للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : vendredi 27 novembre 2015 - 8:23

جماعة سكورة اهل الوسط : من المسؤول عن تلويث البيئة ؟؟؟

يتساءل اغلب المواطنين بجماعة سكورة أهل الوسط عمن المسؤول عن تردي الأحوال البيئية في المنطقة ،إذ تشهد جل أحيائها ودوا ويرها المختلفة والمتباعدة تلوثا ينبئ بكوارث قد تضر بالإنسان والمجال .فهل المسؤولية يتحملها المجلس الجماعي لوحده أم يتقاسمها مع كافة المؤسسات سواء تعلق الأمر بالمجتمع المدني أو الأسرة أو المواطن ؟؟. فالذين استجوبناهم في الظاهرة أكدوا لنا أن النصيب الأوفر من المسؤولية تتحمله المجالس المنتخبة باعتبارها المؤسسة الموكول إليها تدبير النفايات الصلبة والسائلة ،بل هي المسؤولة عن الحفاظ على صحة المواطن بالتعاون مع القطاعات الأخرى ،علما ان القوانين التنظيمية تنص صراحة على ذلك ،بينما عزا البعض الأخر هذا التردي إلى عدم التواصل بين مختلف مكونات المجتمع وانعدام الالتقائية وإشراك الجميع في تنفيذ البرامج .
فالمتجول في الواحة وفي حقولها الفيحاء الخضراء يفاجأ بالأكياس البلاستيكية والحفاظات معلقة على جريد النخل وأغصان الأشجار المثمرة وفي المروج النضرة ، مما يخدش وجه الجمال الطبيعي الذي عرفت به واحة سكورة منذ القدم ،والانكى أن الجداول والأنهار والسواقي لم تسلم من مخلفات علب التصبير التي علاها الصدأ وقد تلوث المياه بالمواد السامة التي لا محالة تضر بصحة المواطن الذي يعاني أصلا من النحالة والضعف وندرة المناعة لديه من جراء قلة ذات اليد والعيش البسيط .
وإذا نحن سبرنا أغوار هذه المعضلة التي تؤرق الجميع ،فإننا نجد أنفسنا مجبرين على تحديد المسؤوليات وإظهار المخاطر الخفية التي قد لا تحمد عقباها على الإنسان والحيوان والمجال إضافة إلى الأضرار الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة إذا نحن أغمضنا العين عن تداركها ومعالجتها بحزم ومسؤولية .

النفايات الصلبة


20151121_104959
فعلى مستوى النفايات الصلبة المتناثرة في كل مكان، نسجل غياب الحاويات المخصصة للأزبال في مركز سكورة ،مما يجعل الساكنة تضطر إلى إلقاء القاذورات في أي مكان ،إنك تنزعج وأنت ترى أمام البيوت أكوام من الزبالة المختلفة برائحة كريهة تزكم الأنوف ،وعلى مداخل المركز تنتشر المطارح العشوائية القريبة من السكان،وبها مخلفات الدجاج أضحت مرتعا للكلاب الضالة التي تنشر الرعب والنباح طوال الليل ،ومكانا خصبا لتنامي وتوالد القوارض والحشرات الطائرة والزاحفة ، أما الشاحنة المخصصة لجمع الازبال فإنها تمر بشكل غير منتظم ولا تغطي جميع النقط مما يفاقم الوضع خاصة عندما ننتقل الى مكان يسمى (شعبة أخليج )الذي يعتبر نقطة سوداء ولا تصله أيادي أعوان النظافة إلا ناذرا نظرا لشساعة المركز وقلة الموارد البشرية التي لا تتعدى أربعة عمال بالإضافة إلى السائق .وحتى عملية التجميع هذه تطرح سؤالا عريضا : إلى أين توجه هذه النفايات ؟ فلا وجود لمطرح موحد بمواصفات معقولة تحترم معايير السلامة المنصوص عليها في المواثيق الوطنية والدولية . ففي سكورة يتواجد أكثر من ثمانية مطارح كلها بدون أسوار، ومنتشرة في الشعاب والأودية تنتظر قدوم موسم الأمطار، لتجرفها نحو الأنهار ومنها إلى سد المنصور الذهبي، الخزان المعول عليه لتوفير الماء الصالح للشرب لمدينة ورزازات والأحياء المجاورة .ولن نتحدث عن النقط السوداء دون أن نشير إلى المجزرة المتآكلة والعفنة التي لم تعد تتناسب وعدد السكان الذي يتزايد يوما بعد يوم .ناهيك عن سوق السمك (المارشي)الذي يجعل الداخل اليه مصابا بالغثيان جراء اتساخه وانفتاح مدخله الرئيسي على مقبرة (سيدي عثمان )التي اختلطت بها بقايا عظام الأموات بالأسماك الفاسدة والأزبال النتنة . اما اذا انتفلنا الى خارج الواحة ،فالمصيبة اعظم حيث انتشار الخمات (الكوارى)المخصصة لتربية الدجاج وعلى مرمى حجر من الساكنة وبدون احترام لشروط السلامة الصحية التي يجب ان تكون حاضرة قبل تسليم أي رخصة للمستثمرين في هذا المجال .

