للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : dimanche 30 juillet 2017 - 9:25

عادات تزويج الفتيات بتافيلالت… أي مستقبل؟

في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو رَدِّ الاعتبار للأنثى وتحريرها من مختلف العادات والأعراف التي تمس بكرامتها داخل المجتمع، يتسابق الكثيرون في هذا الزمن إلى التنافس على ابتداع تقاليد جديدة تسهم في تكريس الرؤى والتمثلات التقليدية التي تصل عند البعض حد القداسة.
من يصدق أن الإنسان المنحدر من أصول عربية في منطقة تافيلالت إن أراد تزويج ابنةً له عليه أن ينفق كل ماله ويبيع ممتلكاته وأحيانا مصدر رزقه، كما قد يضطر إلى الاقتراض من أحد أقربائه أو أصدقائه لكي يؤثث غرفةَ نوم العروس، أثاثٌ قد تصل تكلفته أحيانا إلى أكثر من ستة ملايين سنتيم. فكيف لنا إذا ما بشرنا بالأنثى أن لا تسودَّ وجوهنا ونهجر الناس أياما من الزمن؟
« القَشْ » أو « الدَّهَاز »، هكذا تسمى كل تلك المقتنيات التي تحملها العروس إلى بيت زوجها، والتي تضم سريراً للنوم بكل مرفقاته، وأواني منزلية على مختلف أشكالها وأنواعها، وما لذ وطاب من الأفرشة والأغطية الباهظة الثمن، بل قد يشمل أحيانا بعض الآلات الالكترونية (ثلاجة، آلة التصبين، شاشة تلفاز…إلخ). والأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل يمتد إلى شراء جملة من المقتنيات الغذائية الأخرى الذي تكلف الكثير من الأموال.
حتى بعض الآباء الذين يجدون الحرج الكبير في إنفاق كل هذه الأموال لضيق ذات اليد، خاصة وأن الواحد منهم قد تكون له أكثر من بنت واحدة، يقولون له: « إنها عادات الأجداد يا خويا، توكل على الله وقم باللازم. » وعنما ينفق كل ما بين يديه ويخرج من هذا الزواج بخفي حنين، قد يحدث أن تطَلَّق ابنته بعد شهر أو شهرين ويجد نفسه أمام قرض مثقل لا يرده إلا بعد سنوات طوال.
مؤسفٌ أن تتحملَ أسر الفتيات كل تلك النفقات التي لا يملكون لها جهدا ولا طاقة. أقولها وصور بعض الآباء المستضعفين الذين اضطروا إلى بيع أراضيهم ومصادر رزقهم تعن ببالي. كلهم يعربون عن ثقل هذه النفقات ولا يتوانون في لعن البنات، لكنهم لا يملكون شيئا أمام هذه العادات سوى الخضوع والانصياع لها.
للحظة يتساءل المرء، كيف لنا أن نتحدث عن « الجاهليين » بسوء ونحن أكثر جهالة وظلما منهم. ولعل الأنكى من كل هذا هو أن هذه العادات مستشرية في مناطق تافيلالت ولا أحد استطاع تغييرها ولو بلسانه. حتى المثقفون ينساقون وراء هذه العادات ويتعللون بكلام الناس وأشياء أخرى لا تدخل العقل.
لا أحد ينكر أنه ليس ثمة ما هو أخطر على الإنسان من التملص من تقاليده الثقافية وعاداته التي نما وكبر في حضنها. لكن هناك بعض الأعراف ليست إلا بدعا مستحدثة تعلي من شأن الذكور وتجعل الإناث تحت الأحذية، وواجب على كل واع الانخراط قلبا وقالبا في حركة الثورة على عادات من هذا القبيل.
رشيد الهاشمي

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.