للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : mardi 1 août 2017 - 7:21

نقابة ترصد واقع قطاع الصحة بإقليم ورزازات

المقدمة

ترصد لكم النقابة الوطنية للصحة فرع ورزازات, بعين رجل الصحة الممارس و النقابي المتابع لواقع قطاع الصحة العمومية بالمغرب عموما و إقليم ورزازات خصوصا و بعيدا عن وهج و بريق تلك الإستراتيجيات الحالمة المزدحمة بالأرقام و الأوهام, بعضا من الاختلالات الميدانية, من واقع الممارسة المهنية اليومية لأطر الصحة العاملة و كذا من معاناة المواطنين اليومية الناتجة عن سوء اشتغال و سير القطاع بالإقليم و الناتج لامحالة عن قصور في النظام العام للصحة.

إن المتتبع لواقع الصحة بالإقليم لا يمكن أن ينكر وجود حالة مرضية داخل القطاع تمتد لسنوات تتحمل الدولة المسؤولية الرئيسية باعتبارها تمتلك آليات تغيير الوضع.

إن الموضوع لن يكون بكائيا على واقع الصحة بنظرة سوداوية لا أمل فيه أو بأسلوب التشكي و لا على خلفية أن لا شيء تحقق في القطاع و الميدان و إلا فإننا نتنكر لدورنا الإنساني الأساسي في هذا القطاع الحيوي . بل سنطرح هذه الإختلالات من صميم الواقع بعيدا عن الحسابات المهنية الضيقة و الأبعاد السياسية في استحضار تام للمصلحة العامة و اكراهات الواقع، على أمل تنوير الرأي العام و تشخيص صحيح للداء قبل فوات الأوان بغية المساهمة في تطوير و النهوض بالقطاع الصحي بالإقليم.

بدون شك يطرح موضوع الصحة بالإقليم العديد من الأسئلة المحورية و الرهانات المعقدة في ظل تشعب و تناسل مشاكل عديدة و اختلالات تحولت إلى قاعدة و ليس استثناء ويمكن تجسيد هذه الإختلالات في عدم مسايرة الطلب المتزايدة على الخدمات الصحية و النقص الحاد في الموارد الضرورية، مما يفرض أولا رؤية إرادة سياسية تتفاعل مع المؤشرات الهزيلة للخريطة الصحية

بالإقليم و تدني خدماتها و تباين بين العالمين الحضري و القروي في إقليم شاسع يبقى قرويا بامتياز و بساكنة تناهز 297502 نسمة حسب أخر إحصاء.

و بعد أن حددنا الإطارات العامة للموضوع سنحاول رصد بعض الإختلالات وتجزيئها إلى عدة مستويات.

على المستوى السياسي :

إذا كان القطاع يعرف ضعفا و تراجعا خطيرا على المستوى الوطني من خلال غياب إرادة سياسية ترسم خارطة الطريق للنهوض بهذا القطاع بدل استراتيجيات حالمة ،حيث لا تتجاوز ميزانيته عتبة 6% من الميزانية العامة للدولة ؛ فما بالك بإقليم عانى و لازال يعاني من التهميش و الإقصاء على جميع الأصعدة ما يستوجب إيلاء عناية خاصة به خصوصا انه ألحق مؤخرا بجهة درعة تافيلات في إطار التقسيم الترابي الجديد الذي عرفه المغرب والذي صنفت من خلاله هذه الجهة كأفقر جهة من حيث الموارد و التجهيزات (غياب مستشفى جامعي… ) أضف إلى ذلك وعرة المسالك وشاسعة المساحة. حسب تقرير المندوبية السامية للتخطيط .
على المستوى التنظيمي :
ما دامت مسؤولية القطاع تقع على عاتق المسئولين فلنتحدث عن بعض الاختلالات المسجلة على هذا المستوى :

على المستوى الوطني:

غياب ترسانة قانونية مفصلة لواجبات و حقوق العاملين بالقطاع و التي بدونها يستحيل تدبير القطاع, خاصة مع حذف مديرية التنظيم و المنازعات في التنظيم الهيكلي الجديد لوزارة الصحة, مما يجعله يتسم بالكثير من النقائص و لعل أبرز القوانين التي لازالت لم ترى النور إلى حد الساعة ،مرجع الكفاية و الكفاءة

للمهن للأطر الصحية و ما يسببه من تداخل في المهام، خاصة بين المهام الطبية و التمريضية.

