للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : samedi 23 novembre 2013 - 1:25

صيادو النعام أو الباحثون عن الحريم

يعتبر هذا المقال تتمة لموضوع سابق عنونته ب « مافيا عيشة قنديشة » ، وتناولت فيه ظاهرة بعض الفتيات اللائي يعمدن إلى « تصيد » الرجال، وحاولت كشف بعض أساليبهن، في محاولة منا لإماطة اللثام عن جملة من السلوكات المسكوت عنها في مجتمعاتنا وتظل بعيدة عن النقاش العمومي « النخبوي »، في حين أنها ظواهر توفر لنا صورة عن عمقنا الاجتماعي النفسي الأنتروبولوجي.

سنتحدث الان عن ظاهرة مفارقة، تتعلق بالتغرير بالفتيات والنساء من طرف معشر « صيادي النعام »…كشف يحاول التأسيس لثقافة وتربية جنسية تكسر الطابوهات…عملا بمبدأ أن الطابو مثله مثل الصنم نصنعه بأيدينا ونحيطه بالغرابة والخرافة…ثم نقدسه…وما أن نزيل عنه تلك الطلاسيم الغرائبية حتى تزول عنه القداسة.

في مجتمعاتنا المركبة حسب تحديد بول باسكون،  كل شيء مركب وملتبس، وتلتبس حتى مفاهيم الغزل والحب والمدح …والتحرش والسب، فذات الكلمة قد تكون مدحا أو غزلا أو تحرشا حسب السياقات وحسب الزمان والمكان…وهنا لا نعني بالكلام تلك العلاقات المبنية على الاختيار الحر والواعي، بل نتحدث عن تلك العلاقات المبنية على الاستغلال والابتزاز والاعتداء.

يقول الشاعر:

خدعوها بقولهم حسناءُ                         والغواني يغرهن الثناءُ

نظرة ٌ فابتسامةٌ فسلامٌ                               فكلامٌ فموعدٌ فلقاءُ

    فلقاءٌ يكونُ فيه دواءٌ                            ولقاءٌ يكون منه الداء ُ!!

سنحاول،إذن، أن نبين بعض أنواع « خدعوها بقولهم حسناء »، وكيف يخطط الكثيرون من صيادي « النعام » ل « لقاء يكون منه الداء » ، وليس « لقاء يكون فيه دواء ».

تسريحة شعر على الموضة مع تثبيته ب »جيل »، أحذية لامعة، بذلة « كلاس » أو لباس على الطراز الرياضي، « تجينز » مخطط  أو به ثقب…ونظارات سوداء كبيرة…هاتف نقال من النوع الغالي أو من النوع الصيني المستنسخ…دراجة نارية أو سيارة في أحسن الأحوال…عطر يشمه القاصي مثل الداني…كلها « اكسسوارات » كافية لإثارة انتباه فتيات « الليسي والكوليج » وكذا فتيات « الموقف ». الخطوة الأولى هي أن تمر مرارا وتكرارا بسيارتك أو بدراجتك أو على قدميك مرات ومرات أمام المكان حيث « الفرائس » المفترضة… جنبات الثانويات والإعداديات والكليات أفضل الأماكن لنصب مثل هذه « الفخاخ »…قرب الأودية وفي الحقول أيضا متسع لكل ذلك …  طول البال وطول النفس وعدم التسرع صفات لابد من التمكن منها، بعد الاحساس بأنك أصبح حديث الألسن، وبواسطة زملاء لك يمكن أن تنظم حفلة أو جوقة أو معركة ليتجمع حولك القوم … وتبدأ خطوة تبادل الابتسامات والكلام والغمز واللمز…فموعد فميعاد.

هواة « الحيطيزم » أو الاتكاء على جدران الأزقة والممرات … يترصدون كل داخلة وخارجة…وأحيانا تبدأ مسيرات « مطاردة الساحرات »، يركضون خلفهن ككلاب الحراسة، ويتفننون في إبداع كلمات الغزل والتحرش والكلام الفاضح أحيانا، كل « وكفاياته » في الانتاج اللغوي الذي قد يتطور إلى التحرش الجسدي…إذ يتمادى البعض إلى درجة ملامس أماكن حساسة من جسد الفتاة أو المرأة أو الأرملة …محجبة أو منقبة أو غير ذلك…لا يهم  فكله « لحم » و « عورة »…ذنبها أنها اقتحمت مجال « الذكور »…خير مثال ستلحظونه على طول الممرات المحادية للثانويات والإعداديات بدادس وامكون…وببعض الساحات والحدائق، على سبيل المثال « حديقة العامل » و »فيرما امزان » … بقلعة مكونة، أو « ساحة الباشوية » وخلف الثانوية والقنطرة ببومالن دادس …

