للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : samedi 3 décembre 2016 - 5:04

مستشار اجتماعي : أسرة « الطفل الهارب أو المتغيب » تكون كلها محتاجة للمصاحبة والمتابعة النفسية والاجتماعية وليس الطفل فقط، وهذه بعض طرق حسن إدارة مشكل هروب الأبناء .

ينشر هذا الحوار ضمن تحقيق حول هروب الفتيات » بإقليم تنغير، للإطلاع على الملف كاملا المرجو الضغط هنا

الملف من إعداد موقع دادس أنفو بالتعاون مع مرصد دادس للتنمية والحكامة الجيدة
تقرير – كريم إسكلا –

في تصريح للموقع يقول الأستاذ هشامي محمد،  المستشار الاجتماعي والباحث في السياسات الاجتماعية أن «تغيب أو هروب الأبناء من المنزل يعتبر من الطابوهات الاجتماعية قليلة التداول، وغالبا ما يكون موضع تكتم شديد لدى العائلات بسبب ثقافة « العار » و « الشرف » و « السمعة » ، وغالبا حتى في الإبلاغ عن « التغيب » يقال أنه « اختطاف » ، لأن الوعي الجمعي يعتبر « تغيب » الفتاة عن البيت « فضيحة » ، فبعض الأباء يفضلون أن يقتلوا أبناءهم على أن يتركوهم يهربون، في حين قد يكون « التغيب » بسبب نفسي أو بسبب الاستلاب بمعتقدات فكرية أو دينية معينة مخالفة لمعتقدات العائلة أو غيرها من الأسباب» .

%d9%87%d8%a7%d8%b4%d9%85%d9%8a

هشامي محمد

يضيف هاشمي محمد، المختص في المصاحبة الاجتماعية «لكن على العموم أغلب حالات « التغيب » تكون راجعة للتفسخ الأسري وضعف مراقبة الأسرة وعدم قيام الآباء بأدوارهم التنشئوية، فأغلب الآباء يتزوجون ويلدون دون أن يتوفروا على معرفة وتكوين في طرق التربية السليمة والوسائل الحديثة للتعامل مع مشاكل الأطفال، فعلى الفرد قبل أن يفكر في الإنجاب أن يفكر ماذا أعد لهذا الابن القادم، ويتساءل هل أنا مؤهل أن أكون أبا أو أما، لأنه « ماشي غي أجي وولد الولاد » ، فالآباء والأمهات لا يقومون عادة بنقد ذاتي لممارساتهم في تعاملهم مع أبنائهم حتى ولو وقع المشكل، من جانب آخر تزيد وسائل الإعلام ووسائل التواصل الحديثة الأمر تعقيدا حيث أن الأبناء يقضون معظم أوقاتهم في « عالم افتراضي » لا يعرف عنه الآباء أي شيء » .

 

وردا على سؤال الموقع فيما إذا كان غياب الحوار حول الثقافة الجنسية سببا في تفاقم مثل هذه المشاكل داخل الأسر في العالم القروي يقول محمد هاشمي «إن أغلب الآباء، سواء في القرى أو في المدن، لا يكونون على تواصل حقيقي مع أبنائهم، ولا يتحاورون معهم ويصاحبونهم ولا يرافقونهم ويكونوا قريبين منهم، مثلا الأسرة هي النواة الأولى التي يجب أن يتعلم فيها المراهق والمراهقة الثقافة الجنسية بلغة مبسطة لكن واضحة، كي يتعلم الطفل أن يناقش أي مشكل داخل عائلته دون حرج، ويتشجع ليخبرهم بأي شيء كيفما كان، مثلا يمكن أن يتحدث الأبوين مع أبنائهم عن قصة تعارفهما ونشوء الحب بينهما، ويمكن للأم مثلا أن تشرح لابنتها المراهقة معنى العادة الشهرية، والحدود التي لا يجب أن تتجاوزها في حال تعرفها على شاب، وعواقب إقدامها على ممارسة جنسية مع شخص ما، كما يجب على الآباء أن يربوا بناتهم على أن أساس إنسانيتهن في علمهن وإنتاجهن وليس في جسدهن، إلى غير ذلك من الأمور التي يفضل أن يعي بها الأطفال من خلال آبائهم قبل أن يتعرفوا عليها ويكتشفوها بطرق غير سليمة من أصدقاء السوء أو من الانترنت لا أن تكون مهمة الآباء هو توفير المأكل والمشرب فقط».