دائما من حيث التنظيم يبقى القانون الداخلي للمستشفيات تعتليه مجموعة من الصعوبات في أرض الواقع رغم مرور سبع سنوات على إخراجه نظرا لمجموعة من الاكراهات في تحديد مهام محددة و مضبوطة للمسئولين على تسيير و تدبير الشأن الصحي بالمستشفيات ، أضف إلى ذلك تهميشه لبعض الفئات كفئة المتصرفين و التقنين و الأعوان.
حرمان رؤساء الوحدات و المصالح من التعويض عن المسؤولية رغم الدور الهام الذي تقوم به هذه الفئة في ضمان استمرار الخدمات و كذلك عدم وضوح الدور الذي أصبح يلعبه الحراس العامون في ظل الإطار القانوني الجديد .

على المستوى الجهوي:

يعتبر تفعيل الجهوية في الميدان الصحي إحدى التحديات الكبرى الملقاة على عاتق المسئولين الجهويين خاصة إذا علمنا أن تجربة التدبير الجهوي لا يزال يعاني صعوبات في التنزيل في ظل تمركز القرار السياسي و الإداري في يد المسئولين المركزيين ,و تجدر الإشارة إلى أن جهة درعة تافيلالت هي جهة وليدة التقسيم الإداري الجديد إذ لم يسبق لها أن راكمت تجربة و خبرة ميدانية في التسيير الجهوي كما أنها تعتبر من أفقر الجهات من حيث الموارد الضرورية و التجهيزات و البنية التحتية.
عدم احترام الخريطة الصحية و خاصة ما يتعلق بنقل المرضى الذين هم في حاجة إلى عناية خاصة فرغم توفر الأقاليم المجاورة على مستشفيات إقليمية مجهزة و بدل إرسال المرضى إلى المستشفى الجهوي كونه المؤسسة المخول لها استقبال مثل هذه الحالات ترسل إلى المستشفى الإقليمي سيدي حساين بن ناصر بورزازات الذي يوجد في حالة إعادة تهيئة مرافقه و هو ما يشكل عبئا سواءا على المريض و كذلك على الشغيلة الصحية.

على المستوى الإقليمي :

تشكل المقاربة التشاركية و طريقة التعامل مع النقابات على مستوى المندوبية الإقليمية نقطة تحسب للمسئولين على هذا القطاع إقليميا و ذلك بأكثر من 16 اجتماعا في سنة 2016 باستثناء اللقاءات ذات الطابع الاستعجالي ،إلا أنه يلاحظ قصور في التواصل من طرف مسئولي المركز الإستشفائي مع الفرقاء الاجتماعين رغم المشاكل التي يعرفها المركز الإستشفائي الإقليمي و التي يمكن لنا كنقابة المساهمة في حل جل المشاكل العالقة، أضف إلى ذلك انه إلا حدود كتابة هذا التقرير لم يعين مدير مستشفى التخصصات و أن جل مناصب المسؤولية على مستوى المركز الإستشفائي الإقليمي لم يراع فيها مبدأ تكافؤ الفرص والاستحقاق والشفافية والمساواة والنزاهة .

كما أن متدربي الهلال الأحمر لا يتقيدون بالمهام المنوطة بهم و كذلك عدم احترام البذلة الخاصة بهده الفئة و فترة التدريب ما يجعل السر المهني في كف عفريت.
دون أن ننسى آس المشاكل ألا و هو الفساد الذي ينخر القطاع ، فالمساكن الوظيفية مثلا تعرف عدة اختلالات و لا تحترم فيها المساطر المتبعة في هذا الإطار, فهي تمنح لمن لا يستحقها و بعضها لازال محتلا رغم صدور أحكام قضائية ؛ كذلك عدم إلزام شركات المناولة على احترام دفاتر التحملات ما ينتج عنه تدهور النظافة و الأمن و التغذية بالمستشفى .

