للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : dimanche 3 février 2013 - 10:08

دادس: موسم الحصاد في الفساد واقتصاد الريع – ابراهيم عيناني

تفاعلا مع ملف النقاش الذي فتحه الموقع تحث عنوان « العمل الجمعوي والاشتغال الحزبي أية علاقة » ، يساهم الأستاذ إبراهيم عناني بمقال رأي يبسط فيه وجهة نظره في ما يعتبره إختلالات في تعامل المجلس الجماعي لبومالن دادس مع بعض الجمعيات. ونؤكد في هذا السياق على أن الموقع باعتباره مجرد وسيط إعلامي همه الأساس هو تحفيز النقاش العمومي، فإنه يفتح المجال كاملا للجميع لطرح مختلف وجهات النظر.

———————————————————————————————————————-

 دادس:موسم الحصاد في الفساد واقتصاد الريع 

بقلم ابراهيم عيناني (اسيف ن دادس)

اذا كانت المصادر الثقافية والشفاهية تربط واد دادس بالكلمة الامازيغية « داتسا » اي انها تسقى و بالمثل الدادسي القائل بان هذه المنطقة لا تحرث الا بابقارها، فان قصة المولود اكتملت على المستوى السياسي بأمثال حديثة العهد تقر بان المنطقة فاسدة، مفسودة وقابلة للفساد من طرف نخبها السياسية: « لا يفسد دادس إلا نخبها ».

كنا فيما مضى ومن خلال مقال نشر في هذا الموقع تحث عنوان « موسم البلادة من الشمال إلى الجنوب » نكتفي باتهام المجالس البلدية في التناوب على البلادة في السياسة واعتمادهم على اقتصاد وسياسة الريع في تدبير المال العام. اخلاقيا كنا نود رفع مستوى النقاش وتفعيل ما بات يعرف مؤخراً بالديموقراطية التشاركية واشراك المجتمع المدنى في اتخاد القرارات السياسية وتسيير الشان العام المحلي، كنا غيورين وقلقين بشان الاحترافية في السياسة والتعامل مع هذا المفهوم كحيلة من اجل السيطرة والزعامة او الانتقام بين شمال القنطرة وجنوبها وليس كفن من اجل رفع التهميش والفقر على المنطقة…. حاولنا بالكتابة والنقد رفع مستوى النقاش بين المجتمع المدني والمجلس البلدي الى درجة من التواصل العقلاني البناء(على الأقل بشكل يشرف المستوى الثقافي المزعوم لهاته النخبة) وليس بسبب الفشل (لحسن الحظ) في الانتخابات المحلية الماضية كما كان يدعي بعض هؤلاء المثقفين السلبيين …… لقد حان الأوان الان لكي نتحدث عن موسم التنافس في الفساد، موسم الحصاد في الاختلاس والتحايل على القانون أو التلاعب بالمال العام: مجالس الريع في دادس او أنماط القيادة في الاختلاسات .

لقد اتضحت الامور مؤخراً أن النخب الدادسية كلها بدون استثناء بعيدا عن المحاسبة والمسؤولية والعقاب، عملت على تكوين شبكات وصولية انتهازية اعتمدت على استغلال النفود و المحسوبية والرشوة للحصول على امتيازات مادية و نهب المال العام. فلكل جماعة او بلدية شبكة تعتمد على استغلال الجمعيات المدنية من خلال الاستيلاء عليها من طرف هؤلاء الاعضاء و تسييرها بشكل يناسب نزواتهم و أهدافهم المادية. وباستبعاد المجتمع المدني، تم وضع اكبر عدد ممكن من العراقيل في وجه سير العدالة و أجساد الرقابة و تم تشجيع المختلسين و المرتشين بشكل معقلن وعلى المضي قدما في نهب المال العام و تدبيره بشكل زبوني واكرامي تماشيا مع نظام الأعيان و ملابساته .ووفق الية التناوب على البلادة في السياسة فانهم (كما جرت العادة في التناوب على توقيع الشواهد الادارية) واثقون قبليا بعدم امكانية تقديم اي حساب ولن تتم مساءلتهم على جرائمهم في الاختلاسات او التحايل على القانون عند نهاية المهام لكل نخبة على حدى…….. فمتى ستتم دمقرطة هذه الديموقراطية التمثيلية داخل نظام أعيان يمتاز بالأغلبية في « انتقاء » نخبة صغار الكلاب داخل « شواري » ملئ بكلاب صغيرة متشابهة (كما يتساءل المثل الدادسي)!؟ كيف يمكن تفعيل الديموقراطية التشاركية واستبدال « الشواري » بحيوانات سياسية اختلافية لا احترافية « تفكر السياسة بدون التفكير سياسيا ».

