للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : dimanche 16 avril 2017 - 4:08

دعوات لخلق تنسيق وطني للدفاع عن ضحايا الاهمال الطبي خلال القافلة الوطنية التضامنية مع عائلة « إيديا »

موقع دادس أنفو – خاص –

التأمت المئات من الفعاليات الحقوقية والمدنية عشية اليوم السبت 15 ابريل بمركز تنغير في قافلة وطنية تضامنية ضد حادث « استشهاد » الطفلة « إيديا ».

وكما تتبع الموقع، فقد رفع المحتجون شعارات تنددا بالوضع الكارثي لقطاع الصحة بالجهة، محملين الدولة مسؤولية وفاة « إيديا »  بعد ما اعتبروه « إهمالا طبيا » و « مؤسستيا » ،   وقد إنتقد المحتجون تقارير وزارة الصحة عن الحادث مطالبين بإقالة ومحاسبة وزير الصحة والمندوب الجهوي للصحة بدرعة تافيلالت .

بعد وقفة رمزية قرب مركز البريد بتنغير، انطلقت القافلة التي حضرها الاطفال والنساء والشباب والشيوخ نحو قرية تيزكي، مسقط رأس الطفلة « إيديا فخر الدين »،  قطعت القافلة منعرجات الطريق المؤدية الى مضايق تودغى شمال مدينة تينغير، هناك صدحت جنبات هذه القرية المناضلة بشعارات قوية تدين الاقصاء والتهميش التي تعاني منه الكثير من مناطق المغرب العميق، هذا وقد اشعل المشاركون في القافلة الشموع قرب الوادي حيث سقطت الطفلة « ايديا » تأبينا لروحها البريئة.

   
  

في الجانب الأيسر للمسيل، بناية متلاشية الواضح أنها المدرسة التي كانت ستدرس فيها « ايديا » لو كان المركز الصحي لقريتها مركزا صحيا فعلا، نعم في هذه القرية مركز صحي، حسب لافتة معلقة على جدار بناية خربة فوقها علم مغربي ممزق تمزق الارادة الحقيقية في النهوض بهذه المغرب العميق، نعم إنه مركز صحي مع وقف التنفيذ.

نحن الآن بقرية تيزكي، وهي، كما صرح لنا عبد العليم عبد الرحمان، عضو المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف بتنغير، المنطقة التي انطلقت فيها شرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان سنة 1973، فهذه القرية الصغيرة أنجبت الكثير من المناضلين الذين ذهبوا ضحية الاعتقالات التعسفية في تلك الفترة، فهناك اشخاص حكم عليهم بالإعدام وأشخاص حكم عليهم بالمؤبد وهناك منفيين إضافة إلى مجهولي المصير، هي تيزكي إذا رمز النضال المستمر من اجل الكرامة.

تعود بنا الذاكرة إلى سنوات الرصاص، وهو ذاته التاريخ الذي بصم جسد إدريس فخر الدين، اب الطفلة « ايديا »، حيث إنه كان لايزال طفلا صغيرا عندما تعرضت قريته لحملة اعتقالات ومطاردات، فسطقت أمه التي كانت تحمله على ظهرها هربا من العنف الذي تعرض له السكان، ليصاب بكسر في رجله لا زال شاهدا على يوم ذات رصاص وجمر.

قال إدريس فخر الدين، اب الطفلة إيديا، خلال في كلمة ترحيبية بالقافلة « أنا كنت أب ايديا عندما كانت على قيد الحياة، أما الان فلديها أباء وامهات كثر، لم نأتي اليوم لنبكي ايديا، اليوم عرس لدموع الوجدان التي ستعطينا الطاقة لنضالات مستقبلية » .

المشهد الذي تقشعر له الابدان، هو عندما تعالت زغاريد النساء بعد دقيقة صمت ترحمية، فتعالت حناجر الشباب « زغردي زغردي أم الثوار تينغير حبلى بالأحرار ».

الاعلامي رشيد البلغيثي، كان حاضرا في القافلة التضامنية، وجسد نموذج الصحفي العضوي المناصر للقضايا الانسانية، علق على مشاركته في القافلة بتدوينة فيسبوكية قال فيها « في قرية تيزكي كان المشهد رهيبا والاستقبال أكثر من حار. نساء على حافة الواد وفوق الهضبات وبياض الكسوة اختلط ببياض القلوب والزغاريد والشموع والدموع. حملت النساء شعارا أمازيغيا مهيبا فرددناه جميعا:

إيخوباغْ واضو، أورْ نوفي وامعيوانْ

ونا ميت ننا أرْ ايكاتْ تِسْعْضارْ

بعدها وقفنا دقائق صمت وقرأنا الفاتحة على روح إيديا التي كان وجهها يتلألأ وضاء فوق النهر.
والد الطفلة قال، قبل كل هذا، أن ابنته تركت أربع وصايا للمواطنين قبل موتها وكان من بينها:  « لا تتركوا لأبنائكم مالا.. اتركوا لهم وطنا يحفظ الكرامة ».

