نعم انه موضوع يستحق المتابعة، لكن الا يعلم الكاتب ان 1000 دانيالات تم اطلاق سراحهم، مجرمون قتلوا و نهبوا و ارتكبوا ابشع الجرائم و يتم اطلاق سراحم بورزازات و غيرها من المدن على سبيل المثال لا الحصر مجرم من القلعة (نوكماض) قتل رجلا و اغرقه في الواد و تم اطلاق سراحه بعد سنة فقط او سنتين من السجن، المجرم (بن الشرقي) الذي سكب على الضحية المرحوم اسماعيل الوردي قنينة من ماء النار “لاسيد عالي التركيز) و ارداه قتيلا بعد ايام فقط من الحادث و عوقب فقط ب 25 سنة سجنا و ربما لولا مشكل هاذ دانيال فسيتم اطلاق سراحه بعد سنوات فقط. ان المغاربة يعلمون في اين يكمن الخلل و هو في تربيتنا و اخلاقنا المشينة. فالملك هنا لا يمكن ان يفعل كل شيء سأعطي مثالا لو كنت انت رب اسرة صغيرة جدا لا يمكنك قط التحكم في سلوكيات افراد اسرتك ربما سيكون من بين اولادك من هو عاق او مجرم و لا تجرؤا لفعل اي شيء بل ستدافع عنه و لو كان في موقع الخطأ . اما الملك فقد اتخذ اجراءات مباشرة بعد علمه باطلاق المجرم كما استقبل اسرة الضحايا و ربما اعتذر لهم لانهم الاولى بذلك ليس نحن. فالدولة تتوفر على اطر ذو كفاءة عالية و تتوجب فيهم الثقة خصوصا لشعبهم، فالذي زور معلومات دانيال من اجل ان يستفيذ من العفور هي ادارة السجون. فهل ستتحركوا يا اعلاميي قلعة امكونة في حالة ما اذا تم اطلاق سراح اي مجرم خصوصا بسجن ورزازات أم انكم تعاتبون مسؤوليي المركز و لا تتجرؤون من معاتبة المسؤوليين المحليين و الاقليميين الذي عاتوا فسادا في الارض.
رار ملكي، بل لأنه يفتح الباب أمام نقاش عمومي حول سلطات الملك وحدودها، التي إن كان لا يرسمها الدستور بوضوح فإن الضمير الوطني والوعي الشعبي يحدّدانها بجلاء وصرامة.
الدرس الذي يمكن استخلاصه من هذه الواقعة الصادمة هو أن سلطات الملكية التنفيذية وصلاحياتها في العفو أو غيره، لا يمكن أن تكونا مطلقتين، بل تحدّهما كرامة المواطنين المغاربة، والتي لا تنفصل عما يسمّى عادة بـ”المصلحة العليا للبلاد”، حيث لا يحق للملك أن يتخذ قرارا يهين بموجبه المغاربة الذين من المفروض أنه يحميهم ويضمن لهم شروط العيش الكريم باعتباره رئيس الدولة.
قرار الملك طبعه مزاج “المخزن” التقليدي الذي لا يراعي معنى الكرامة ولا يؤمن بها، بقدر ما يركن في تعامله مع “الرعايا” إلى السلطوية الطاغية والغلبة، التي تحتكر معرفة المصلحة من غيرها، كما تحتكر معايير تمييز الحق من الباطل.
الذي حرك المتظاهرين الخارجين إلى الشارع ضدّ قرار العفو الملكي هو شعورهم بالمذلة والمهانة، أمام ملك أجنبي كان عند حسن ظنّ مواطنيه الإسبان، عندما طالب ملك المغرب بالعفو عن بعض أبناء جلدته القابعين في السجون المغربية، وهو ما تمت الاستجابة له من طرف ملك المغرب الذي لم يكن على نفس التقدير لكرامة مواطنيه المغاربة وقيمتهم، عندما ساوى بين سجناء عاديين ومغتصب أطفال مغاربة محكوم بثلاثين سنة سجنا. قرار العفو جعل المواطنين الإسبان أشخاصا ذوي قيمة عليا لدى أنفسهم وفي عيون الناس، وجعل الأطفال المغاربة سلعة رخيصة، وهذا ما فهمه المغاربة من قرار العفو، ولم يكن لهم أن يفهموا غيره، ما دام هو المعنى الوحيد لما حدث.
