 |
|
وقفة تضامنية للعدل والإحسان مع غزة ببومالن دادس 02-01-2009
|
إنفتاح منطقتي دادس و إمكون على جغرافية الوطن يجعل رياح أغلب الحركات الثقافية، السياسية و الدينية المتحركة وطنيا تصل باستمرار لهذه المنطقة لأسباب مختلفة منها:
ـ هجرة أبناء المنطقة إلى مدن المغرب المختلفة و حملهم للرأسمال الثقافي و السياسي من المدينة إلى منطقتهم الأصلية
ـ إستقبال المنطقة لهجرة معاكسة من المدن الأخرى إلى المنطقة ( موظفين في الإدارة؛ معلمين؛ تجار...)
ـ تأثير وسائل الإعلام و التواصل
عندما نتحدث عن الخطاب الإسلاموي بدادس و إمكون فهذا الخطاب دخل هذا الفضاء في غالبية الأمر عن طريق الوسائل الآنفة. فما هي الحركات الإسلامية الحاضرة في المنطقة؟ كيف تتشكل؟ وماهي مقاصدها؟
منذ قرون خلت يرجح أن يكون التصوف و الزوايا شكل التديّن الأول لسكان المنطقة بالرغم من أن هذه التسمية لم تكن متداولة، لكن ظاهرة إِكْرَّامْنْ و الزوايا و طقوس لْحْطْرْتْ تؤكدان هذا التوجه.
ظهور الحركة الإسلامية بالمنطقة يرتبط ضمنيا بظهورها في المغرب ككل. بداية من الشبيبة الإسلامية(تأسست بداية السبعينات) لعبد الكريم مطيع الذي لازال مستقرا في منفاه بليبيا مرورا بحركة التوحيد والإصلاح (الجناح الديني لحزب العدالة و التنمية) فالدعوة و التبليغ التابعة روحيا وتنظيميا لشيخها المؤسس الهندي محمد إلياس الكاندهولي و العدل و الإحسان لعبد السلام ياسين المتمرد على الزاوية البوتشيشية.
هذه هي أبرز التيارات التي تكوّن المشهد الإسلاموي بدادس و إمكون إنطلاقا من معيار عدد المنتمين إليها و مدى نشاطها في المجال المحلي. ما يمكن تسجيله على الحركة الإسلامية محليا هو هامشيتها على إعتبار سكان المنطقة ميّالون إلى الممارسات الدينية البعيدة عن تأطير حركي أو جماعتي.
لكن كيف يتم الإستقطاب في المنطقة و لأية أهداف؟
كماهو الحال في كل التنظيمات الحزبية و الثقافية فالحركة الإسلامية محليا لديها إستراتيجة منظمة للإستقطاب تهدف إلى توسيع قاعدة الحركة محليا لدعم الحركة في المركز حيث الإدارة الفعلية و الروحية، ثم بهدف كسب إعتراف القوى الأخرى المنافسة محليا.
تشكل القرابة العائلية أول وسيلة يتم تسخيرها للإستقطاب. أغلب الأعضاء إلتحقوا بفروع الحركة الإسلامية تحت تأثير صديق أو قريب. إستراتيجية أخرى تتجلى في الأنشطة الثقافية، الولائم، المسجد، الفضاءت التربوية إلخ.
ميزة الحركة الإسلامية محليا هو تبعيتها الكاملة للمركز حيث يستقر الزعماء، إستثمارها للبؤس الإجتماعي في المنطقة في خطابها و محاولة لعب دور الرقيب الأخلاقي محليا.
بينما المتصوفة ينعزلون في زواياهم مرددين الأوراد طامعين في تزكية قلوبهم كمدخل أساسي لإصلاح المجتمع فالدعوة و التبليغ ينهمكون على الترحال و التجوال في القرى لدعوة الناس إلى الهداية و شرح أمور الدين و تقويم الأخطاء التي تعتري العبادات (البدع). حركة الدعوة و الإصلاح تنشط بتنسيق مع حزب العدالة و التنمية إذ يتم المزج بين الدَّعوي و السياسي. جماعة العدل والإحسان تركز على الأنشطة الداخلية للأعضاء و بعض الأنشطة الإجتماعية ناهيك عن البيانات النارية التي تنشرها بين فينة و أخرى.
إظافة إلى صراعها الدائم مع السلطة المحلية ( حالة العدل و الإحسان، الدعوة و التبليغ ) أو الصراع المناسباتي حسب المصالح ( حركة الدعوة و الإصلاح / حزب العدالة و التنمية )، فإن الحركة الإسلامية محليا لها غريم مشترك يتجلى في الحركة الثقافية الأمازيغية ( أَيْتْ أُزُولْ كما يطلقون عليهم) و مناضلي اليسار.
عبد الرحمان عمار ألمانياـ دادس
Ammar.presse@yahoo.fr