بالنسبة لبلدية بومال ن دادس -على سبيل المثال – يمكن تجسيد اخر الاختلاسات ونهب للمال العام في جمعية أصدقاء الكتاب و البيئة حيث تم تحويل المال العام والميزانيات على شكل دعم لهذه الجمعية. فهذا مريد في الامتيازات المادية بدون استحقاق موضوعي او حق قانوني وبعد اغتصابه لرئاسة جمعية تدعي الصداقة في القراءة والمحافظة على البيئة يخرق النظام الاساسي لهذه الجمعية ليتم تحويل مساره الى الية الهبات والإكراميات والتي من خلالها يتم اختلاس المال العام بشكل يشرعن فيه رئيس الجمعية تمتعه بالمنفعة الخاصة والحصول على الثروة الآنية بدون اي جهد عقلي او جسدي. فبعيدا عن الانشطة الثقافية والبيئية والتي من اجلها أسست الجمعية، فوجئ اعضاء المكتب التنفيذي لهذه الجمعية اثناء اجتماعهم الثاني خلال سنتين (و هي المدة المحددة لتجديد المكتب التنفيذي كما نص عليه القانون الاساسي ) ببرنامج عمل يفرضه الرئيس بدون انهاء ما تم اقتراحه في الاجتماع السابق المتعلق بتجهيز وتسيير دار الثقافة. انقلبت هذه الاخيرة الى مشاريع في اقتصاد الريع يخلقه ذلك المثقف الوصولي في ما يعتقد انها « حظيرته ». كان عهدنا به وهو يتحدث عن النضال في الثقافة الامازيغية والتعريف بالمخطوط المحلي والثقافة المحلية او حفظ الذاكرة…. اندهش اعضاء المكتب بوجود مبلغ مالي قدره مائة وستون الف درهم (160000) في الحساب البنكي للجمعية قيل انه دعم من البلدية واسوة مع باقي الجمعيات المنطوية تحت لواء هؤلاء الأعضاء. ففي الوقت الذي كنا ننتظر فيه البدء بالإنشغلات الفنية والثقافية او البيئية، اصبحنا نتحدث عن رافعات و حافلات على شكل هبات مستوردة من الخارج لتنقلب دار الثقافة الى الية وسائطية لسرقة المال العام وتغيير مساره بدلا من خزانة وسائطية للقراءة وحفظ الذاكرة المحلية ….

بعد استماثة اعضاء المكتب الغير المستقلين في وجه هذا التحايل على القانون والاختلاسات الخفية، التجأ الرئيس الى الخرافات لتمويه الاعضاء بالمصلحة العامة. وللإفلات من الملاحقة تم تزوير التزام يقر فيه صاحب الهبة (هنا الرافعة) بانه بكامل قواه العقلية والجسدية يتنازل عن تلك الهبة وأنه يريد استرجاع مبلغ الرافعة الى حسابه الخاص، ولقد بلغ التخريف والتضليل مداه عندما صرح صاحبنا بانه توصل بمبلغ ١٦٠الف درهم من الجمعية…. ينضاف الى هذا الاستهثار والتلاعب قصور في ذهنية النخبة السياسية وكيف انه من قبل ذلك تم إدراج مشروع الرافعة في احد الدورات كنشاط دوري لا يخرج عن نمط الريع: اصل التناقض و السذاجة هو استهلال لائحة المشاريع بالرافعة كهبة وإدراجها في الاخير على انها مشروع إقتناء لتلك الرافعة…. أخيرا تم تفجير الخطاطة السياسية في التحايل على القانون عندما تم إرغام امين المال للجمعية على التوقيع. لتتوالى اللقاءات والاجتماعات مع السلطات المحلية والإقليمية وصولا الى عامل الاقليم…..

بشكل عام يخضع عالم الاختلاسات والصفقات في الكواليس داخل منظومة اقتصاد الريع وداخل بلدية بومالن دادس لمعايير وشروط مجسدة اساسا في الوفاء الكامل للشيخ -شخصية الرئيس- كمريد هو أيضاً يتماثل للخضوع التام والطاعة العمياء تتحكم في العلاقة بينه و بين الشيوخ الاخرى (السلطات المحلية) ولما تمنحه من صلاحيات يقال انها قانونية فيما يخص تدبير المال العام وتوجيهه حسب نزواته وأهوائه الخاصة.