على مستوى البنيات التحتية :

لابد هنا من تسجيل التطور الملحوظ على مستوى البنيات التحتية بالإقليم و التي ساهمت ولا شك في تنويع العرض الصحي و تنظيمه في انتظار انتهاء أشغال توسعة و تهيئة المستشفى الإقليمي و الذي طالت مدت أشغاله أكثر من اللازم بل أصبحت ظروف الاشتغال كارثية, كما وجب تأهيل المراكز التي أصبحت في حالة يرثى لها كالمركز الحضري الصحي سيدي داود والمركز الحضري الصحي دوار الشمس أو تلك التي أصبحت الخدمات المقدمة بها تفوق طاقتها الإيوائية بإحداث مراكز جديدة

كمستشفى القرب بتازناخت ، مركز صحي حضري بايت كضيف و مركز صحي حضري بالحي المحمدي …

و بلغة الأرقام يتوفر الإقليم على مستشفى إقليمي و أخر اختصاصي بطاقة استيعابية تقدر بحوالي 420 سرير أي بمعدل سرير لكل728 مواطن و هو معدل مقبول علما أن المعدل الوطني هو سرير لكل 1536 (دراسة وزارة الصحة سنة2013) بالطبع مع تسجيل تباين بين مصلحة و أخرى حيث تعرف مصلحة الأمراض النفسية و كذا مصلحة الأم و الطفل و الجراحة…، اكتظاظ على طول السنة لحملهن عبئ الأقاليم المجاورة )زاكورة ، تنغير ، طاطا . ( …
كذلك يشكل توفر إقليم ورزازات على ثلاث مراكز صحية حضرية فقط و بحالة مزرية عبئا على مصلحة المستعجلات .

ويبلغ عدد المراكز الصحية بالإقليم43 مركزا صحيا ،معظمها قروي بنسبة 83%
بمعدل مركز صحي لكل 7115نسمة علما أن المعدل الوطني حولي مركز صحي لكل 11943 مع تسجيل التفاوت بين الوسطين الحضري و القروي ، العالم القروي مركز صحي لكل 6199و العالم الحضري مركز صحي لكل11863 نسمة و كذلك بين مركز و أخر.

ويبقى من أهم المشاكل و العراقيل التي تعيق تطور المنظومة الصحية لعدة أسباب :

أهم مشاكل القطاع على هذا المستوى هو النقص الحاد في الأطر الصحية ، فعلى المستوى الوطني يقدر النقص بأزيد من 9000 ممرض و 6000 طبيب فما بالك بإقليم يعاني تهميشا ممنهجا على كل المستويات و بلغة الأرقام دائما يبلغ عدد أطباء الطب العام العاملين بالمراكز الصحية و الذين يشكلون حجر الزاوية في نجاح مخطط التغطية الشاملة و العلاجات الأساسية ، حوالي21 طبيب أي بمعدل طبيب لكل14570 نسمة ، مع تسجيل تباينات بين الوسطين الحضري و

القروي حيث أن عدد أطباء العاملين بالمجال القروي في حدود9 فقط أي بمعدل طبيب لكل 24770 نسمة و في المجال الحضري طبيب لكل6920 نسمة.

كما أن 7 مراكز صحية قروية لا تتوفر على طبيب ما يشكل إهدار مصالح المواطنين ، مع تسجيل خصاص كبير في عدة تخصصات أولهما التخدير و الإنعاش و طب الغدد كذلك الشأن بالنسبة لأطباء المستعجلات , وغيرها ما يؤدي بالإضافة إلى سوء التدبير و غياب الحكامة الإدارية بالمستشفيات إلي طاول مواعيد الانتظار.

أما عدد الممرضين فيبلغ حوالي307 ممرض، أي بمعدل ممرض لكل 966 نسمة تقريبا .
بالنسبة للممرضين متعددي التخصصات فعددهم109 ممرض أي بمعدل ممرض متعدد التخصص لكل 2807 نسمة و كذلك يصل عدد المولدات حوالي 43 مولدة بنسبة إنتاجية تقدر بحوالي 120 ولادة لكل مولدة في السنة.

