للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : vendredi 4 octobre 2013 - 4:03

مافيا « عيشة قنديشة »

ليست كما في أسطورة « بغلة القبور » أو ما يسمى « تسردونت ناسنطال » أو »عيشة مولات المرجة » أو « سيدة المستنقعات »، … ليست بقدر كبير من الجمال، كما أنها ليست بأقدام بغلة ولا بعيون بومة… ليس من الضرورة أن تظهر بالليل فقط، فقد تظهر في واضحة النهار، هي امرأة أو فتاة قد تقابلها في الشارع أو بين الحقول أو في الإدارات… مثلها مثلنا تبيع وتشتري وتسير مع الناس في الأسواق. قد تكون ضحيتها سواء كنت عازبا آو متزوجا…سواء كنت معطلا أو عاملا آو فلاحا أو مهندسا أو تاجرا أو سائق أجرة…ملتزم أو « زائغ »، لن يجيرك شرها لا قراءة أية الكرسي ولا حجاب ولا حمل قطعة فضية.

في بومالن دادس أو أيت سدرات أو قلعة مكونة أو تنغير …أو في أي مكان، تتنقل « عيشة قنديشة » وتتلون بأكثر من لون وتظهر بأكثر من وجه، لكن الثابت في القضية أن لهذه « الكعبة » رب يحميها، فلا شك أنها تعمل ضمن مافيا للنصب والاحتيال على الشباب وابتزازهم…إما أن يخضعوا لمطالبها وشروطها وإلا ألقي بهم في غياهب السجون.

لا تجد « عيشة قنديشة » صعوبة في إيجاد ضحاياها من الرجال شبابا وشيبا، خاصة في مجتمع ذكوري شيزوفريني « منافق » يقول عن نفسه محافظ، إذ تنصب لهم « فخاخاً » من نظرات الإعجاب، وإشارات الرضا بالتواصل معهم بشكل أو بآخر، في المقابل، يشعر الرجل بأنه أمام فرصة «غرامية»، ينبغي استغلالها إلى أقصى درجة. أو قد تفتعل خصاما بالقرب منك وبمجرد ما تتدخل للصلح تكون قد ابتلعت الطعم… قد ترسل لك رسالة عبر البريد الالكتروني أو في الفايسبوك أو رسالة هاتفية أو قد تتصل بك فتخبرك في البداية أنها أخطأت الرقم… لكن بقدرة قادر تصبح معجبة بصوتك وأخلاقك … عندها يكون العنكبوت قد أحكم خيوطه عليك، قد تقابلها في الشارع كأنها تبحث عن سيارة أو سائق وعندما تعرض عليها أن توصلها تكون قد حملت معك حتفك.

حكى لنا شاب فيما تتناقل الألسن أن « بغلة القبور » هذه دخلت عليه متجره ذات يوم وبعد أن بلغت المساومة حول فستان نهايتها، فاجأته بالصراخ والنحيب…متهمة إياه بالتحرش ومحاولة الاغتصاب، إلى أن تجمهر القوم و « أصحاب الحسنات » فانتهت الحكاية بأن اضطر لأن يدفع لها مبلغا ماليا مخافة الفضيحة.

وبينما كان فلاح يسقي حقوله الصغيرة تهجمت عليه بمبرر أنه أخذ ماءها واستولى على دورها، تطور الجدل إلى عراك وصراخ، اعتقد الفلاح أن الآمر انتهى هناك بمجرد أن أنهى الطرفان سقي حقليهما، لكن فوجئ بشكاية مسجلة ضده بتهم الضرب والجرح والسب، ولم ينقده من « وحلته » تلك غير « ظرف مالي » تحت طاولة مداولات المحكمة.