النفايات السائلة

20151125_142643
إن غياب شبكة التطهير السائل بجماعة سكورة ودواويرها يطرح إشكالا كبيرا ،ويشغل بال كل الساكنة خاصة إذا علمنا أن الاعتماد على الحفر والآبار المخصصة للمياه العادمة، تضر بشكل كبير بالفرشة المائية التي نضبت أصلا بفعل سنوات الجفاف المتتالية على المنطقة .ولهذا فعدم الإسراع في تنفيذ مشروع التطهير السائل الذي عمل المجلس السابق على اعداد دراسته سيسبب لا محالة في كارثة بيئية . إن المواطنين يستشعرون الخطر الذي يحدق بهم وهم يرون بيوتهم تتشقق بفعل مياه الحفر الرابضة تحتها،وفي تربة طينية زلقة قد تؤدي لا محالة إلى انهيارها على رؤوس أصحابها وتسبب في خسائر مادية وبشرية .

مشاكل (المرجان) :

20151115_142544
بما ان منطقة سكورة مشهورة بإنتاج زيت الزيتون المشهود لها بالجودة ،فان انتشار المعاصر العصرية بالواحة (أكثر من عشرة معاصر ) يضر بالبيئة من جراء تفريغ كميات كبيرة من مخلفات الزيتون (المرجان) في أماكن متفرقة وبأراض هي في الأصل أملاك لجماعات سلالية ،استحوذ عليها هؤلاء المستثمرون بطرق ملتوية وبدون ادني حق ،ولقد أثبتت الدراسات المخبرية أن مادة المرجان تحتوي على مواد سامة تضر بالأرض وبالمزروعات كما تشكل خطرا كبيرا على صحة الإنسان إذا هي تسربت إلى المياه الجوفية .وتزداد الخطورة إذا علمنا أنها تفرغ في الشعاب التي هي روافد لانهار تصب في سد المنصور الذهبي .
والغريب هو أن لا المجلس الجماعي ولا القسم المكلف بالبيئة من الدرك الملكي قام بأي إجراء لإجبار أصحاب المعاصر على تفريغ نفاياتهم ومعالجتها في أملاكهم الخاصة بدل الأملاك العمومية . (انظر الصور )

الحي الصناعي

20151116_165816-1
اذا كان مركز سكورة يعتبر من أقدم المراكز في الإقليم ،فان القادم إليه بعد رحلة طويلة، يجده كما تركه وكأن المجالس المنتخبة التي تعاقبت على تسييره لم تقم باي إجراء قد يغير من وضعيته التي خلفها عليه المحتل الفرنسي ،فهناك سوق أسبوعي تهاوت جوانب أسواره ليصبح مجمعا للقاذورات ومخلفات الباعة المتجولين ،وهناك محلات غير متناسقة ،الجزار والعطار وبائع المواد الغذائية إلى جانب الحداد والنجار والميكانيكي وبائع العقاقير، والى جوارهم بيوت السكن حيث الأطفال يركضون وشرارات اللحام تتعقبهم .كل هذه المشاكل نعتقد انها ستنتفي اذا وجد حي صناعي ما فتيء الحرفيون يطالبون به منذ التسعينات .
إذن فالأمر ليس بالهين ما دام يحمل كل هذه المخاطر ،والكل ينادي بتوفير بيئة سليمة للساكنة المحلية حسب ما ينص عليه الميثاق الوطني للبيئة ،خصوصا ونحن نتواجد في منطقة اشتهرت بفضاءات مفتوحة نظيفة خالية من التلوث الصناعي ،بل هناك دعوة لجعل منطقة ورزازات برمتها تعتمد على الطاقات النظيفة المتجددة وما انشاء اكبر محطة لتوليد الكهرباء بالاعتماد على الألواح الشمسية إلا خير دليل على ذلك .

