للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : lundi 15 septembre 2014 - 9:24

« إيــمي نيغـــرم »

« إيــمي نيغـــرم »

بقلم: عائشة أوعشا

عائشة أوعشا

عائشة أوعشا

 قضى صاحبنا معظم حياته بين أحضانها .. تمتع بجمالها، وأخذ منها كل مراد ومبتغى … هي بدورها بادلته الحب كله والعطاء جله، ولم تبخل عليه يوما بشيء إلا ما كان فوق طاقتها وطوقها… فهي مسقط رأسه، وربة بيته، ومهده منذ نعومة أظفاره إلى أن سار طفلا  وديعا وشابا وسيما…

كانت وقتئذ تغمره السعادة حين يرافق والده إلى « السوق نبرى »  أو « السوق الأسبوعي »، أو يلهو بطائرة ورقية من صنع يديه.. تستطيع الصمود في وجه الرياح… يتباهى صاحبنا بطائرته الورقية أمام رفاقه في باب الحي أو « إيمي نغرم » كما ينطقه لسانه ولغته الأصيلة…

 ها هو صاحبنا بلغ أشده.. كبر ونضج .. فقال ربي أوزعني أن أرحل عن مسقط رأسي.. منتصب القامة أمشي في رحلة بحث عن حضن آخر…

 سمع صاحبنا الكثير عن بلاد الشقر والزرق والدولار.. ولم ير بأم عينيه منها شيئا إلا ما كان من رطانات الأصحاب وحديث الشوق إلى بلاد الخلاص، تتبعها « كلاكصونات » سيارات الصيف الصفراء المزعجة مهما كانت فارهة.. فقرر صاحبنا أن لا طعم للأرض ولا ذوق إلا الرحيل.

لَم أشياءه ولملم أغراضه وجمع ماله وعدده.. وعزم الرحيل إلى بلاد السيارات والدولارات.. راكبا أمواج البحر في ظلمات الليل البهيممواج البخار…

هاجر صاحبنا كل شيء جميل…

 ما إن وطأت قدمه الأرض الجديدة حتى اختلجته أحاسيس غريبة ومتضاربة، فرح بالوصول إلى بلاد الأحلام، وندم على الرحيل من بلاد الأنام… تذكر حينها « إيمي نيغرم » فتحشرجت أنفاسه، وسكبت عيناه عبرات الأسى…

وصل صاحبنا إلى مكان إقامته بعد إرهاق ومشاق السفر…  استلقى على وسادته الرطبة ولم يستيقظ إلا بعد مرور سنوات طوال .. فقد تناسى  كل شيء : الأسرة – الدين – الوطن – الهوية ــ اللغة … راحت مبادئه وقيمه الأصيلة التي تربى عليها في بلاد تيموزغا…

حاول جاهدا أن يعود بنفسه إلى الأمس الذي ولى ومضى، لكن تفاصيل عدة وحلقات متداخلة وأفكار متضاربة، يصعب التمييز بينها وتفكيكها هي التي حالت بين صاحبنا وبين فهم ما جرى وكيف وصل به الحال إلى ما هو عليه..

حنين تنغير يا سادة يغالب صاحبنا ويلوك فؤاده رغم كل ما قيل أو يقال، ولذا عاهد نفسه بالعودة إلى أرضه الأم.. أرض الهوية والكرامة… تنغير الحب والود والسخاء.. كيف سينساها، وكيف تحلو الحياة خارجها..؟ 

مرت سنوات طوال عجاف ثم عاد صاحبنا بعد استفاقة ضمير إلى « إيمي نيغرم » من جديد لكن  الحال غير الحال والمآل غير المآل … ماذا جرى وحدث!؟

 لم يجد صاحبنا الهرم أحدا من أصدقاء الطفولة والشباب، ولا من كبار القبيلة.. لم تعد تربطه بهذه الأرض سوى ذكريات رسمت في مخيلته…

 حتى « إيمي نيغرم » لم يعد كما كان، فقد عرف تغييرا كبيرا، بل أعيد بناؤه كي يتناسب مع الشكل الجديد للمدينة…

 

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 1 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

  • 1

    بالفعل هكذا حصل لمجموعة من ساكني الجنوب الشرقي الذين أجبروا على مغادرة إمي نيغرم،بسبب الإقصاء الممنهج من طرف الدولة المركزية لهاته الرقعة الجغرافية وذلك مقابل تاريخنا وحاظرنا المليء بالبطولات التي لا يستسيغها أعداء الهوية الحقيقية للبلاد ،فمزيدا من المقاومة للتصدي لتحالف كل من الطبيعة و الإقصاء من أجل إجتثاتنا من فوق أرض الأجداد .