ومن بين ما نتذكره من حكايات « إن كيدهن لعظيم »، يقول شاب آخر أن « بغلة القبور » حقيقة واقعية، وليست أسطورة مؤكدا أن « فتاة » كثيرا ما تكون ضحية « تحرش وإهانة الرجال » وكثيرا ما تسجل الشكايات تلوى الشكايات لدى المصالح المختصة ضد هذا وذاك، ويقول لنا ساخرا « كأنها تغري كل شباب المنطقة أو كأنه ليس هناك أجمل منها ». الغريب أن بعض تلك الشكايات تطوى وتنسى وبعضها تصل إلى المحاكم، فهي بالدارجة المصرية « غاوية محاكم »…وكي لا يصل ملفك إلى المحكمة عليك أن « تدهن السير يسير ».

كما أن « بغلة القبور » هذه لديها ما يشبه مخبر يوقع بقناصي لحظات المتعة والعشق، فما أن تلمح شخصين « متحابين » على موعد ما في مكان ما حتى ترسل إليهما دورية أمنية تضبطهما ب »الجرم المشهود »، فتتقدم « عيشة قنديشة » بعد ذلك كوسيط قد يسهل طي الملف مقابل رشوة سمينة…ألم نقل سابقا أن « لهذه الكعبة ربا يحميها ».

« تسردونت ن اسنطال » اتهمت شابا اخر ذات مساء بأنه تهجم عليها وسرق منها حليها ولاذ بالفرار، قدمت ضده شكاية ولأنه لم « يفهم رأسه » فقد زج به في السجن لأشهر.

وقد ترسل لك « طعما » غيرها، كفتاة في مقتبل العمر، تصحبها في جولة أو تصحبها إلى منزل ما، وما هي إلا دقائق حتى تستضيف « اصحاب الحال » أو « زوجها » أو « أخاها »…الذي يكون مسبقا على علم بالخطة، فتبدأ عملية الابتزاز إما المال أو الفضيحة والسجن…فينطبق عليه المثل الأمازيغي الذي معناه « أمسكت صنارته بضفدعة » أو « اصطاد ضفدعة »…

عامل بناء اشتغل لدى أسرة « عيشة قنديشة »، يصلح بيتهم ويحرث حقولهم … في نهاية الأسبوع يسلم له رب الأسرة الأجرة صباحا، ويرسل إليه إبنته « عيشة قنديشة » ليلا…تتمة القصة تعرفونها، فقد إشتغل هذا العامل لدى تلك الأسرة عاما كاملا بورقة نقدية واحدة من فئة 200 درهم يتسلمها في الصباح وتأخذها منه « عيشة قنديشة » في الليل.

كثيرة هي حكايات « بغلة القبور » بالمنطقة والأكيد في أماكن أخرى عديدة قد تتشابه في التفاصيل وقد تختلف، لكن الثابت في الأمر هو أن هناك أشخاصا و »مافيات » خفية تستثمر في هذا الريع وتتخذه مصدر رزق.

ملاحظة: القصص الواردة في المقال من وحي الحدس والخيال والواقع، وكل تشابه في الشخصيات والأحداث الواقعية فهو غير مقصود، ولا يجب إلقاء اللوم إلا على الصدفة.

استدراك لابد منه: لا يجب أن يفهم من المقال أننا نبرء هؤلاء الساقطين في المصيدة من الخطأ، لأننا نعرف أن الفأر لا يلقى حتفه إلا لأنه يبحث عن أكل شيء ليس من حقه، لكن نريد أن نخرج خطابا متداولا بخجل خلف الأبواب الموصدة إلى النقاش العمومي، لنبش وفضح المسكوت عنه وكشف الهوامش المنسية في ممارساتنا اليومية. وبعد ان تحدثنا هنا عن أساليب « عيشة قنديشة » في اصطياد « الرجال »، لنا عودة في مقال آخر لتفكيك وكشف بعض أساليب « صياد النعام » في الايقاع ب »الفتيات ».

