للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : mardi 31 janvier 2017 - 1:01

« عمر ايزم » شهيد النضال ضد الريع ونظام الامتيازات

نعيد نشر هذا التقرير بعد اكثر من سنة من نشره بمناسبة ذكرى عمر خالق

موقع دادس انفو –  خاص –




أعاد حادث الاغتيال السياسي للطالب الجامعي عمر خالق، سؤال العدالة الاجتماعية والمجالية إلى النقاش العمومي بحدة، فحسب المستخلص من خلفيات الاعتداء على هذا الطالب الامازيغي إلى جانب طلبة آخرين، كان على أساس نقاش حول الريع الذي يحضى به الطلبة الصحراويون بالخصوص والصحراويون بصفة عامة.

فقد أنتجت مقاربة الدولة لملف الصحراء منذ جلاء الاستعمار الفرنسي والاسباني؛ بنهجها لسياسة الامتيازات نموذجا لمواطن  يتكل في نمط حياته على اقتصاد الريع؛ حيث خلق هذا النوع من الاقتصاد في الصحراء، صورة نمطية للصحراوي لدى الإنسان المغربي؛ باعتباره إما مرتزقا أو انتهازيا أو كسولا أو خمولا.

ولا تبتعد تقارير وأبحاث أكاديمية عن هذه الخلاصات؛ فمثلا تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي المغربي تؤكد ذلك، وهو ما اعتمد عليه العاهل المغربي للدعوة للقطع مع الريع بالصحراء وضرورة بناء نموذج تنموي للتشجع على المبادرة الخاصة والشفافية وقواعد المنافسة. بل ان تقارير دولية تبرز التكلفة المالية الباهظة التي تسببها أزمة صراع الصحراء سواء للمغرب أو للجزائر أو اسبانيا بل إن تقارير عديدة تتحدث عن مليارات الدولارات التي تفقدها منطقة البحر الأبيض المتوسط كاملة بسبب استمرار هذا الصراع دون أن ننسى التكلفة البشرية لهذا النزاع من المختطفين والقتلى وضحايا الألغام والاعتقالات والاغتيالات.


اقتصاد الريع وازمة النموذج التنموي

من أبرز الإشكاليات التي وقف عليها المجلس الاقتصادي والاجتماعي المغربي هو عدم فعالية آليات الإدماج والتضامن وصعوبة استمرارها. ويتجلى ذلك في كون هذه المناطق تستفيد من جهاز مساعدات مهم، تقدر ميزانيته السنوية بـ4.6 مليار درهم. ويتأسس هذا الدعم على آليتين هما الإنعاش الوطني بحوالي 600 مليون درهم، مع ارتفاع سنوي يقدر بـ10 في المائة، وآلية القفة الأسبوعية التي تمثل مساعدة عينية توزع على سكان مخيمات الوحدة بميزانية 580 مليون درهم سنويا.
لكن أبرز اختلال يمكن رصده في هذا المستوى هو أن عددا كبيرا من الأسر والأشخاص المعوزين لا يتلقون المساعدات الاجتماعية المقدمة حاليا، والتي يستفيد منها ما يناهز 118 ألف شخص ينتمون في الغالب إلى العاطلين عن العمل المعرضين للهشاشة وسكان مخيمات الوحدة، علما أن نظام المساعدات غير موحد في الأقاليم الجنوبية.
غياب آلية موحدة للدعم ورؤية واضحة للاستهداف يجعل مبادرات الدولة يخترقها عدد من الإشكالات، فتقرير المجلس الاقتصادي ذهب إلى أن برامج الإنعاش الوطني وآليات توزيع المساعدات والدعم والمواد الغذائية والمحروقات ومنح قطع أرضية ومساكن وأنظمة المنح للطلبة وعمليات التشغيل في مصالح الإدارة والمؤسسات العمومية تجري دون أي منظور ولا تنسيق ولا محاسبة على مستوى تقييمها أو تقييم آثارها في مجال تراجع الفقر.





التكلفة الباهضة لازمة الصحراء بالمغرب

وفي تقرير لمجموعة كريسز جروب الدولية للنزاعات الدولية بتاريخ  2007  يقول ان « الثمن الباهظ جدا الذي يقوم بدفعه جميع الأطراف سواء كانوا دولا أو قبل كل شيء أفرادا. وبالنسبة للصحراويين الذين يعيشون في مخيمات مدينة تندوف فقد كتب عليهم أن يتحملوا ويصبروا على هذا المنفى وعلى العزلة والفقر وهم يشعرون كل يوم وبشكل متزايد بأنهم قد جرى التخلي عنهم وهجرهم من قبل المجتمع الدولي.