كما أن « الشات » والشبكات الاجتماعية أمست أيضا مواقع لنصب « شباك » اصطياد « الغنائم »، أولا تعارف عاد « أخوي » أو صداقة أو تقديم مساعدة…، يكون ذلك بإظهار مدى الرغبة في مؤاخاة الفتاة وكثرة السؤال عنها عبر الرسائل الخاصة من باب الاطمئنان ومرة بعد مرة يطلب منها إضافته على « الماسينجر » أو « الفايس » وبعد أن يتم ذلك يبدأ بالتدريج بنصب شباكه حولها ورمي الطعم … »تعبئة الرصيد » و « الكاميرا » و »تبادل الصور » أولى الخطوات إلى « الدوامة » … هذا الأسلوب « الأخوي »، يختلف عن الأسلوب الرومنسي، وهو بأن يقوم « القناص » بطرح مواضيع ذات طابع رومانسي برّاق فيها من الألفاظ والكلمات ما يستطيع بها التأثير على الفتاة الى أن تحين الفرصة المناسبة للافتراس.

بعض « الهيئات » « القيادية أو القوادية » تعمد إلى تنظيم دورات « تكوينية » أو مسابقات « ثقافية » أو « فنية »…مفتوحة أمام الجميع، يرسل الناس طلباتهم، فلا يتم استدعاء سوى « الجنس اللطيف » وبعض « الخشونة » لشرعنة المشهد، لا مجال لتقييم القدرات والكفاءات… فقط تفحص للخلفيات « الثقافية » وللبنيات التحتية و »الصدرية »…فهي مقومات كافية لتأهيل المعنية للقاء لجنة « التحكيم » والفوز بالجائزة.

« الفقهاء » وشيوخ الأولياء والأضرحة والمعشبات… لهم باع طويل في استدراج « النعام »، لكتابة تميمة أو اقتناء حجاب أو عشبة، أو طرد جني… فرصة لفتح الحوار حول أسرار وخوارق « الشيخ » في الإمتاع والمؤانسة…كلنا نتذكر في دادس الفقيه صاحب تسجيل الهاتف مع فتاة يتبادل معها كلاما في « فقه الجماع » … كما نسمع كذلك عن « الخارجين في سبيل الله » إلى دواوير خالية من الشباب والرجال الذين يكونون حينها قد ذهبوا إلى المدن بحثا عن الرزق، إذ تخل أغلب القرى النائية إلا من النساء والفتيات والشيوخ…إلى أن يهب عليها « الدعاة » ليستفردوا بما لذ وطاب من « غنائم وسبايا فتوحاتهم »… واخر تقليعات « الخارجين » أنهم يغررون بالنساء والفتيات « للخروج » في سبيل « الله ».

أساتذة جامعيون ومدرسون بمختلف الأسلاك، طغت أخبارهم بخصوص التحرش بالطالبات والتلميذات، المفتاح هو « النقطة » أو « تأطير البحث » أو « التزويد بالمراجع » أو « الدروس الخصوصية »…تلك الخصوصية جدا تفضح العديد من المدرسين الذين يملؤون صفحاتهم على الانترنت بصورهم و « انجازاتهم » و « سفرياتهم » وصورهم مع شخصيات معروفة لجدب اهتمام « تلميذاته »، وقد أطلعتنا إحدى الفتيات ببومالن دادس على جانب من حواراتها مع « أستاذها » عبر الفايس بوك يعلمها بنقطها ونقط زميلاتها ومواضيع الامتحانات ويحدد معها مواعد « للاعداد للباكالوريا »، وأخرى يضرب معها مواعد بعد نجاحها وتسجيلها في الجامعة…، وأتذكر أن أستاذا جامعيا كان يوزع رقم هاتفه على الطالبات، وكم من طالبة كانت تأتي لنا ب « رسائل الغارم » التي كان يرسلها « الدكتور » إلى طالباته… بعضهم يصل إلى الابتزاز، إما … أو السقوط .