وفي تصريح لموقع دادس انفو، أبرز رشيد البلغيثي أن مشاركته في هذه القافلة « كان لسبب بسيط هو أن ما حدث للطفلة إيديا يعبر عن مأساة وطن، وليس مرتبط بحادث معزول، وليس مرتبط بغياب سكانير داخل اقليم، بل هو مرتبط بسياسة عمومية ممنهجة تزيد المهمش تهميشا والفقير تفقيرا، لصالح قلة قليلة التي تملك كل الثروة الاقتصادية وكل القرار السياسي، وينعتون انفسهم عند كل حراك وعند كل احتجاجي مدني او ديمقراطي في تنغير أو في طاطا أو في توجطت أو في الحسيمة بأن فيه ما فيه وأنه تهديد للوطن، نقول لهم أننا نعرف الوطن حقيقة ونعرف مداخيل الاستقرار للوطن، ومداخيل الاستقرار هي الانتصار لهؤلاء الناس، الذين يمشون على ثروات لعشرات السنين لكن تلك الثروات تذهب الى جيوب نخبة تعيد انتاج نفس السلوك المهين لكرامة المغاربة والمسيء لحياة المغاربة واداميتهم، ويريدونهم مجرد كومبارس يصفقون لصالحهم ودائما يعبرون عن رضاهم عن سياساتهم وخطواتهم ».

من جهته أكد مولاي  أحمد العمراني، رئيس شبكة جمعيات تنغير للتنمية والديمقراطية، « استشهاد الطفلة « إيديا » هو بمثابة القشة التي أماطت اللثام عن فضاعة واقع الصحة بإقليم تنغير، وجهة درعة تافيلالت بشكل عام، بالتالي فالجميع مطالب للتعبئة الاستعجالية للترافع بشان الحق في الولوج المتكافئ للخدمات الاساسية، وخاصة الحق في الصحة لهذه المناطق المعنية بشكل اساس بجبر الاضرار الجماعية ورفع التهميش ورفع الإقصاء، لكن المسؤولية الكبرى ملقاة على عاتق المسؤولين اصحاب القرار الذين يحكومون  فعليا » .

ويضيف مولاي  أحمد العمراني، الناشط المدني، « هذه القافلة الوطنية، التي شاركت فيها فعاليات حقوقية ومدنية واعلامية من مدن مغربية مختلفة، تأتي في اطار التضامن التلقائي مع ضحايا الإهمال الطبي، من تنظيم الائتلاف المدني لدرعة تافيلالت وشبكة جمعيات تنغير للتنمية والديمقراطية لاستقبال وفود وطنية، وهي مبادرة من بين مبادرات عديدة تفاعلت مع حادث استشهاد « إيديا » من بينها دعوة إلى وقفة بمركز تنغير يوم غذ الاحد 17 أبريل بدعوة من لجنة الحراك الشعبي أيت أسامر بالتزامن مع وقفات أخرى بالرباط والدار البيضاء ومدن أخرى، ونحن نثمن جميع المبادرات بهذا الخصوص كيفما كانت، فنحن نعتبر أن الحراك الاحتجاجي شيء طبيعي مطلوب وايجابي، فالشعب الذي لا يغضب ولا يعبر عن غضبه شعب ميت، إذا لم تغضب لأن طفلة صغيرة ماتت لأنها لم تجد سكانير، أو لم تغضب لأن العشرات ماتوا في انقلاب شاحنة بتيشكا يوما، ولم تغضب لأن امرأة ماتت أمام مستشفى لم يسعفها، إن لم تغضب فلا وجود لك كانسان » .

ويردف مولاي  أحمد العمراني « ندعوا، على المستوى المحلي، إلى خلق تنسيق إقليمي مشترك يظم جميع الحساسيات المدنية للترافع حول القضايا التنموية بالإقليم، فلم يعد هناك مجال للخلاف والصراع الهامشي، إلى جانب خلق تنسيق وطني للدفاع عن ضحايا الاهمال الطبي على اعتبار أن القضية هي قضية وطنية بشكل عام ».

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.