للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : mardi 10 janvier 2017 - 7:59

صراع أقطاب التحالف الحكومي !!

من تابع التطورات المتسارعة لمسار مشاورات تشكيل الحكومة المنتظرة التي قادها السيد بنكيران ، لاشك يلاحظ أنه رغم ما أثاره ذلك من جدل عارم بين عامة الناس قبل نخبهم السياسية ، جراء تركيز العملية على عدد المقاعد الوزارية أكثر من تركيزها على قيمة البرامج والتصورات والأفكار، وما أنتجته من أعطاب آلية في المشهد السياسي ، بسبب البلوكاج الذي كان وراءه تسابق بعض زعماء الأحزاب واقتتال قادتها على المناصب ، لم يكن من المتوقع أبدا أن يتبنى حزب العدالة والتنمية مثل هذا السيناريو التراجيدي الذي سلى البعض ، وأثار ضحك البعض الآخر، وآلم بعضا ثالثا ممن تابعوا بعين راصدة بلاغ الاستغناء والتخلي عن حزب الاستقلال وزعيمه شباط ، الذي أصدره بنكيران ، ضدا فيما قطعه من عهود إشراكه في التوليفة الحكومية ، رغم سعي شباط وحزبه واستعداده لمساندة الحكومة المقبلة، حتى دون المشاركة فيها ، حافاظا منه على شعرة معاوية مع حزب العدالة والتنمية.

السيناريو الذي أثار ضجة عارمة لدى الكثير من الفيسبوكيين بما فيهم « البيجيديين » أنفسهم ، الذين خرج عدد من قياديي شبيبة الحزب ، للانتفاض في وجه أمينهم العام ، للتعبير على رفضهم واعتراضهم على قرار الاستغناء -عمن كان إلى الأمس القريب حليفاً وداخل الحكومة – على اعتبار أنه بلاغ هزيمة سياسية ، ونقض للعهد، واستحلال للفراق ، وتأبين للتحالف بين العدالة والتنمية والاستقلال .

وفي هذا الخضم ، تبقى النكتة المضحكة المبكية هي في مستوجبات الإسقاط والتبرم بكل مدلولاتها التي جاءت في لغة المدونين الذين وضعوا أخنوش في موقع المسؤول عن البلوكاج الجديد ، لاختياره الموقف التاريخي المتمثل في الصمود والوفاء على العهد ، الذي طالبوا رئيس حزبهم بالالتزام به نصا ومضمونا ، والذي أرادوا من السيد أخنوش اقتراف نقيضه في حق حلفائه الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري ، وإبعادها عن المشاركة في الحكومة المقبلة، وكأن المصلحة الوطنية مخالفة -حسب المفاهيم التي جرى السطو على مدلولاتها بشكل أو بآخر- للالتزام بالعهود والمواثيق ، وأن أخلاق الالتزام السياسي والوضوح القيمي تعاكس مصلحة الوطن ؟ وأن الخيانة أصبحت قيمة القيم السياسية، الأمر الذي لم يزد أخنوش إلا صمودا في دفاعه عن استقلالية قراراته الحزبية ، والتزاما بعهوده وتمسكا بحلفائه ، الذين أبدوا رغبة في المساهمة في تشكيل أغلبية حكومية تتماشى مع مضامين الخطاب الملكي ، الأمر الذي اعتبره السيد أفتاتي انقلابا على العملية الديمقراطية وعلى قواعد الاشتغال والشرعية المختزلة -في نظره – في إجبار الأحزاب على القبول بحكومة من ثلاثة أحزاب هي الأحرار والبيجيدي والتقدم والاشتراكية ، دون مناقشة للتطورات أو ترتيب للنتائج ، بدعوى المصلحة الوطنية ..

حميد طولست

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.