للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : mardi 10 novembre 2015 - 5:14

واحة مكون:في إشكالية الموقع و التصنيف

مصطفى ملو

1-في إشكالية الموقع

تقع واحة مكون في السفح الجنوبي الشرقي للأطلس الكبير الأوسط بين كتلة مكون شمالا(حوالي 4070 م)و حوض دادس جنوبا.
أما عن حدودها الجغرافية,فتحدها شمالا جماعة تبانت(أيت بوكماز)التابعة لإقليم أزيلال و غربا جماعة إمي نولاون(إقليم ورزازات) و شرقا جماعات أيت يول و أيت سدرات الجبل السفلى و أيت سدرات الجبل العليا(إقليم تنغير)و جنوبا الجماعة الحضرية لقلعة مكونة و الجماعة القروية أيت سدرات السهل الغربية.
إداريا تتكون واحة مكون من جماعتين قرويتين,هما جماعة إغيل نومكون المحدثة سنة 1992 و التي تعتبر ثاني أكبر جماعة قروية بإقليم تنغير بعد جماعة ألنيف بعدد سكان يتجاوز 22 ألف نسمة و مساحة تقدر ب 1119كم²(1).
أما الجماعة القروية الثانية فهي جماعة أيت واسيف المتاخمة للجماعة الحضرية قلعة مكونة,أحدثت هي الأخرى سنة 1992 و تتربع على مساحة تقدر ب 174كم² و تسكنها ساكنة تعد ب8246 نسمة(2).
 إلا أن هذه المعطيات لا تكفي للإحاطة بدقة بموقع واحة مكون و حدودها,بل على العكس من ذلك تطرح سؤالا إشكاليا هو:هل تعتبر المناطق الغربية غير الواقعة على وادي مكون جزءا من هذه الواحة أم لا؟
للإجابة عن هذا السؤال نورد مجموعة من المؤشرات التي نعتقد أنها تسير في منحى كون هذه المناطق جزء لا يتجزأ من هذه الواحة و إن كانت لا تقع على واديها الرئيسي,ونذكر منها:
-وحدة المناخ:حيث يسود كل هذه المنطقة مناخ شبه صحراوي يتميز بشتاء بارد وجاف باستثناء بعض المناطق المرتفعة التي تعرف تساقطات ثلجية مهمة(منطقة أوزيغمت) و صيف معتدل نسبيا نظرا للطبيعة الجبلية للمنطقة.
-وحدة التضاريس و البنية الجيولوجية:حيث تتميز المنطقة بطابع جبلي ذي صخور كلسية-شستية,مرتبطة بمجموعة من الحركات التكتونية التي تعرضت لها المنطقة في فترات الترياس فأعطت مجموعة من المحدبات و المقعرات…كما تعرضت المنطقة لعملية رفع خلال الزمن الرابع(3).
-وجود مجموعة من الأودية الدائمة(أسيف نلقاضي) و أخرى موسمية(وادي أيت تومرت,وادي ألمدون…)والتي تعتبر من روافد مكون الرئيسية,مما يصعب معه « الفصل الجغرافي » بين المنطقتين.
-تشابه المزروعات(المعاشية في أغلبها:جوز,تين,ورديات,بطاطس…)و تشابه نمط الاستغلال الفلاحي(التقليدي في معظمه).
-تشابه الغطاء النباتي المتوحش:بوجود نباتات طبية و عطرية على طول المجال المكوني(أزوكني,إزري,تيمدجا,تيارارت…),وإن كان هذا الغطاء يتناقص بشكل تدريجي من شمال الواحة نحو جنوبها.
-من الناحية البشرية:نجد وحدة العنصر البشري,حيث لا يحس المرء بأي فرق وهو يتنقل بين هذه المناطق خاصة فيما يتعلق بالعادات و التقاليد و اللغة,إلا في اختلافات طفيفة تميز قبائل إمغران عن قبائل مكون سواء فيما يتعلق بنطق بعض الكلمات أو في عادات و طقوس الأعراس,دون أن يصل هذا الاختلاف إلى مستوى التطرف.كما أن المنطقة الغربية للواحة يستقر فيها عنصر بشري مهم ينتمي إلى عظم « أيت حمد » الذي يعتبر من أكبر عظام قبائل مكون و تشمل دواويرا بكثافة سكانية مهمة(الحوط,أكوتي,إمزيلن,ألمدون,أمجكاك).
-أن أهم ملتقى تجاري(السوق)يوجد في المنطقة الغربية لواحة مكون,إضافة إلى مجموعة من الإدارات كالقيادة و الجماعة و المركز الصحي والثانوية الـتأهيلية و دار الطالب و الطالبة,وبالتالي لا يمكن و بجرة قلم فصل هذه المنطقة الحيوية عن واحة مكون.
كل الذي تقدم يؤكد أن المنطقة وحدة جغرافية بشرية و طبيعية لا تقبل التجزيء و هي الوحدة التي أسميناها « واحة مكون ».

