للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : jeudi 6 août 2015 - 10:24

الأعــــــــراس من زاويـــــة أخــــرى


بقلم : الــــــــــمــــــقــــــــــاول ابـــــــــــــــراهـــــــيـــــم

كثيرة هي الانشغالات التي تهم الفرد في الحياة و ما الزواج إلا حلقة صغيرة ضمن هده الانشغالات العديدة التي قد تراود الفرد في سن يختلف باختلاف الثقافة و المحيط و القدرة على تحمل أعباءه.

إذا كان اليوم المبدأ العام يقر بأن الأعراس الجماعية تتم صيفا لاعتبارات اجتماعية و ثقافية و اقتصادية، فإن ذلك يعد استمرار لما كان سائدا منذ القدم في هذه المناطق ، لان الأعراس قديما لا تتم في فصل الخريف أو الشتاء و حتى الربيع إلا استثناءا بل يتم تأجيلها إلى غاية اكتمال الحصد و جني كل ما يمكن جنيه و في ذلك تأويلات عديدة أهمها ما تتطلبه الأعراس من القمح و الثمر و السمن …..

إننا اليوم أمام اعتبار آخر لم يكن في القدم ألا و هو العطلة الصيفية للتلميذ و الطالب و كذا الموظف و لما لا الراحة بالنسبة للمقاول و الأجير ، و هذا الاعتبار إنما يعبر عن منح فرصة لاستعداد الكل للحضور و عدم إقصاء أي أحد عن ذلك الحدث الذي لا يتكرر.

في إطار تتبع و تمحيص معظم البحوث الجامعية و المقالات التي تعنى بدراسة الأعراس ، بمنطقتنا طبعا ، استنتجنا غياب بعض اللحظات الواقعية التي تتميز بها جل الأعراس الجماعية أو العرس الفردي في منطقتنا ، لذلك ارتأينا إماطة اللثام عنها من خلال هده المقالة .

إذن فمقالتنا هاته لن تتطرق لمراحل الأعراس الجماعية بداية بإرسال إسناين isnayn ‘’موكب رسمي ‘’ ذو زي رسمي كذلك ، بحيث يتكون بالضرورة من أربعة أشخاص واحد منهم سيتولى مهمة سرية طيلة العرس سنوضحها في حينها ، كما أننا لن تتطرق للاغاني و الأبيات التي ترددها النساء أو الرجال و ترجمة معانيها، بل سنقتصر على بعض الجوانب السرية و المضحكة في الأعراس الجماعية أو العرس الفردي .

إن  » الموكب الرسمي  » يختاره ،أساسا، الزوج أو عائلته من ذوي الأخلاق العالية و الصفات الحميدة خاصة الصبر علما أنه سيتحمل عناء السفر و السهر من أجل الإتيان بالعروسة وفق التقاليد و عادات المنطقة.

في غالب الأحيان بل في كلها يتكلف بعض أبناء البلدة آو القصر وليس أسرة العروسة بمهمة إعداد خطة محكمة تخص الموكب الرسمي isnayn و التي قد تكون عدوانية كلما تعلق الأمر بقصر أو بلدة يكن لها أفراد قبيلة الزوجة عداءا مرتبط بمشكل الأراضي السلالية مثلا ، كما قد تكون مضحكة خالية من أي نزعة عدوانية انتقامية كلما تعلق الأمر بقبيلة أو قصر لا يربط بينهما إلا الإحسان و حسن علاقة الجوار. بيد أنه لا يعد ما قلناه مطلقا ، فكم من قبائل أو قصور تربطهم نزاعات معينة حول شؤون مختلفة و مع ذلك تكون مراسيم وداع العروسة من البلدة بعادات لا تحمل في طياتها أي حس عدواني انتقامي، و كم من مرة حدث ما لم يكن في الحسبان بين قبائل أو قصور وقت هذه العادات فينطلق بذلك حس العداء بين بعض الأفراد خاصة رجال الموكب الرسمي و أفراد القبيلة آو القصر.