تلوث الهواء

ان وجود العديد من المناجم بتراب الجماعة (النحاس ب بوسكور والرصاص بسيدي افلاح ) لا يخلو من مخاطر بيئية تؤثر سلبا على الماء والهواء بفعل الرياح التي تنقل الغبار المحمل بذرات من بقايا النحاس والرصاص لينتشر في المنطقة مسببا الخوف والانزعاج للساكنة . ولا شك ان الاتربة والدخان المتصاعد من جراء الاحراقات المتكررة في المطارح ووجود نفايات متنوعة من بلاستيك وادوية وعجلات مطاطية وزيوت محركات ،ستساهم بشكل كبير في تردي الوضع البيئي بالمنطقة .

مقترحات عملية للحفاظ على البيئة

وللحفاظ على بيئتنا يجب ان تتظافر الجهود بين الجميع دون تحميل المسؤولية لجهة بعينها ،لان الاثار السلبية والامراض لا تنتقي بل تصيب الكل ويعم البلاء الجميع ،ولذلك نورد المقترحات التالية عسى ان تجد الاذان الصاغية لتنفيذها ،ومنها :
العمل على عصرنة تدبير و معالجة النفايات الصلبة و تثمينها بالجماعة مع إعادة تأهيل المطارح الحالية وإحداث مطارح مراقبة جديدة تستجيب للمعايير البيئية و الصحية.
التفكير في ايجاد الحلول المناسبة لتدبير النفايات الصلبة و تعميمها في العالم القروي مع حث الجماعة المحلية على تنسيق جهودها في تدبير النفايات الصلبة بإحداث مطارح مشتركة في إطار جمعيات للجماعات.
الاعتناء بالعنصر البشري المكلف بجمع و معالجة النفايات مع إدماج القطاع الغير الهيكل في جمع و فرز النفايات المنزلية
العمل على جمع و معالجة النفايات الطبية المنتجة من طرف المؤسسات الإستشفائية العمومية والخاصة في ظروف تراعى فيها المقاييس البيئية و الشروط الصحية.
إيجاد الحلول الناجعة لتدبير النفايات الفلاحية خاصة منها البلاستيكية.
العمل على إعداد مخططات لتدبير كل أصناف النفايات .

الاسراع في تنفيذ مشروع التطهير السائل والتخطيط لجعل محطات معالجة مياهه العادمة قابلة للاستعمال في سقي المناطق الخضراء مع احترام المعايير البيئية و الصحية.
التفكير في عزل المياه العادمة عن مياه الأمطار في المشاريع المبرمجة.
الإسراع في احداث شبكة التطهير السائل في الدواوير .
العمل على منع استعمال المياه العادمة غير المعالجة في سقي الأراضي الفلاحية.
العمل على حماية الموارد المائية و المواقع المائية خاصة بالعالم القروي من كل مصادر التلوث وذلك للحد من تأثيرها السلبي على صحة المواطنين.
اشراك المؤسسات التعليمية و الدينية في التاهيل البيئي
العمل على دعم الأندية البيئية في المدارس و المؤسسات التعليمية و انفتاحها على المؤسسسات المحلية .
العمل على دعم الجمعيات بالتكوين المستمر و بالموارد المادية للقيام بدورها التحسيسي و التواصلي في مجال المحافظة على البيئة و الصحة من طرف الجماعة و السلطات العمومية.
القيام بعمليات تحسيسية موجهة لساكنة الجماعة تتطرق لكل المشاكل البيئية و الصحية مع تشجيع اشراك المراة.
اشراك خطباء المساجد و المرشدين الدينيين في التوعية البيئية.
تخصيص جوائز وشواهد تقديرية لتشجيع المؤسسات التعليمية النظيفة التي تحترم البيئة وجعل المدرسة المركزية بسكورة نموذجا يحتدى بحصولها على اللواء الاخضر .
بقلم : ذ .يوسف البوهالي
رئيس جمعية المستقبل وعضو لجنة حماية الواحة

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.