تحية للصديق العزيز ابراهيم اونبارك على هذه المساهمة القيمة في النقاش العمومي الدائر حول موضوع الجهوية ببلادنا ، وتحية خاصة في ذات الوقت للاخ ابو انيس على التزامه الدائم بتتبع احوال المغرب الفصي والتعريف بنخبه ورؤيتها الخاصة لقضايا الشان العام . وعطفاعلى ما جاء في نص الحوار اقول : ان جهة درعة تافيلالت المستحدثة جهة منسجمة الى ابعد حد ، إذ ترتبط واحاتها بشريا وثقافيا ومجاليا ارتباطا عضويا ووظيفيا منذ القديم ، ولها من الرصيد التاريخي والحضاري والثقافي ما يبرز كيانها المتفرد. واما من الناحية الاقتصادية والاجتماعية فاهم مقوماتها هي ثرواتها المعدنية ومؤهلاتها السياحية والسينمائية وطاقات أبنائها المعروفين بحب العمل والغيرة على الهوية والانتماء الوطني.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بالحاح هو : ما مدى قدرة هذه الجهة ونخبها السياسية الناشئة على رفع تحدي التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة ؛ خاصة إذا استحضرنا طابعها الجبلي والصحراوي وعزلتها مع قلة وتقادم معابر المواصلات مع الجهات والمدن الداخلية ؛ حيث لا طريق سيار ولا سكة حديدية ولا انفاق جبلية تسهل اقتحامنا لسلسلة الاطلس . ضف الى ذلك افتقارها إلى باقي البنيات التحتية الضرورية ؛ خاصة الصحية منها والتعليمية … علاوة على ضعف الانتاج الفلاحي والصناعي بالشكل القادر على محاربة معضلة البطالة ، وضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي على جميع المستويات ؟
وبناء عليه ، فالمسؤولية الوطنية تقتضي تمتيع جهتنا الوليدة بميز إيجابي خاص وموقع تفضيلي للاستفادة من التضامن الوطني على سبيل الانصاف… والمقترح في هذا الصدد دعم وتكثيف جهود الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وترقيتها الى مستوىالوكالات المحدثة لتنمية أقاليم الشمال والشرق والجنوب؛ دون أن ننسى أهمية تعميم سياسة المشاريع الكبرى على منوال المشروع الوطني للطاقة الشمسية الذي تحتضن مدينة ورزازات إحدى محطاته الأساسية . مع تفعيل برنامج استعجالي خاص للتاهيل الترابي بعموم مناطق الجهة، تشارك فيه كل القطاعات الحكومية ، وذلك جبرا للضرر وتعويضا عن التبعية المجالية التي عانت منها المنطقة لعقود …