كما إن هؤلاء الصحراويين الذين يعيشون في الأراضي التي تسيطر عليها المغرب كما يقول التقرير « يتمتعون بظروف مادية أفضل والفضل في ذلك يعود بشكل خاص إلى الاستثمارات الهامة التي تمت من قبل المملكة المغربية. ومع ذلك، سيكون من المستحيل تقريبا بالنسبة لهم أن يعبروا عن آرائهم بصراحة والتي سوف لن تكون مؤيدة للمغرب. »

كذلك، « كان على المغاربة ككل أيضا أن يتحملوا تكاليف باهظة. فهناك المئات من الجنود المغاربة الذين كانوا قد وقعوا في الأسر وتعرضوا للتعذيب على يد جبهة البوليساريو وقد أمضى معظمهم مددا طويلة في السجون. وكذلك كان على المغاربة أن يتحملوا تكاليف مالية فادحة (موازنة عسكرية، استثمارات في « المقاطعات الصحراوية »، مهلات ضريبية ورواتب مرتفعة للموظفين الحكوميين) حيث عملت تلك التكاليف الباهظة على إعاقة التنمية الوطنية، وهو وضع جد خطير إلى ابعد الحدود وبكل ما في هذه الكلمة من معنى حيث أن الفقر في الأحياء المزدحمة بالسكان والموسومة بطابع الفقر قد عمل على استحداث زخم وقوة دافعة بخصوص الحركة الإسلامية « السلفية ». كما جاء في التقرير

وبالنسبة للجزائر، يجب أن لا يتم فقط قياس التكاليف من الناحية الأساسية كتكاليف مالية (بدءا من المساعدات التي تقدم إلى اللاجئين ولغاية التبرع بالمعدات والأجهزة العسكرية إلى جبهة البوليساريو) وكتكاليف دبلوماسية (حيث يكون تنفيذ هذا الالتزام في بعض الأحيان على حساب مصالح أخرى)، بل يجب أيضا أن يتم قياس التكاليف من ناحية التواجد الدائم والمستمر لمصدر توتر رئيسي على حدودها الغربية. وقد قامت موريتانيا بدفع الثمن بالنسبة للنزاع الصحراوي بحدوث الانقلاب في العام 1978 والذي كان يبشر على امتداد فترة طويلة بدنو تقلب وعدم استقرار مؤسساتي وعلى أن المسالة سوف تبقى مصدرا كامنا من مصادر عدم الاستقرار بالنسبة لنواكشوط. »
فعلى المستوى الاقتصادي فلازالت الأقاليم الجنوبية للمملكة ترتهن بشكل كبير بالدولة، حيث تمثل الأجور المورد الرئيسي للدخل بنسبة 53 في المائة، فيما يتوزع الباقي بين الأرباح بحوالي 26 في المائة والمساعدات المباشرة بـ19 في المائة والتحويلات بـ1 في المائة.

وتقدر المداخيل الإجمالية لهذه الأقاليم بين 22 و23 مليار درهم، 82 في المائة منها مصدره قطاعات مختلفة بما فيها القطاع العمومي، و16 في المائة ناتج عن المساعدات المباشرة وغير المباشرة، والباقي مصدره التحويلات الداخلية. وتساهم الدولة بنسبة 48 في المائة، 26 في المائة منها بطريقة مباشرة وتشمل أساسا الأجور والمساعدات المباشرة، والباقي عبارة عن استثمارات عمومية ومساعدات غير مباشرة.
الخلاصة هي أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تستفيد من نصف الميزانية الوطنية المخصصة للمساعدات الاجتماعية، بيد أن السؤال ظل مطروحا حول فعاليتها في محاربة الفقر والتهميش، ناهيك عن باقي الإشكالات المرتبطة بالمحفزات الاقتصادية وضعف تواجد القطاع الخاص في هذا المناطق.
هذه التوصيات وقف عليها الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء، والذي شكل إعلانا رسميا عن بداية تنزيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية. هذا الخطاب حمل نبرة قوية، حيث قال الملك محمد السادس بصريح العبارة: « كفى من سياسة الريع والامتيازات. وكفى من الاسترزاق بالوطن ».


شرعية استغلال الثروة

بالنسبة للمغرب فهذه التكاليف المالية واللوجستية تستحق العناء بسبب ما تدره من دخل من إحتياطي السمك الغني، بيع تراخيص الصيد للإتحاد الأوروبي، واستغلال مخزون الفوسفات الأكبر في العالم وتصدير كميات معتبرة من الطماطم والملح والتي تسهم بمبالغ نقدية ضخمة في صناديق البلد وتخلق فرص العمل وتمثل جزء كبير من الناتج المحلي.

فضلا عن ذلك يُعتقد أن مخزون معتبر من النفط والغاز يوجد على طول الساحل البالغ 2.200 كلم، وقد إشترت شركات طاقة أوروبية تراخيص التنقيب سنوات مضت من بينها الشركة الفرنسية توتال.

ان غياب العدالة الاجتماعية يربي الحقد الدفين ضد المستفيدين من الامتيازات، كما أن المستفيدين غالبا ما يجدون شرعية ما لما يعتبرونه مكتسبات والأكيد انه سيدافعون عنها بكل الطرق الشرعية وغيرها.

حلقة نقاش حول اقتصاد الريع بالمغرب

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.