للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : jeudi 1 juin 2017 - 1:55

العنزي: عجز النخب السياسية عن الترافع والتفاوض لصالح عموم المواطنين يخلق فراغا مهولا يهدد مؤسسات الدولة

** في تقدير الصفة و خيانتها ••

● النخب الحزبية هي صوت الشعب القادر على استلهام ماهية الديموقراطية التمثيلية و تقدير جسامة تمثيل الارادة الشعبية . فالبرلماني هو الشعب بصيغة المفرد . صناديق الاقتراع هي التي تمنحه صفة نائب يتحدث باسم الارادة الشعبية . و لذلك فالسلطة التشريعية ، كما اكد  » مونتسكيو  » من اهم السلط . انها تشرع وفق ما يخدم المصلحة الفضلى للأمة ، و تفاوض السلطة التنفيدية من اجل بناء سياسات عمومية منصفة و ذلك من اجل خدمة الحكومة للشعب . انها الديموقراطية . ففي الغرب الديموقراطي نجد صفة  » نائب برلماني  » صفة مقدسة بالمعنى الاخلاقي ؛ فالشرطي في الطريق و الجندي في الثكنة و الحرفي في المصنع و الاستاذ و الصحفي و المهندس .. و كل الفئات السوسيومهنية توفر قدرا جليلا من الاحترام للسيد النائب لأنه صوتها في قبة البرلمان . انه يمثل الجميع و يفاوض من اجل احقاق الحقوق . و عليه فالبرلماني هو الشعب بصيغة المفرد . و اخلاقيا ليس من المقبول ان يهتم السيد النائب بمآربه الشخصية و هو يمارس الصفة . تلك خيانة للإلتزام الاخلاقي الذي يكتسي طابعا الالزام بقوة التعاقد الذي يربطه بعموم المصوتين ؛ فبفضل الارادة الشعبية يحصل على صفة ممثل الأمة . ان السعي الى تمثيل الامة يعني ان المعني بالأمر يملك ارادة في التضحية بمصالحه الشخصية من اجل الصالح العام . انه التطوع من اجل السياسة . و السياسة هنا هي عقلنة التدافع . فبدل ان تسعى الجماعة البشرية ( المواطنون ) الى الاحتجاج او الترافع و التفاوض بشكل جماعي ، يتولى المنتخب تلك المهام . ان السياسة فعل نبيل مرتبط بعقلنة المطالبة بتحسين شروط المواطنة .

● اذا كانت الديموقراطية التمثيلية مسؤولية جسيمة في حصول المواطن على وكالة اخلاقية من لدن الشعب ، و الوكالة او التفويض هنا يعني ان المنتخب يمثل و ينوب عن من انتدبه و فوضه في الدفاع عن الحقوق وفق ما تسمح به رزنامة المصلحة العامة . فإن سوء تقدير ماهية الديموقراطية التمثيلية يسيء مباشرة لهوية الديموقراطية . و ازعم ان اول معيق يحول دون نضج الممارسة الديموقراطية مغربيا هو سوء تقدير جسامة الانابة عن الشعب . فجل المنتخبين لا يقدرون حجم تلك المسؤولية . فبمجرد ما يحصل المترشح على صفة منتخب على اثر استحقاقات محلية او وطنية ، يتنكر للتعاقد الذي يربطه بالمواطنين . و عوض ان ينوب عنهم في الترافع لدى السلطات العمومية ( التابعة للسلطة التنفيدية ) يصبح جزءا من تلك السلطات ، يتقمص دور السلطة الادارية ، و بدل الترافع تولد لازمة اخرى . ان الانقلاب في الادوار يجعل الشعب من دون ممثلين له ، و بذلك تبدأ الاحتجاجات الجماعية على قاعدة ان الشعب يبحث بنفسه عن مصالحه . و ازعم ان انتفاء صفة التمثيلية يفتح الباب على مصراعيه امام ما سماه  » طوماس هوبز  » ب  » حرب الجميع ضد الجميع  » . فيكفي ان يقوم المنتخبون بالأدوار الاستراتيجية المنوطة بهم حتى يجد المواطنون من ينوب عنهم في السعي الى احقاق الحقوق . ان العلائق بين السلط التشريعية و التنفيدية و القضائية يعكس دكاء جماعيا رائعا . انها ادوات و آليات فض النزاعات و معانقة الحكامة . غير ان المؤسف هو عندما يتملص المنتخب ( مستشارا محليا او نائبا / مستشارا برلمانيا ) عن اداء ادواره المؤسساتية . ففي هذه الحالة تنقلب الادوار رأسا على عقب . فيصبح ممثل الامة ضدها ، و هنا تهدر اهم قناة للتفاوض المؤسساتي لصالح مصلحة الشعب . و بالثالي تولد حركات احتجاج اخرى تسعى الى الدفاع عن الحقوق بعيدا عن ادوات الديموقراطية .