بقلم كريم اسكلا

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 11 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

  • 1
    مهاجر says:

    اين المخزن ام انه لا يتحرك الا لنصرة الظلم والظالمين امتال قنديشة

  • 2

    افعلا كل هدا يقع والمغرب في تحول مزمع بعد اقرار الدستور الاخير لماد لاتحرر بلاغات ضد المعتدين لانصاف « الضحايا »

  • 3
    ait saghu says:

    مقال في محله اخر ظهور لها كان باحدى دواوير بومالن حيث قامت بمحاولة نصب باتهام شاب بالتسبب في حمل شابة اخرى والدخول في محاولة للوساطة بغية الحصول على مبلغ مالي مهم لكن العملية لم تتكل بالنجاح بعد ان تبين انها مجرد قصة عارية عن الصحة تماما,السؤال المطروح ماهي الضحية المقبلة لقنديشة بومالن دادس

  • 4

    ان كانت هناك بالفعل عيشة قنديشة فاين هم رجال بلدية بومالن دادس من هدا المنكر

  • 5

    رسالتك وصلت اخي في الله كريم صدا هده القضية وصل الى شتى انحاء المنطقة من تنغير مرورا ببومالن ومسمرير الى ورزازات بالطبع نحن نعيش في زمن « بوتغيولت »حيت اصبحت عيشة قنديشة متصدرة للمشهد الامني في المنطقة اد تاتيك الاخبار من هنا وهناك تارة يخبرونك انها ضهرت في مشهد »بطولي »ليلا وتارة اخرى فجرا و السؤال المطروح الى متى سيستمر هدا الفلم « البوليسي »

  • 6

    مثل هذه المقالات من شانها تعرية المدفون الاجتماعي الذي ينخر الانسان والمجتمع ويبقى للاسف من المسكوت عنه بدواعي الحشمة والعصمة هناك ملحوظة وان كانت لا تؤثر في الهدف النبيل للمقالة وهو نشر الوعي وفضح الحيل الدنيئة ان عايشة قنديشة وحسب بعض المؤرخين كانت مجاهدة ضد الاستعمار ربما البرتغالي في حقبة من الزمان وكانت حيلتها هي اصدياد جنود المستعمر اما في بعض الشواطئ او مناطق غابوية حتى اذا استفردت باحدعم سلمته للمجاهدين

  • 7
    abdo saghu says:

    شكرا على هدا المقال الرائع ازيدكم علما ان عيشة قنديشة هده تهجمت على احد التجار بشتى العباراة النابية متهمة اياه بالسرقة او حيازة الفضة بشكل غير قانوني معتبرة نفسها سلطة تنفيدية ويحتمل ان خروجها عن القانون ان لها اعوان مدنيين ومخزنيين يساندونها ويشجعونها على الاتيان بخرفان لابتزازهم وترغيمهم على دفع اموال ليست باالقليلة كما انها تظر بسمعة المخزن بادعائها الوقوف الى جانبها والاحياز الى الظلم والاستبداد فا الى متى ستظل الساكنة تعاني من ابتزازات عيشة قنديشة

  • 8
    sidra says:

    borikat anamilok

  • 9
    hassan says:

    braaaavooo si karim vraiment wa3333r trééé bien

  • 10

    رغم أني لا أزور هدا الموقع الا مرة واحدة في الشهر فسألتزم بزيارته كل يوم . بصراحة مقال جميل مفروغ في قالب قصصي لاكنه في واقع الامر ماهو الا مرآة تعكس مشاكل و هموم سكان المغرب العميق اللدين لم يسلموا حتى من كيد نساءهم

  • 11
    dades says:

    wa tghbart asi karim ch hal aytgh onghri kra nma9alatnk …..sngh matghbrt is trit at tawit kra digh ijhdan
    lmawdo3nagh ihyaa ihla bravo ibayan maghf tsawalt wahli gh ayt tmazirt ijrayassn oynagh tinit fsstann
    tanmiiirt bahra