وحول السبل الناجعة للتعامل مع مشكل هروب الأبناء في حال وقوعه، يقول محمد هشامي، الباحث في القضايا الاجتماعية، «مجرد وقوع مشكل مثل هذا، قد يجعل الأسرة تنهار، في حين أن الأمر ليس نهاية العالم ونهاية الحياة، ولا يجب أن يصور على أنه كذلك، بل على كل أب وكل أم أن يكون قد فكر في أنه يمكن أن يهرب أحد أبنائه لسبب ما، وأول شيء يجب أن تتنبه إليه الأسر هو حسن إدارة اللحظة الأولى لوقوع المشكل و « اختفاء » الابن سواء بنت أو ولد، نعم بالفعل تكون هناك صدمة نفسية قوية، لكن على الأسرة أن تحسن التصرف، ولا تظهر الوعيد والعنف للمختفي، بل العكس أن تبين أن الأمر لا يستعدي الهروب وأن لكل مشكل حل بالحوار، كما أن البحث عن المتغيب أو المتغيبة يجب أن يكون بوعي، مثلا الأسرة تبدأ بالبحث لدى الأقارب والأصدقاء دون أن تظهر هلعا وغضبا، بل أن تتعامل مع الأمر بشكل عادي،  كما أنه من المفروض أن تكون الأم والأب على معرفة بأصدقاء أبنائهم ومحلات سكناهم»

ويضيف هشامي محمد «بعد تعذر العثور على « المتغيب »، من الأفضل الاتصال بالشرطة خلال 24  ساعة، حتى لا تكون « المتغيبة » قد ابتعدت كثيرا، وأنصح في حال الاستعانة بالشبكات الاجتماعية والمواقع أن يكون الإعلان  مصاغا بطريقة تربوية علمية وليس فيه تهويلا أو ذو طابع فضائحي وبعبد عن التهديد والوعيد»

ويسترسل هشامي قائلا «ما يعتقده الكثيرون هو أن الفتاة أو الفتى المختفي هو الذي يحتاج إلى متابعة نفسية بعد عودته، لكن في الحقيقة فالأسرة كلها في تلك الحالة تحتاج إلى مصاحبة نفسية واجتماعية للتكيف مع الوضع الجديد، لتتصرف بطريقة تربوية وعلمية مع الطفل أو الشاب المختفي بعد عودته، مثلا بعد عودة « المتغيبة » يجب استقبالها بحب وعطف وحنان ونستقبلها مثلا ب  « لقد اشتقنا لك »  « هل أكلت » « هل تشعرين بالجوع » « لقد حزنا لغيابك » عبارات مثل هذه، لا أن نسألها مباشرة عن أسباب الهرب وأين كانت ومع من وماذا فعلت، لأنه في تلك المرحلة لا تكون قد استوعبت الأمر بعد، ومن الأفضل أن لا يناقش في الموضوع إلا بعد مرور فترة من الوقت »

ويؤكد الأستاذ هشامي محمد «أنه بالرغم من الكم الهائل من الجمعيات التي تشتغل في مجال الطفولة والشباب، وبالرغم من ارتفاع نسبة التمدرس لكن هناك فشل كبير في نشر التوعية الأسرية والتربية السليمة والثقافة الجنسية، مثلا من خلال العديد من الحالات التي صادفتها خلال عملي، هناك حالات لفتيات تعرضن لاغتصاب واستغلال جنسي  وهن لم يكن يعرفن أن تلك الممارسات التي كن يمارسنها تؤدي للحمل، كما أن هناك تمثلات كثيرة خاطئة عن الحب والصداقة والتحرش وعدم الوعي أن الشخص الذي تعرض للاغتصاب أو التحرش هو ضحية وليس مجرما، كما لا زالت أسر تعتبر البنات مجرد مشروع زوجات، وهذا يجعلنا ندرك أنه لا يزال هناك مجهود كبير يجب بذله من طرف الأسرة والمدرسة والجمعيات، خاصة على مستوى التنشئة السليمة للأبناء وكذا على مستوى نظرتنا للإنسان وكينونته »  .

 

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.