أنا: "ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر" صدق الله العظيم
نفسي: وليلة قدرنا السياسي يا أنا أسوأ من ألف شهر تنزل فيها العساكر والبوليس فيها بإذن(…) من كل ومكر قمع واعتقال هي حتى مطلع القرن هذا هو قدرنا السياسي
أنا: هل من قدرنا السياسي يا نفسي أن تحكمنا حكومة بلهاء على رأسها فاسي فاشي فاشل فاز في انتخابات لا محل لها من النزاهة، وزراؤها لا يعرفون الباء من التاء هل من قدر سياسي يا نفسي أن نعيش في دولة تتغنى بالديمقراطية وتمارس القمع، تنشد أشعار التنمية وتنهج التهميش؟ عجيب عجيب يا قدر.
نفسي: لقد فكرت يا أنا إن شاء سيدنا القدر، قدرنا السياسي بالطبع أن أكون وزيرا فقد سمعت أن من الوزراء من ظل يجري ويجري حتى وصل إلى ذلك المنصب ومنهم من كان يردد كلمات سحرية فوق خشبة المسرح حتى أمسى وزيرا للثقافة فكم من أصبع ثقافة لديه يا ترى ؟ لكنني حرت في ما يخص الطريقة الأنسب لأشد بها الرحال هجرة إلى الوزارة.
أنا: ما رأيك أن نكتب طلبا إلى الوزيرة التي وصلت إلى منصبها جريا على الأقدام يكون مضمونه أن تزودنا ببعض المعلومات التي ستساعدنا في هجرتنا ،المسافة التي قطعتها مثلا أو المدة الزمنية التي استغرقتها وسيكون الطلب على الشكل التالي:
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين أما بعد:
يسرني ومن دواعي سروري أن أكتب إلى سعادتكم معالي الوزيرة وأوسعكم علما أنني مواطن منضبط حسن السلوك والهيئة ورأسه فارغ مثل رأس سعادتكم يريد إن شاء سيدنا القدر السياسي أن يصير وزيرا. وقد تجرأت بكل تواضع أن أطلب من سعديتكم الموقرة إفادتي من تجربتكم في ما يخص العدو الوزاري(المراضون الحكومي)
وفي انتظار ردكم الموقر تقبلوا مني أسمى الدعوات وأن يحفظ الله لكم أرجلكم بصحة وعافية لكي تجروا إن شاء قدرنا السياسي إلى منصب أكبر وأسمى والسلام.
نفسي: ماذا إن لم ترد علبنا معالي الوزيرة وقررت الاحتفاظ بأسرار العدو الوزاري لكي تجعل منها وزارية وراثية؟
أنا: في هذه الحالة يا نفسي ما علينا إلا كتابة طلب آخر إلى الوزيرة التي كانت تقول "أنا الباتول" فوق خشبة المسرح لعلها تخبرنا عن السر الكامن وراء هذه العبارة والخلطة السحرية المرافقة لها.
نفسي: إذا في انتظار ردهما علي اشيئا.ي اسمان بطني لأنه لا يعقل أن أكون وزيرا وبطني صغير غير منفوخ لأنه يقال في أسطورة أن الوزير الذي يمشي ويرى حدائه يلعنه سيدنا القدر السياسي لعنة مميتة. لذلك نرى كل الوزراء ببطون كبيرة تحجب الحداء وطريق القمع والإرهاب عن العينين.
وظللت آكل واكل وما زاد من بطني شيئا .فقررت الذهاب إلى البرلمان لعلي ألتقي وزيرا يخبرني عن سر بطنه الكبير وبالطبع هدا ما فعلته لكن لسوء حظي كلما سألت أحدهم قال لي: هذا من فضل الله وليس من شأنك. هكذا يفضل الاحتفاظ بسر برميله عفوا بطنه لنفسه ولأبنائه في المستقبل. ولاحظت أيضا أثناء تقربي إليهم أن بطونهم تتميز بأصوات وأهازيج مرهبة.ولما مللت السؤال، قررت الانصراف وآدا بحارس يقول لي : لقد رأيتك منذ الصباح وأنت تجري وراء الوزراء، فما همك لعلي أفيدك؟ فتوكلت على الله فحكيت له خرافتي، وأخبرته عن نيتي في الهجرة إلى الوزارة. وإذا به يخرج من جيبه كتيبا إن لم تخني ذاكرتي كان اسمه "تعلم كيف تكون وزيرا في ثلاثة أيام بدون معلم" وقال لي سأخبرك عن الوصفة السحرية التي تبحث عنها شريطة ألا أسأله من أين له بذلك الكتاب لأنه الكنز الذي يحتفظ به لأبنائه. بعد أن وافقت على شرطه قال: نفخ البطن يكون بعد تولي الوزارة وفق الشروط التالية:
• عليك أكل قسط لابأس به من ميزانية الدولة إن بقي ما تأكله بالطبع.
• عليك أكل ما لا يعد ولا يحصى من أموال الفقراء والمساكين.
• عليك أكل جميع أنواع أراضي عباد الله زراعية كانت أم سكنية.
• واحرص على ألا تفوتك أي وليمة رشوة فهي أساس البطون المنفوخة.
وبعد أن شكرته عن هذه النصائح المفيدة استفهمته عن كيفية استحضار تلك الأصوات الغريبة إلى البطن، فأجابني قائلا: إن تلك المرحلة جد متقدمة لا أظنك ستبلغها حتى. وأضاف أن تلك الأصوات التي سمعتها هي أصوات المصانع والمعامل في بطون الوزراء فإن أردت أن تصل إلى هذه المرحلة المتقدمة عليك أكل كل مصنع، معمل أو شركة تصادفها في مسيرتك الوزارية.
هكذا سأكون بعد أن ترد علي الوزيرتين فقد جمعت كل أسرار الهجرة إلى الوزارة أتخذها أنا أيضا كنزا لي ولذريتي من بعدي.
أنا: وأي وزارة ستختارها يا نفسي؟
نفسي: سأختار... سأختار... سأختار وزارة المالية والنقل الجوي والصيد البحري والتبادل الثقافي والتربية والتكوين الفلاحي للبحث عن المعادن في الفضاء الخارجي.
بقلم متمرد بومال ـ ن ـ دادس
Rebelle.n.dades@gmail.com