و تجدر الإشارة إلى أن هناك تفاوت بين مركز صحي و أخر فإذا كان بعضها يشتغل بحوالي 10 أطر صحية فإن بعضها الأخر يشتغل بأقل من أربعة أطر صحية لساكنة قد تشكل الضعف كما هو الشأن بالنسبة للعديد من المصالح الاستشفائية بالمركز الإستشفائي الإقليمي .

كما أن مجموعة من الحقوق المهضومة للعاملين بالقطاع تزيد من تعميق الأزمة فإلى حدود اليوم تبقى خدمات مؤسسة الأعمال الاجتماعية هزيلة لا تتمشى و تطلعات موظفات و موظفي الصحة في المغرب عامة و إقليم ورزازات خاصة ، زد على هذا غياب الحس الاجتماعي لدى المسئولين في تحفيز الأطر الصحية على العطاء كذلك غياب رؤية اجتماعية لدى إدارة المستشفى الإقليمي مثل الحضانة ، مرآب مجهز للسيارات ، مقصف …

كما أن التأمين على المخاطر المهنية الذي يتقاضونه لا يتناسب و حجم المخاطر التي يتعرضون لها يوميا و أن العديد منهم يتوفرون على ملفات طبية لأمراض طويلة الأمد ،زد على ذلك الظروف المزرية التي يعمل فيها العاملون في الوسط القروي في ظل غياب تعويضات مجزية وقسوة المناخ و ضعف البنيات التحتية من طرق و مدارس و مرافق اجتماعية و غيرها و الحالة المتردية لبعض المساكن الوظيفية.

نظرا لكل تلك الأسباب التي تطرقنا لها أعلاه تصاب الأطر الصحية بنوع من الترهل في الأداء و غموض في الأهداف و الرؤى في ظل غياب ربط المحاسبة بالمسؤولية و تشجيع الرقابة ، و في ظل غياب قوانين تمنع اشتغال موظفي القطاع العام بالقطاع الخاص ، رغم وجود الدورية الوزارية التي تمنع عمل هده الأطر بالقطاع الخاص ، و إن كنا لا ننتظر الكثير من هذه الدورية لان الأمر أكبر من مجرد دورية و يستدعي حزمة من الإصلاحات منها ما يتعلق بوزارة الصحة و منها ما يتعلق بالإصلاح السياسي و الديمقراطي و الاقتصادي بالمغرب.

ضرب حقوق و مكتسبات الشغيلة الصحية من خلال الإجراءات الحكومية الجائرة الأخيرة عبر ما سمي بإصلاح نظام التقاعد و محاولة تقييد العمل النقابي عن طريق الاقتطاع من يوم الإضراب…. و عدم تلبية جل الملفات المطلبية.
حرمان فئة المتصرفين و التقنيين و الأعوان الإداريين من الحق في الحركة الانتقالية و ما يخلفه هذا الحيف من تذمر لدن هذه الفئة.

خلاصة:

من خلال كل ما سبق يتضح جليا أن عنصر البنيات التحتية يشكل عاملا ضاغطا على مستوى ولوج وجودة الخدمات الصحية لكن وجب إعطاء الأهمية اللازمة للعنصر البشري كما و كيفا من حيث الاهتمام بأوضاعه الاجتماعية وتحسين ظروف عمله و مواكبته بالتكوين اللازم والمتطور و المبني على رؤية إستراتيجية و علمية على أن يشمل كافة الأطر الصحية ، فالذي ينزل السياسة الصحية التي تنهجها وزارة الصحة على أرض الواقع هو الموظف ، الذي هو الوسيط بين الوزارة و المواطن ، كذلك تجهيز مختلف المراكز الصحية بالأدوية الكافية وتوفير الحماية الإدارية و القانونية للموظف و الأجهزة الضرورية .
لتبقى إرادة سياسية قوية فاعلة و حقيقية هي الكفيلة بتحقيق نهضة صحية للمغاربة تجعلهم مطمئنين على أبدانهم لكي يتفرغوا إلى تحقيق التنمية المتوخاة.

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.