كما أن للرحلات « المدرسية » أو « التكوينية » « الإستكشافية » نصيب من خطط « صياد النعام »… حيث ينظم بعض الرحلات « الدراسية » ويفضل أن تكون إلى مناطق أومدن بعيدة حتى تعم وتطول « الفائدة »، ووحدها « الصدفة والقضاء والقدر » هو الذي يختار التلميذات « الجميلات » للمشاركة.  ووحده « القدر » أيضا هو الذي يجعل تلميذات يحصلن على أسئلة وأجوبة الامتحانات قبل يوم الامتحان بأيام مقابل خدمات خاصة يقدمنها لمدرسهن… بعضهن يضعن نقطهن بأنفسهن في سجلات التنقيط، فغالبا ما تكون تلك السجلات في غرف نوم بعض الأساتذة…أحد المدرسين كان يبشر تلميذاته عبر الرسائل الهاتفية والشبكات الاجتماعية بمعدلاتهن قبل إجراء الامتحان…وليتأكدن عليهن أن يحضرن إلى منزله ليكتشفن النقطة … وإذا كثر عدد هاويات التغيب عن الحصص الدراسية فهذا من حسن حظ بعض الحراس العامون.

إن سلمت الفتاة من مدرسيها واجهت طالبا أو تلميذا « اخا في الله »، يملأ عليها الدنيا بما قاله وما فعله السلف…أو دروس التوجيه « الديني »، وحتى يبلغ الغاية من « النهي عن المنكر والأمر بالمعروف »،  يكون نهاية التآخي عقد زواج عرفي… « متعة »… »تكثيرا لسواد الأمة في انتظار « القومة » أو « القيامة ». كما أن نضالا اخر وفي إطار الإعداد « للثورة » قد يبحث « الثائر » عن « ثائرة » في إطار التضامن الثوري الأممي…هكذا للمساهمة في تكاثر « البروليتاريا ».

أما معشر « الكيليميني » فعالم اخر … لا نعلم عنه نحن « معشر بوزبال » إلا الشيء اليسير، في تلك العوالم يكفي أن يصرح المرء باسمه العائلي، أو أحيانا عليه أن يشهر بطاقة انتمائه إلى « الشرفاء » وعلية القوم… لكي تتمايل العشرات من « النواعم » بالقرب منه.

…كثيرة هي حكايات « صياد النعام » الذي لم يكن لتزدهر تجارته وحرفته لولا تكريس الطابوهات الثقافية والسياسية تحث غطاء « الحشومة » والعيب.

لماذا سميناه ب »صياد النعام » ؟

يحكى أن رجلا كان يرتدي جلد النعام ليسهل عليه اصطيادها،  فعندما تراه النعام تظن أنه من فصليتها لذلك لا تهرب منه مما يسهل عليه اقتناصها بسهولة. وكان يمر عليه  في كل مرة وهو في تلك الحالة كهل قائلا: « تلقاها يا صياد النعام، تلقاها ». وفي إحدى الأيام مر عليه صياد وهو في تلك الحالة « التنكرية »، فأطلق عليه النار وأراده قتيلا… لهذا يقال « صياد النعام يلقاها يلقاها »… فغالبا ما يلتقي صياد النعام في اخر المطاف مع « عيشة قنديشة » عندها يدفع ثمن الأخضر واليابس.

مغزى كل هذا القول هو أن أهم سلاح يمكن أن نواجه به « عيشة قنديشة »  و »صياد النعام » هو نشر ثقافة جنسية علمية تحطم جدران الصمت والمسكوت عنه… وأولى الخطوات جرأة البوح…كما أنه لا تهمنا الاشارة إلى أشخاص بعينهم بقدر ما يهمنا معالجة الظاهرة وليس تعرية الأفراد.

بقلم كريم اسكلا

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 2 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

  • 1
    :-):-)9 says:

    orsss madigh i9ssd karim s oynagh wassi karim inyagh mat9sst s winagh awaa

  • 2
    maka says:

    شكرا اسكلا كريم على هذا الموضوع الشيق الذي يتضمن علاقة جدلية بين صياد النعام و عيشة قنديشة حسب قولك فهي ادن علاقة لامنتاهية لاعتبارات عدة… ادن المعادلة متساوية بين الطرفين الحال الوحيد في نطري لمعالجة الطاهرة هو استئصال الغريزة من « صياد النعام » و « عيشة قنديشة » هههههه