للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : vendredi 14 avril 2017 - 9:24

رسالة الطفلة « ايديا »من تحت القبر..!!

عمر افضن : oifden@yahoo.fr
لم تكون أسرة « اايديا » تعرف ان الطريق نحو المستشفى سيمر حتما بحالة فوضى والتملص من المسؤولية، لقد نهضت كل الكلمات المنسية في معجمنا الإنساني لتندد وتوبخ كل المستهترين بحقوق المواطنين ..
وفاة الطفلة « ايديا »، جعلت لغة الموتى والقتلى كرها تطفو على السطح ،فنبشت القبور بلا وجل ، وبعثت جثة الصغيرة ، لتتزعم كل الجتث المتحللة طمعا في حياة أفضل، تمردا ضد معاناة سكان الهوامش وكل المقهورين، الذين عانوا ويعانون من القهر، والضلم ،ومنهم من قضى نحبه ومنهم من يسعى الى لقمة العيش.
تذكرالبعض منا الطفلة « ايديا » دون ان ينسوا ارواح سبقتها قتلت ،كاغتيال عمر ازم الطالب الجامعي ابن الصحراء الشرقية ومحسن فكري ابن الريف ، وبعدها توالت ظاهرة إحراق النفوس بشكل مسترسل وفي عدة مناسبات و على شاكلة البوعزيزي الذي أسقط النظام التونسي . ودون اهتمام يذكر ، كان هم السياسوين المغاربة البحث عن إضافة إلى ارصدتهم المالية، وفبركت حجج إضافية في مفاوضات المقاعد والحقائب في حكومة « مانزكين »الإسلامية. 
وفجأة، أصبحت الصغيرة »ايديا » الراحلة إلى المتواها الأخير، حاضرة في متخيل كل الأطفال وفي كل خطابات المقهوريين في هذا البلد ،بل في تحاليل وكتابات الغيورين على هذا الوطن الجريح ، والمفارقة أن المسؤولية لا أحد يريد أن يعترف بها ،كما في كل الأحداث المأساوية التي تمر بدون حسيب ولارقيب و من هذا القبيل،بحيث كما العادة وفي كل خرجاتهم يقدمون تبريرات واهية ، والمفاجأة أن الطفلة « ايديا » البريئة جابت الإعلام الدولي ، ولم تجد في مماتها الأخير غير وجود أبناء بلدتها من أبناء تنغير المهمشين، وتكلفوا بدفنها وهم الذين فضلوا ذلك، وبكفن فريد إسمه العالم الأمازيغي رمز الثروة التي تسرق باسم أمثال « ايديا »فعلوا ذلك بعيدا بمشاعرهم الجياشة عن نفاق المسؤولين الذين فضلوا التنقل عبر الطائرات يوما لحضور جنازة إخوانهم في الاسلاموية…وغير بعيدين عن مسقط « ايديا » .
وبوفاة الطفلة « ايديا » الإسم الملاك الذي يستغرب له كل العروبين دون ان يفهموا معناه النوميدي ،يتذكر امازيغ الصحراء الشرقية الجنائز الجماعية، كانت آخرها جنازة الوالي ازم عمر ، الذي مازالت قضيته رهن رفوف محاكم مراكش ، وفي غياب للضمير في كشف الحقيقة بل خوفا من حسابات الصحراء…ذكرى لاسترجاع الماضي لكل سكان الهامش مثل امازيغ الشرق، التي تذكرنا بخدلان أبناء المنطقة من مسؤولين ورؤساء أحزاب بل وزراء في حكومات متعاقبة على المغرب، ولم يفكروا يوما في ساكنة كانت بها يحصدون في كل مناسبة، على شرعية هذه المناصب عبر صناديق الاقتراع، دون ان يكلف بعضهم عناء لتوفير مستشفى بسيط متعدد التخصصات…
فوضى وفاة الطفلة « ايديا »ستمس مفهوم المواطن ودولة الحق والقانون ،فبعد أن ظلت هده الكلمات الرنانة ولسنوات تحمل معاني مفهوم الدولة كمؤسسات، وهي مرادفات طالما أنها وردت في خطابات الشعبوية بالمغرب،تحولت اليوم إلى وصمة عار على جبين هؤلاء، بل كلمات رجيمة كلما تذكر المجتمع المغربي وفاة البريئة « ايديا » وبمضمون قدحي يصعب امحاءه في مخيلة أطفال يحبون الحياة…وبدأ الأمر كأن الأمازيغ بهذا المعنى يعيشون في جزيرة الوقواق غير أرضهم التي تسرق ثروتها، والتي بإمكانها أن تخلق مستشفيات وبنيات تحتية وتشغل سكان المنطقة. .
الواقع أن القتل والموت بل حرق الذات في المغرب، لم تعد تهم مسؤولي الدولة أمام مشاهد الدبح الجماعي في الشرق الأوسط والخليج باسم العروبة والإسلام. .وهم بذلك مخطئون وأن ساكنة الصحراء الشرقية محبون للحياة كعادة كل امازيغ المغرب،كثيرا ما حلموا بالاحتماء بحضارته وحكايات تاريخه ..لكن عندما تسقط أطفالهم مثل البريئة « ايديا » فهو رسالة من القبر من روح الصغيرة، التي حولت موتها إلى غضب، وإلى احتجاج بل زلزال حقيقي لكل الموتى الأمازيغ كرها ،ولأن الموتى اليوم يشعرون بالكره والتمييز ذلك هو حالة الأحياء أيضا، والذين لم يدركو رسائل « ايديا » اليوم ودلالات الحدث وعمقه فهم يلعبون بالنار ..وهم بالتأكيد لايملكون الشجاعة لتحمل المسؤولية عوض اتهام عائلتها، كما أنهم يتجاهلون الحقيقية السياسوية الجديدة للحكومات الرباط التي تخفي فشلا كلما تعلق الأمر بتوفير خدمات بسيطة للامازيغ…لدى ومن شدة العنصرية والتمييز ، فإن سهولة التبريرات وبكلمات بلا معنى لتخفي فشلا في السياسية وعجزا على تلبية حاجيات المواطنين، غايتها إستمرار في استغلال الأمازيغ كورقة انتخابية وتحيل إلى الرغبة من مثل هؤلاء إستمرار الوضع عما عليه وترسيخ الجهل في المجتمع، بل جهلا مؤسس، يمكن استغلاله بكلمات أقل خرافية من قبيل استغلال الدين فرجاء وفاة الطفلة « ايديا »تعني أساسا الدولة ورسالة تنبيه من روحها في القبر إلى من يهمهم الأمر ..
بقلم :عمر افضن

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.