و للتوضيح أكثر كان لا بد أن ندرج أمثلة مختلفة حتى تصير الصورة واضحة. و عليه فيما يخص الأمثلة العدوانية نبادر بمثال لباس بعض ما ترتديه المرأة( tahruyt ) لكافة أفراد الموكب الرسمي الذي قد يحمل نظرة دونية لأولئك الأفراد أو مقولة استفزازية أو ترديد بيت شعري يستهدف ظاهريا آو ضمنيا بلدة أو قصر أفراد الموكب و هلم جرا من الأمثلة الحاطة من قيمة هؤلاء الأفراد وقبيلتهم أو قصرهم . و أثناء القيام بذلك تتواجد فرقة أحيدوسية بالجانب تردد أغاني تهديدية من قبيل :
mayd ira u-snay nagh mayd ira awa ////aghruch ard ig azgagh ayd ira awa)
البيت الشعري موجه بشكل صريح و واضح لافراد الموكب الذين يخالفون ما يمليه عليهم أعضاء اللجنة المحددة بالتراضي و المكلفة بتطبيق ما اشرنا إليه سابقا . أما الأمثلة المضحكة فتكمن في تقمص أفراد الموكب شخصية طفل صغير يلعب بعض الألعاب من قبيل سياقة سيارة (قد تكون سردين مصبر أو صخرة صغيرة ) في الأرض متتبعا خط فيه منعرجات كثيرة مرسوم مسبقا مع إسماع الجمهور بالفم صوت المحرك(
vvvvvvvvvv pip …) الذي يتغير حسب سرعة تلك السيارة (tasrdilt) أو ترديده في نفس الوقت لبعض أغاني الأطفال. بالإضافة إلى ذلك ، نجد لعبة القيام بحركة الضفدعة مع التزام تام بترديد صوتها و غيرها من الأمثلة المضحكة.

في الصيف و كما أشرنا إلى ذالك من قبل يتمتع الجميع بالعطلة سواءا التلاميذ أو الطلبة و حتى العمال مما يسمح بتكامل الفرق الغنائية و عشاق أحيدوس (أصل كلمة أحيدوس AH idrus )و كلما علمت هذه الفرق بالعرس بإحدى القصور المجاورة أساسا و البعيدة أحيانا لما تتوفر وسيلة النقل، إلا و تهرول من أجل الحضور و لما لا مشاركة الفرح و أحيدوس العائلة التي أقامت العرس.

إن ما يضحك و يثير الاستغراب ، في نفس الوقت ، لدى عشاق أحيدوس هو الهدف  » الحربائي » الذي يسطرونه في البداية لينقلب في الأخير لهدف آخر في ظل معطيات لم يعيروا لها الاهتمام و لم يضعوها في الحسبان .

ففي البداية يبتغون و فقط مشاركة عائلة الزوج أو الزوجة فرحهم من خلال فن أحيدوس . غير أنه عندما تشتد المنافسة بين فرق أحيدوس التي أتت من مختلف القصور المجاورة تطول مدة الفرح زد على ذلك أن المشي في أحيدوس و حركاته الفنية تقتضي الطاقة و عندئذ يحسون بالجوع و الحال أنهم غير معروضين لذلك العرس و المعضلة الكبرى ابتعاد العائلة و أن قطع مسافة عدة كيلومترات لا تزال تنتظرهم ، في هذه اللحظة بالضبط يعلنون بداية أفول الهدف الأول الذي رسموه منذ البداية وينكشف زيف بعض الأبيات و الأغاني التي رددوها من قبيل:
idis gigh afrah aligd digh awa)== adas nfrh iysli/tislit adid yiwin awa
Awlah frhghas========== afrah d yulin g ul
…….
و كل ذالك يفتح الباب أمام مصراعيه بين سخاء تلك العائلة الذي تربطه بكل روح فنية بجانب الفرح أو بقبيلة أو قصر انتماء تلك الفرق و بذلك تمنعهم من المغادرة ليستمتعوا بما لذ و طاب ، أو سخطها الذي قد يكون خارج طاقتها و الذي يتعلق بالأسرة الفقيرة التي يستعصي عليها إيواء جميع الفرق و التي يتجاوز عدد الأفراد عتبة المسموح به ، كما قد يكون ذلك السخط نتاج حسابات أو حزازات بين قبيلتين أو قصور .