من منظور هرمونيطيقي فان معرفة الحقيقة التاريخية لا تتم الا بالرجوع الى الوراء و بالتالي يجب اعادة كتابة التاريخ السياسي للبلدية من جديد وفي كل مرة . لقد علمنا الان ان قطع الصلات والتواصل مع كل ما هو محلي أمازيغي دادسي كان ناتجا عن استسلام الاعضاء كمريدين لشيخهم في الاختلاسات. لقد اتضحت الامور الان بان ذلك الاحساس بالمسافة و استبعاد المجتمع المدني كان هدفه تضليل العامة لتغيير مسار المال العام. يظنون انهم يمتلكون سلطة على الاشياء من خلال امتلاك و احتكار لغة سرية تتعلق بقوانين المجال الحضري وتدبير الشان العام وكان هدفهم في ذلك هو استبعاد اي منافس لهم محتمل في الانتخابات القادمة. فذلك التجرد والانقطاع عن المجتمع المدني ولمدة اربع سنوات كان كافيا لكي يتعلم المريدون في الاختلاسات كيف ومتى يراوغون وباسم القانون. فالاحتيال على القانون واختلاس المال العام يقتضيان العزلة و يلائمان الصمت حيث انهما يخرجان من مرافقة الرجال الامازيغ او المناضلين الملتزمين بالقضية الامازيغية. بإيجاز فان اختلاس المال العام لا يلائم معاشرة الرجال ويطرد الحس لان كثرة الحس تمنع المعنى،فحتى من باب المقارنة مع شيخ المجلسً البلدي القديم حيث كان هذا الاخير يفضل الذكر الجماعي والأوراد او الأحاديث لإفراغ السريرة وتشريع الاختلاس، فان من يذكر الله وهو يختلس المال العام مثل من يدعي النضال من اجل الحقوق الامازيغية وهو يتحايل على القانون او يختلس ،كلاهما في نفس « الشواري »؛ ومهما كان اختيارالدادسيين بالاغلبية ومن خلال الديموقراطيةالتمثيلية، فانهم لن يختاروا الا كلبا صغيرا مثل الاخرين ولو كان مختلفا في اللون :هكذا تكلم المثل الدادسي.

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 4 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

  • 1
    azaouad says:

    نشكر المناضل على ثباته المعهودة وجرأته في فتح نقاش حول موضوع الساعة الفساد و ظا هرة الريع الذي يختلف من منطقة الى اخرى كما وصفه خبراء حماية المال العام من اقتصاد الريع .الريع السياسي .وصولا الى ا الريع الجمعوي الاكثر انتشارا في بلدية بومالن بعد اللجوء الى تاسيس جمعيات وهمية ( تنمية.رياضية.ثقافية……………………..)ووضعتها البلدية في صلب الشراكة ووصفها بالنشيطة والنشاط وفق منظور الشيوخ لتسهيل عملية الدعم وتحويله فيما بعد الىى شيكات بنكية تحت مسمياة كثيرة .الزرابي.تعبيد الطرق .النقل المدرسي القبلي .الرفاعة الكهرابية..النضارات.توزيع الخوردا في امكون ……………………….وقد ساهمث جمعياتهم في التلاعب بالمال العام تحت شعار التنمية والتحايل على القانون

  • 2
    AZUL says:

    azul
    tanmirt i dades infos
    han aytgh non yaghol ar isfrahh

    ////
    ky tkitn trchaht aligh ortskirt amya togholt artssawalt

    mas9attskrt ak mr toliyt gh intikhabattt???

    magh aligh ayt dades sn ghi ad rzzan ayt dades

  • 3

    احترم الاستاذ عناني كأستاذ، لكن نظرته التشاؤمية لكل شيئ وتناقضاته الصارخة ، جعلني اتأسف على حالك يا استاذ عناني. كنت قد ترشحت في الانتخابات الماضية ولم تنجح و اليوم وفي كل تغريدة تقوم بها تجادل فقط من اجل الجدال فقط ، ليس بهذة الطريقة تستعد للانتخابات القادمة اسي براهيم

  • 4

    اشكالية تدبير الشأن العام في منطقة دادس لا يمكن عزلها عن اشكالية اقتصاد الريع الذي يتحكم في دواليب الحياة السياسية و الاقتصادية المغربية التي تخدم بذلك طبقة تحاول بكل جهد الحفاظ على امتيازات خولتها لها حقبة تاريخية معينة كان فيها هؤلاء خدام مطيعون للمستعمر الفرنسي و خونة اذلاء للمناضل الباسل الممانع.عائلات معينة و شخصيات فارغة وجوفاء تنزل بكل ثقلها للسطو و السيطرة على المشهد البسودوسياسي في المنطقة و الاقرب الى سمة القبلية و تحرك اذنابها و شبيحتها قبيل الانتخابات و تجند علاقاتها القبلية و العائلية الضيقة لتعيد انتاج المشهد السياسوي بالمنطقة و تحكم بذلك على التناوب الديمقراطي في تدبير الشأن المحلي بالدوران في ظل حلقة مفرغة لن تنتهي الا بالقطع مع التفكير القبلي البدوي الذي لا يزال ينخر عقليات النخبة المثقفة في منطقة وادي دادس و ربوع مناطق الجنوب الشرقي .