لقد أعاد حكم القضاء بعض العزة للنفوس وأشعرها بقيمة الإنسان المغربي، عندما حكم على مغتصب أطفال أجنبي بثلاثين سنة سجنا، ولهذا نوّه به الحقوقيون المغاربة وأشادوا بريادته، بينما حطم قرار العفو تلك العزة ومرّغها في التراب من جديد.
في أدبيات المخزن الملك “أب” المغاربة جميعا وهو العارف بمصلحتهم والضامن لوحدتهم، ما يجعل المغاربة قاصرين عن تقدير مصالحهم ومصالح البلاد، ويجعلهم ملزمين بقبول قرارات الملك مهما كانت، ما داموا لا يملكون البديل عن سلطاته المطلقة، فإما المخزن أو لا شيء، أي حالة اللاّدولة.
لكن الوعي الوطني (والمواطني) نضُج لدى المغاربة وتجاوز عتبات المخزن التقليدي، فأصبح الناس يميزون بين ما يحق للملك وما لا يحق له إقراره، وهو أمر يظهر بالملموس خصوصية المرحلة التي نجتازها، والتي طبعتها انتفاضات الشعوب بطابعها الذي لا يقبل لعقارب الساعة أن تعود إلى الوراء.
أدرك المغاربة أنّ أدبيات الدولة الحديثة ـ التي هي نقيض المخزن ـ تلزم الحاكم بتحمل مسئولية رعاية أمن مواطنيه وحمايتهم والذود عن حقوقهم والحرص على كرامتهم، ومهمته ليست احتكار القرار والسلطة المطلقة، بل السهر على احترام القانون الذي يتساوى الجميع أمامه. كما أدركوا بأن كرامة المواطنين الأفراد أسمى من جميع المصالح الاقتصادية أو غيرها، وأنها الأولى في ديباجة “المصالح العليا للبلاد”.
هل يقبل المخزن بالطبع لا، لأن ذلك ليس من ثقافته، ولهذا تعامل مع المتظاهرين بمنطق العصا والقوة، لكنه ملزم بأخذ العبرة، والتنازل الحكيم باعتبار الحدود التي أصبح يرسمها الضمير الوطني والقانون.
نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد
رشيدمنذ 13 سنة
نعم انه موضوع يستحق المتابعة، لكن الا يعلم الكاتب ان 1000 دانيالات تم اطلاق سراحهم، مجرمون قتلوا و نهبوا و ارتكبوا ابشع الجرائم و يتم اطلاق سراحم بورزازات و غيرها من المدن على سبيل المثال لا الحصر مجرم من القلعة (نوكماض) قتل رجلا و اغرقه في الواد و تم اطلاق سراحه بعد سنة فقط او سنتين من السجن، المجرم (بن الشرقي) الذي سكب على الضحية المرحوم اسماعيل الوردي قنينة من ماء النار “لاسيد عالي التركيز) و ارداه قتيلا بعد ايام فقط من الحادث و عوقب فقط ب 25 سنة سجنا و ربما لولا مشكل هاذ دانيال فسيتم اطلاق سراحه بعد سنوات فقط. ان المغاربة يعلمون في اين يكمن الخلل و هو في تربيتنا و اخلاقنا المشينة. فالملك هنا لا يمكن ان يفعل كل شيء سأعطي مثالا لو كنت انت رب اسرة صغيرة جدا لا يمكنك قط التحكم في سلوكيات افراد اسرتك ربما سيكون من بين اولادك من هو عاق او مجرم و لا تجرؤا لفعل اي شيء بل ستدافع عنه و لو كان في موقع الخطأ . اما الملك فقد اتخذ اجراءات مباشرة بعد علمه باطلاق المجرم كما استقبل اسرة الضحايا و ربما اعتذر لهم لانهم الاولى بذلك ليس نحن. فالدولة تتوفر على اطر ذو كفاءة عالية و تتوجب فيهم الثقة خصوصا لشعبهم، فالذي زور معلومات دانيال من اجل ان يستفيذ من العفور هي ادارة السجون. فهل ستتحركوا يا اعلاميي قلعة امكونة في حالة ما اذا تم اطلاق سراح اي مجرم خصوصا بسجن ورزازات أم انكم تعاتبون مسؤوليي المركز و لا تتجرؤون من معاتبة المسؤوليين المحليين و الاقليميين الذي عاتوا فسادا في الارض.
tarawlaمنذ 13 سنة
رار ملكي، بل لأنه يفتح الباب أمام نقاش عمومي حول سلطات الملك وحدودها، التي إن كان لا يرسمها الدستور بوضوح فإن الضمير الوطني والوعي الشعبي يحدّدانها بجلاء وصرامة.