للأسف الشديد أن انطلاق جل المراسيم المتعلقة بالعرس تتم قبل غروب الشمس أو بعده أما نهايتها فهو رهين بنشاط و حيوية العائلة ،بالدرجة الأولى ، و الفرق الحاضرة مما يفتح الباب لتكرار ما يقع ما سقناه سلفا لعشاق أحيدوس.

و في سياق أخر خاصة في ما يتعلق بالوجبات و باعتبار الفطور لا يثير أي إشكالية بالنسبة لعائلة الزوج أو الزوجة فإن الغداء يثير إشكاليات عديدة لذلك يتفق الجميع أن الغداء يتم مباشرة بعد وقت صلاة الظهر و لا يقبل أي تبرير بعد ذلك. بعد أداء صلاة الظهر يلتحق كل من عرض للغداء و يجتمع الكل في مكان واحد أو اثنين كلما كان العدد هائل أو ضيق تلك الأماكن المخصصة لإيوائهم . و مهما يكن الأمر تلقى على عاتق الطباخ مهمة تقسيم ذلك بطريقة محكمة يراعي فيها نسبة الرجال و النساء و كذا الأطفال علاوة على نسبة احتياطية للمسنين و المتأخرين نسبيا عن موعد الوجبة الغذائية . حقا إنها بدون شك مهمة جد صعبة تبين مدى احترافية و حنكة الطباخ أو الطباخة .

و من أجل تفادي بعض المشاكل يستعين الطباخ بعنصر سري يتكلف بتعداد عدد الرجال الحاضرين اعتمادا على شتى الوسائل و مختلف الاليات. هنا يتبادر إلى الذهن الأجهزة الأمنية السرية التي تتكلف بضرورة حصولها على معلومات دقيقة حول موضوع أو شخص ….هكذا يجلس مع أحد أصدقائه أو جاره ليناقش معه أمر تافه و الحال أن عينه تحسبهم واحدا تلو الأخر و بسرعة ، أو يكلف أحد الأشخاص الذي يتواجد ضمنهم ليقوم بالعملية الحسابية و هذه التقنية تسمى بالاختراق. وبالرغم من اختلاف الوسائل و الآليات فإن الهدف يظل واحدا و هو مساعدة الطباخ في نجاح المهام الموكلة إليه.

ومِما شد انتباهي أيضا يتولى أحد أفراد الموكب الرسمي بمهمة سرية خاصة ليلة الدخلة وبهذا يلقب حسب العادات و التقاليد  » بالـــــــــوزيــــــــر louzir » (كم من شخص تقلد منصب الوزير في العرس ههههه ) و تنحصر مهمته في التنسيق الدقيق بين الزوج و الزوجة بمساعدة زوجته بطبيعة الحال كما يسهر على مرور تلك الليلة في ظروف جد مناسبة وسرية أيضا سواءا تعلق الأمر بالعشاء أو غيره . نظرا لقدسية هذه الليلة لن أدخل في باقي التفاصيل.

إن الدرس المركزي الذي نستخلصه من كل ما قلناه هو كون البحوث و المقالات تنصب و فقط على بعض الجوانب دون الأخرى و أمام تعدد البحوث صرنا نجد التكرار للأفكار و العناوين و الواقع يؤكد وجود جوانب مسكوت عنها ستعطي لا محالة للبحث مكانة متميزة.
Digh s mmanw kighd ghor mmanw khs aynagh n mmanw ayd itgan tawornssi
Timgharin ayd it3damn iwaliwna rbbi kasnt kan tassast nloumr
.

صورة ارشيفية

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.