2-في إشكالية التصنيف

الواحة في الأصل مصطلح مصري قديم و تعني بقعة خضراء وسط مجال قاحل,تعتمد على الري,وذات زراعة متنوعة و سكان مستقرون,و على عكس ماهو شائع فليس كل الواحات تتوفر على نخيل(4).
هذا التعريف العام يجعل الكثيرين يعتقدون أن الواحات نوع واحد,وهذا غير صحيح,بل هي أنواع و أصناف تختلف اعتمادا على عدة معايير,أهمها:
-مصدر نشأتها:و تتفرع إلى واحات جبلية ترتبط بالأودية الجبلية العميقة و واحات مرتبطة بالعيون المائية و أخرى مرتبطة بالضايات,و منها ما هو مرتبط بالضخ من الآبار أو السقي بالخطارات(5).
-الموقع:حيث تصنف الواحات إلى واحات الدير أو الإبط و تتركز عند سفوح الجبال حيث تستفيد من جريان دائم نسبيا,و الواحات المعلقة و تتركز في المناطق القاحلة و هي عبارة عن أشرطة خضراء ضيقة,إضافة إلى الواحات بدون ري و تنتشر خاصة في الجنوب الجزائري حيث الفرشة المائية الباطنية قريبة(6).
-طرق الاستغلال و الدخل الفردي:حيث تنقسم الواحات إلى واحات ذات طرق استغلال عصرية و متطورة يتوفر سكانها على أعلى دخل فردي في العالم(واحات كاليفورنيا ب و,م,أ و واحات جمهورية أذريبجان),و واحات تقليدية ضعيفة الدخل(7).
نستنتج مما تقدم و من خلال معاينتنا الميدانية و حسب المعايير السالفة الذكر أن تصنيف واحة مكون كما يلي:
-حسب مصدر نشأتها:فهي تنتمي إلى الواحات المرتبطة بالأودية الجبلية,سواء في جزئها الشرقي الممتد على واد مكون أو جهتها الغربية الممتدة على طول بعض الأودية الموسمية كوادي ألمدون و وادي أيت تومرت أو الدائمة « أسيف نتلقاضيت »(8).
-حسب موقعها,تنتمي إلى واحات الدير أو الإبط,حيث تقع على سفوح جبل مكون و المرتفعات المحيطة به.
-حسب طرق الاستغلال و الدخل الفردي:فهي تنتمي إلى صنف الواحات التقليدية ذات طرق استغلال عتيقة(الحصاد اليدوي,ري تقليدي عن طريق الغمر,أدوات بسيطة مصنوعة محليا…),و يرجع السبب في غلبة الطابع التقليدي على « الفلاحة المكونية »إلى وعورة تضاريس المنطقة و صغر حجم استغلاليتها و كذا ضعف مداخليها مما يحول دون إدخال طرق استغلال و أدوات عصرية.
و الغريب في كل هذه التصنيفات أن واحتي مكون و دادس هما الواحتان الوحيدتان في الجنوب الشرقي اللتان تنعدم فيهما أشجار النخيل على عكس واحات زيز و غريس و تودغى و درعة التي تعتبر معقلا لهذا الشجر الصحراوي !
1-مونوغرفرافية جماعة إغيل نومكون 2015
2-مونوغرفرافية جماعة أيت واسيف 2015
3-سعيد البحري و عبد المجيد أيت لحسن,بحث لنيل الإجازة في الجغرافيا بعنوان »الأنشطة غير الفلاحية بواد أمكون الواقع و التحديات »,ص9,السنة الجامعية 2012-2013.
4-محمد أزهار « الإنسان و البيئة في الواحات السهلية القاحلة واحة ميسور نموذجا » المجال و المجتمع بالواحات المغربية ص127.منشورات كلية الآداب و العلوم الإنسانية بمكناس,سلسلة الندوات 6 سنة1993.
5-محمد أيت حمزة,مرجع نفسه,ص 78.
6-محمد أزهار.م,ن ص 127
7-نفسه ص 128
8-معاينة ميدانية.

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.