للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : samedi 18 mars 2017 - 8:36

نساء أهملتهن الأزمنة السابقة ونسيتهن المجتمعات الحالية

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة اندفعت العديد من الجمعيات المغربية مشكورة ، بشغف كبير واحتفاء أكبر ، لانتقاء مجموعة من الأسماء النسائية ، لتكريمهن ، الأمر الجليل الذي لاشك يُكتب في سجلاتها بمداد الفخر والتقدير، رغم أن أغالبيتها مع الأسف الشديد ، اختصر المكرمات في فئة خاصة من الفعاليات النسائية المتميزة ، المنتميات للعوالم الراقية المختلفة ، العلمية منها والفنية والإبداعية والسياسية والإعلامية، والرياضية ، والتي شملت في عمومها فقط الوزيرات والكاتبات والطبيبات والمهندسات والمديرات والمدرسات والممرضات والرياضيات، وغيرهن كثير من الفاضلات المستحقات فعلا للتكريم والتبجيل ، اعترافا بمجهوداتهن ومبادراتهن الخلاقـة ، ويستهلن التقدير والاحترام لمكانتهن وعطائهن المستمر في مختلف المجــالات والتي لا يتسع المجال لذكرهن جميعا ، ناسية -الجمعيات- أو متناسية في احتفالاتها الكثيرة وتكريماتها العديدة بمناسبة العيد الأممي للمرأة ، تلك الفئة العريضة من النساء العاديات التي أهملتها الأزمنة السابقة والمجتمعات الضيقة ، و التي من بينها الأم التي أنشأت وربت وأعدت وكانت وراء كل الأجيال المتميزة التي تبوءت المراتب العالية التي جعلتهن يستحقن ما هن فيه من وجاهة وأبهة وشهرة ، أغرت العديد من الجمعيات بالهرولة واللهاث وراءهن للظهور في مهرجاناتها التكريمية ، وكأنهن وحدهن من يستحق التكريم والاحتفاء ، بينما هناك من هن أجدر بالتهنئة والتكريم في هذه المحطة، لتذكيرهن في هذا التاريخية ، ولو ليوم واحد ووحيد، بأنهن يستحقن أغلى وأسمى صنوف التكريم التي مهما عظمت ، فإنها لن موازي قدر ما أعطين وبذلن من أوقات وجهود ، وسخرن من مجهودات مضاعفة في مجتمع ذكوري لا يرحم النساء ، للوصول بهذه الأجيال للتميز والشهرة والجاه ، بدل الحرمان مما يستحقن من التكريمات أكثر من غيرهن ، الذي قوبلن به من طرف الكثير من الجمعيات ، عن قصد أو بغيره..

وأختم هذه الخاطرة بالمقولة الشهيرة : « أن لكــل ميدالية وجههـــا الآخــــــر .. ولكــــــل وردة شوكتهــــــــــــا » ، ووجه ميدالية الاحتفال بالمرأة في عيدها الأمم وشوكة وردته ، هو إهمال الجمعيات للنساء العاديات البسيطات من الأمهات العاملات والمطلقات والأرامل ، رغم عطائهن اللامحدود من أجل الإعتراف بحق المرأة في الوقوف شامخة فوق منصات التتويج .

هذه بعض من الحقائق التي تشوب عمل الكثير من الجمعيات بمناسبة عيد المرأة العالمي ، والتي يراها الكثيرون ويتألمون لها ويتأسفون عليها، ويضطربون بسببها ، ولكنهم مع الأسف ، لا يفعلون شيئاً لمواجهتها ، فتنتشر ، وتعم كل الجمعيات ، وتتكرر كل عام .

حميد طولست

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.