للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : samedi 17 décembre 2016 - 11:52

ندوة جهوية بتنغير تكشف البنيات المجتمعية المساهمة في تكريس العنف ضد المرآة

موقع دادس أنفو – خاص –

إعداد أحمد إلزن ويعقوب محمد

تعرضت ندوة حقوقية جهوية حول « واقع المرآة بالمغرب بين المواثيق الدولية والقوانين المحلية » ، للمنع من طرف السلطات الاقليمية بتنغير، مما اضطر المنظمين لتنظيمها بمقر الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الانسان.

حيث أن الندوة الجهوية، المنظمة من طرف المكتب الجهوية للجمعية المغربية لحقوق الانسان بدرعة تافيلالت، في إطار اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرآة، والتي كان من المقرر تنظيمها بالمركب التربوي والاجتماعي بتنغير، تعرضت لمضايقات و « عنف » من طرف السلطات المحلية بالمدينة بمبرر عدم حصول الجمعية على ترخيص من السلطات لتنظيم هذا النشاط. كما طال « المنع » أيضا استغلال قاعة المركز الثقافي لتوزاكت بالرغم من أنها مؤسسة خاصة.

بعد قرار المنع، وكما تتبع الموقع، تنقل الحاضرون إلى مقر الفرع المحلي للجمعية، حيث أصروا على تنظيم الندوة رغم صغر القاعة.

وعوض تنظيم الندوة كما كان مقرر لها بشكل عادي، ساهم قرار « المنع » في اشعاع النشاط أكثر،  حيث حج العشرات من المهتمين إلى مقر الجمعية وتتبعوا فعاليات الندوة.

 

في مداخلته قدم ذ.لحسن بلعيد أرضية مفاهيمية حقوقية وفق المواثيق الدولية، كتعريف حقوق الانسان وأصناف الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعرج على القانون الدولي الانساني، خاصة في ما يتعلق بوضع النساء، ثم تطرق الى القانون الدولي لحقوق الانسان مناقشا خصائص كل منهما، مؤكدا على أن الهدف من كليهما هو حماية الانسان والشعوب

من جهته عرض ذ.كريم إسكلا بعض نتائج تحقيق أجراه مرصد دادس للتنمية والحكامة الجيدة حول « هروب الفتيات من الكنف الاسري » ، والذي خلص إلى أن القهر والظلم الاجتماعي والأسري والوصم السلبي يزيد من استفحال الظاهرة، وأشار إلى بعض الشهادات التي حصل عليها المرصد والتي تبرز أشكالا متعدد من العنف الممارس على الأبناء خاصة الفتيات داخل الأسر يجعلهم لا يجدون حلا سوى الهروب من المنزل، ليؤكد على ضرورة العمل على تغيير البنيات الذهنية لدى أفراد المجتمع بخصوص تصوراتهم السلبية تجاه المرآة والتي تحصرها في الجسد والجنس.

 

أما ذ.عبد المجيد علاوي فقد فصل في مداخلة قانونية هامة السياق المجتمعي والدستوري والدولي للقانون الخاص بمناهضة العنف ضد النساء بالمغرب، مسجلا جملة من الملاحظات حول هذا المشروع، كوجود اختلاف بين عنوان المشروع والمضامين، اضافة الى ما اعتبره تعويمات وتعميمات، لان المشروع مثلا يتحدث عن العنف ضد الاطفال والعنف الزوجي والعنف ضد الاصول والفروع، بمعنى نه مشروع للعنف ضد الجميع وليس خاصا بالنساء فقط، كأنه أقرب إلى استنساخ القانون الجنائي، حسب تعبيره

كما عاب على المشروع التركيز على المقاربة وأكد على أن من أهم نقائص مسودة المشروع هي هشاشة وسائل الاثبات في العنف الزوجي، كتقارير الطب النفسي والشواهد طبية والصور الفوتوغرافية، وكلها يمكن تزويرها وقد يتم التلاعب بها، فتنتج قضايا كارثية خاصة في حالات تصل العقوبة فيها الى المؤبد

واقترح مقاربة شمولية اقتصادية اجتماعية ليستجيب هذا القانون لمتطلبات المجتمع وفق دراسات ميدانية بإشراك المجتمع المدني في انتاج النصوص القانونية.

في مداخلة سسيولوجية تساءل ذ.اللود بوتنخار حول ما اذا أدت المحفزات الداخلية والخارجية الى احداث التغيير والتحول داخل المجتمع المغربي في واقع المرآة وهل أصبح أفضل أم أسوء. وأكد على أنه رغم تطور النصوص لم يوازيه تنزيل على مستوى الواقع، لتضل المرآة تعاني من جميع انواع الاستغلال والتمييز ومختلف أنواع العنف واستمرار نفس الاكراهات سواء في المدينة أو القرية، مبرزا أن النظرة الدونية للمرأة لازالت مترسخة في المجتمع المغربي، مقترحا التركيز على تغيير البنية الاجتماعية لتمكين النساء من وسائل الانتاج ومن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لتحريرها من كل مظاهر الاقصاء والعنف.

ثم ركز ذ.عثمان رزقو في تدخله على الجوانب التربوية للعنف ضد المراة، التي تخلق النمطية وتكرس النظرة الدونية تجاه المرآة، وقال نحن نتاج الثقافة السائدة فقد تم « عجننا » نتيجة تربية معينة تنتج التمييز والعنف والاضطهاد، وقال أن المدرسة المغربية لا تنتج انسانا متشبعا بالمساواة والكرامة على اعتبار أنها مدرسة للطبقية، وخلص الى أن العنف التربوي والسياسي والديني يخلق خطابا تبريريا تعجيزيا لظاهرة العنف على أساس انه مشرعن ومقبول.

تلا مداخلات الندوة التي سيرتها ذة. فاطمة هدان، نقاش غني وجاد أدان « العنف » الذي تعرضت له الندوة من طرف باشا المدينة، ودعت أغلب المداخلات إلى العمل أكثر من أجل تكسير الطابوهات المجتمعية، والمزيد من التوعية الحقوقية والقانونية، وابتكار طرق تساهم في خلخلة البنيات الذهنية الذكورية القامعة لتحرر المرآة.

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 1 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

  • 1
    yousfi says:

    كل التضامن مع الجمعية المغربية لحقوق الانسان في هذا الخرق السافر لابسط حقوق الانسان -الحق في التنظيم والتعبير-