الدرس الذي يمكن استخلاصه من هذه الواقعة الصادمة هو أن سلطات الملكية التنفيذية وصلاحياتها في العفو أو غيره، لا يمكن أن تكونا مطلقتين، بل تحدّهما كرامة المواطنين المغاربة، والتي لا تنفصل عما يسمّى عادة بـ”المصلحة العليا للبلاد”، حيث لا يحق للملك أن يتخذ قرارا يهين بموجبه المغاربة الذين من المفروض أنه يحميهم ويضمن لهم شروط العيش الكريم باعتباره رئيس الدولة.
قرار الملك طبعه مزاج “المخزن” التقليدي الذي لا يراعي معنى الكرامة ولا يؤمن بها، بقدر ما يركن في تعامله مع “الرعايا” إلى السلطوية الطاغية والغلبة، التي تحتكر معرفة المصلحة من غيرها، كما تحتكر معايير تمييز الحق من الباطل.
الذي حرك المتظاهرين الخارجين إلى الشارع ضدّ قرار العفو الملكي هو شعورهم بالمذلة والمهانة، أمام ملك أجنبي كان عند حسن ظنّ مواطنيه الإسبان، عندما طالب ملك المغرب بالعفو عن بعض أبناء جلدته القابعين في السجون المغربية، وهو ما تمت الاستجابة له من طرف ملك المغرب الذي لم يكن على نفس التقدير لكرامة مواطنيه المغاربة وقيمتهم، عندما ساوى بين سجناء عاديين ومغتصب أطفال مغاربة محكوم بثلاثين سنة سجنا. قرار العفو جعل المواطنين الإسبان أشخاصا ذوي قيمة عليا لدى أنفسهم وفي عيون الناس، وجعل الأطفال المغاربة سلعة رخيصة، وهذا ما فهمه المغاربة من قرار العفو، ولم يكن لهم أن يفهموا غيره، ما دام هو المعنى الوحيد لما حدث.
لقد أعاد حكم القضاء بعض العزة للنفوس وأشعرها بقيمة الإنسان المغربي، عندما حكم على مغتصب أطفال أجنبي بثلاثين سنة سجنا، ولهذا نوّه به الحقوقيون المغاربة وأشادوا بريادته، بينما حطم قرار العفو تلك العزة ومرّغها في التراب من جديد.
في أدبيات المخزن الملك “أب” المغاربة جميعا وهو العارف بمصلحتهم والضامن لوحدتهم، ما يجعل المغاربة قاصرين عن تقدير مصالحهم ومصالح البلاد، ويجعلهم ملزمين بقبول قرارات الملك مهما كانت، ما داموا لا يملكون البديل عن سلطاته المطلقة، فإما المخزن أو لا شيء، أي حالة اللاّدولة.
لكن الوعي الوطني (والمواطني) نضُج لدى المغاربة وتجاوز عتبات المخزن التقليدي، فأصبح الناس يميزون بين ما يحق للملك وما لا يحق له إقراره، وهو أمر يظهر بالملموس خصوصية المرحلة التي نجتازها، والتي طبعتها انتفاضات الشعوب بطابعها الذي لا يقبل لعقارب الساعة أن تعود إلى الوراء.
أدرك المغاربة أنّ أدبيات الدولة الحديثة ـ التي هي نقيض المخزن ـ تلزم الحاكم بتحمل مسئولية رعاية أمن مواطنيه وحمايتهم والذود عن حقوقهم والحرص على كرامتهم، ومهمته ليست احتكار القرار والسلطة المطلقة، بل السهر على احترام القانون الذي يتساوى الجميع أمامه. كما أدركوا بأن كرامة المواطنين الأفراد أسمى من جميع المصالح الاقتصادية أو غيرها، وأنها الأولى في ديباجة “المصالح العليا للبلاد”.
هل يقبل المخزن بالطبع لا، لأن ذلك ليس من ثقافته، ولهذا تعامل مع المتظاهرين بمنطق العصا والقوة، لكنه ملزم بأخذ العبرة، والتنازل الحكيم باعتبار الحدود التي أصبح يرسمها الضمير الوطني والقانون.