● ان المستشار في الجماعة الترابية ، و النائب البرلماني ملزم بقوة التعاقد بالخضوع للأمة و الاستماع لنبضها . فهو لم يحصل على الصفة بفضل كفاءته العلمية ( ليست وظيفة ) و لا بفضل انتمائه الى القبيلة او الى الدين او العرق او المجال . فكل هذه المحددات التقليدية تبقى غير ذات معنى . ببساطة فالحصول على التمثيلية يكون على اساس  » الثقة و الانابة و التفويض  » ؛ ان اصوات المنتخبين ( المواطنون ) في صنادق الاقتراع هي السلطة المقدسة التي تخول للسيد المنتخب صفة الحديث باسم المواطنين ، فهل من حق اي كان الحديث باسم الجماعة !! الجواب طبعا بالنفي . و لذلك اكد المشرع الجنائي على جنحة  » انتحال صفة  » . و لا تعني هذه سوى ادعاء صفة منظمة بقوة القانون دون مشروعية امتلاكها . و المنتخب صفة لا محالة .

● فهل مغربيا بتمثل المنتخبون قدسية الصفة ••!!

☆ معظم المنتخبين لا يظلون اوفياء لروح التعاقد الذي يربطهم بعموم المواطنين . فيكفي ان تعلن النتائج لكي يتغير السلوك و تتحول العادات ، و يثم تجاوز صارخ للمهام المنوطة بالمنتخب . و مع كثرة الحاجيات المجتمعية الناتجة عن التراكم في النقص و العوز ، ينسلخ السيد المنتخب عن كل الشعارات التي كانت تؤثت خطاباته ايام الحملة الانتخابية . و بذلك تبدأ مرحلة القطيعة ؛ اللهم في تحويل بعض الحقوق الى امتيازات ، انه الريع المعنوي ، فيصبح قضاء الحاجة ( الحق ) الثفاتة و بالتالي امتيازا و بالثالي يثم اعتيال الحقوق من وجهة نظر المواطنة .

● و من باب اعطاء امثلة على حسن تمثل الصفة لدى نخبنا المحلية و الوطنية ، اذكر ما يلي .

☆ وجود تناقض صارخ بين الجماعات الترابية و المواطنين . فمعظم الحركات الاحتجاجية ، في الحواضر و الارياف ، غالبا ما تتجه صوب مقرات الجماعات من اجل رفع الملفات المطلبية . و هنا يمكن قراءة التناقض الحاصل . فبدل ان تكون الجماعة الترابية مؤسسة تجسد الارادة الشعبية ، نجدها تستقبل المحتجين .

☆ تبني المنتخب لخطابات جديدة و متنافية لما كان يصرح به . ففي عز الاستقطاب ابان الحملة الانتخابية نجد خطابا مطلبيا قويا ، يعتمد على تكرار لازمة ؛  » سأسعى الى !! من حقكم ان !! / يجب ان !! / ماشي معقول هادشي !! / خص الدولة دير لكم  » !! / ••• انها ركائز خطاب انتهازي نفعي ذاتي و ظرفي جامح . و مع الحصول على الصفة ، تتغير كل ركائز الخطاب و عليه يولد خطاب جديد معاكس للأول ؛  » حاولت لكن دون ..!! / كاينة اكراهات !! / معند الدولة مدير لكم !! / زتو فيه !! / ••• و مثل هذه الازمة تقعد لفقدان الثقة في الديموقراطية . و من باب السوريالية ان تجد منتخبا يتماهى مع خطاب السلطة الادارية / الترابية على طول . و قد نجد رجل سلطة من درجة  » قائد  » او  » رئيس دائرة في الارياف ، او  » باشا  » في المدن يسعى الى فهم مشاكل المواطنين و ايجاد حلول و لو بالتدخل !! بيد أن المنتخب ( صوت الشعب ) يعاكس مصلحة المواطن . هنا تنقلب الادوار فيصبح رجل السلطة منتخبا و يتحول المنتخب الى رجل سلطة ، و احيانا بسادية مفرطة !! و من باب استقراء سميائيات المجال المؤسساتي يكفي ان يقارن المواطن بين مكاتب السادة رؤساء الجماعات و مكاتب السادة رجال السلطة !! من اجل فهم حجم ازمة تقدير الصفة . كما ان خطاب البرلماني لا يتغير قيد أنملة عن زميلة المحلي .

☆ ان وصول الاستاذ  » بن شماس  » الى رئاسة مجلس المستشارين و التغيير الحاصل في الخطاب و توقيع صفقة السيارات الفارهة لصالح السادة المستشارين الذين يتستفيدون من رواتب مبالغ فيها ، يبرز سوء تقدير الصفة .

☆ ان وصول الاستاذ  » المالكي  » الى رئاسة مجلس النواب و رغبته في توزيع  » الإباد  » و في تجاوز صارخ للرواتب المبالغ فيها التي يتقاضاها السادة النواب يعكس سوء تقدير للصفة .

☆ ان عجز الاحزاب السياسية عن تجديد النخب و منح التزكيات للوجوه نفسها ، و استقطاب الاعيان ، و تزكية مرشحين لا علاقة لهم بالحزب .. كل ذلك يكشف عورة الممارسة الحزبية . و يكفي ان هناك نوابا برلمانيا في قبة البرلمان منذ 1962 !! و يكفي ان نجد في البرلمان زوجا و زوجته ، نائبا و شقيقته … انها الاساءة و الاهانة بكل الاركان للصفة .

● ان عجز النخب السياسية عن الترافع والتفاوض لصالح عموم المواطنين يخلق فراغا مهولا . و من البداهة بمكان ان تملأه الاحتجاجات العفوية و غير المؤطر مؤسساتيا . و على جميع الحاصلين على صفة الانابة عن المواطنين التأكد من جسامة المسؤولية التي يتحملونها بناء على التعاقد مع المواطنين .

سعيد ألعنزي

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.