم قبلوا بعضوية النساء في المجالس مكرهين بقوة القانون، وليس بحكم إيمانهم بمقاربة النوع الاجتماعي، ويتجلى ذلك من خلال عدم الاشراك الفعلي للنساء في القرارات الهامة والتعامل معهن كمجرد ديكور للتصويت » .

في السياق ذاته تقول مستشارة أخرى أن أعضاء المجالس يستغلون حداثة عهد النساء بالمشاركة السياسية للانفراد بالقرارات الهامة، مؤكدة أهمية الدورات التكوينية التي تستفيد منها بعض المستشارات، حيث أشارات إلى أنها « في بدايتها السياسية كانت لا تفهم أي شيء خلال اجتماعات ودورات المجلس، وتكتفي بالمصادقة على القرارات عندما يطلب منها ذلك، وبعد مشاركتها في العديد من التكوينات أصبحت تمتلك بعض المعارف القانونية وبعض المهارات في المناقشة والبحث والترافع، وأصبح صوتها مسموعا داخل المجلس.

هذا وقد انخرطت المشاركات في التكوين في ورشات تطبيقية لايجاد بعض الحلول لضعف اعمال مقاربة النوع الاجتماعي، عبر مجموعة من الانشطة التي تهدف الى التمكين الاقتصادي والسياسي للنساء والاشخاص في وضعية هشة، وتشجيع المشاركة السياسية وتفعيل القوانين التنظيمية ذات الصلة.

( RATDD ): فعاليات نسائية بتنغير يهيئن للترافع حول الحق في الأرض والصحة

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.