للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : lundi 2 janvier 2017 - 8:56

إلى أي حد يمكن اختزال الوحدة الترابية في حدودها الجغرافية ؟؟

عمر صبيري

لم تكن التصريحات التي صدرت مؤخرا عن الأمين العام لحزب الاستقلال تستحق كل هذه الهرولة نحو الاعتذار. لماذا؟ لأنه بكل بساطة الاعتذار يجب أن يقدم للشعب المغربي الذي فهم واستوعب وعلم تاريخ الأحزاب السياسية بدءا من صخرتها الأم إلى أخر الرواسب التي تفسخت وتجزأت منها باقي الأحزاب. فهذه التصريحات تعبير حقيقي عن الغموض الذي لازال يكسو ذاكرة الحزب بشكل عام حول المعنى الحقيقي للوحدة الترابية. فقبل القول:  » دولة موريتانيا  » هي أراضي مغربية، وأن هذه الأخيرة كانت تمتد إلى حدود واد السنغال وجب طرح السؤال التالي: ما هو المغرب؟ وما هي الجزائر؟ وتونس ومصر وليبيا…؟ أكيد أن الإشكال لا يكمن في طبيعة التصريحات بقدر ما يكمن في استمرار الفكر الخرافي الذي يؤمن جهلا بالحدود الجغرافية لبلدان شمال افري- قيا الحديثة العهد (البلدان). ففي ضل الاستعمار العربي والفرنسي والبرتغالي والاسباني لهذه المنطقة تفاقمت سلسة من التوجهات الاستعمارية يمكن اختزالها في إشكالين اثنين هما:
الأول: تكريس البعد الجغرافي للمناطق واختزال الوحدة الترابية في الحدود مع عدم الحسم فيها أحيانا، بهدف خلق بلبة وبؤر توثر تجنى ثمارها السياسية على المدى البعيد.
الثاني: ثم خلق عقليات سياسية تاريخها وحاضرها هو الاستعمار ومستقبلها كله طموح وشوق نحو المزيد من الاستعمار والاستعباد ولو تحت عباءة الاستقلال والتحرر.
فالذي جعل هذه التصريحات تصدر من قيادات هذا الحزب بالضبط، ليست هي حنكة الأشخاص ذوي الجرأة العالية أو المعرفة العميقة بعلم التاريخ وعلوم الآثار، إنما يعود السبب في دلك لمخلفات المدرسة الاستعمارية التي تبنت فقط الاستقلال لفظا ومفهوما لممارسة الاستعمار السياسي والفكري والثقافي لما يزيد عن عشرات السنين. لهذا فالاعتذار لن يجعل موريتانيا حليفة المغرب في رمشة عين، أو أن يجعل الشعب الموريتاني الشقيق يقبل أيادي رئيس الحكومة في المطار. إنما الحل الموقوف التنفيذ هو التالي:
إعادة تكوين القيادات الحزبية بشكل عام، وقيادات الحزب المذكور بشكل خاص وفق بيداغوجيا تكسبهم كفاية نوعية تتعلق بالقدرة عل قول الصدق دون نقيضه، أو الصمت بدل التخريف. لكنه للأسف المدرسة التي ستؤدي هذه المهمة وجدت فقط في الماضي وهي: مدرسة الشرفاء أبناء الحركة الوطنية الحقيقيين، التي تتألف من خيرة أطر تدريس منهج الاستقلال والتحرر، أمثال زايد احمد وعسوا أبسلام وعبد الكريم الخطابي، لهذا فأكثروا فقط من الصلاة على قبورهم لتنعموا بنسيم الوطنية أيها الوطنين الجدد، واتركوا موريتانيا لحال سبيلها…

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.