للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : mercredi 12 avril 2017 - 9:57

جثمان « ايديا » يوارى الثرى .. واتهامات بالتقصير تلاحق وزارة الصحة

محمد ايت حساين
هسبريس

تم اليوم الأربعاء، بدوار تيزكي الواقع بالنفوذ الترابي لجماعة تودغى العليا، بإقليم تنغير، تشييع جثمان الطفلة « ايديا فخر الدين »، البالغة من العمر سنتين، بعد أن لفظت أنفاسها الأخيرة صباح أمس الثلاثاء بأحد المستشفيات بمدينة فاس، إثر إصابتها بنزيف دماغي.
وعرفت مراسيم دفن جثمان الطفلة « ايديا فخر الدين » حضور العشرات من المشيعين القادمين من مختلف مناطق إقليم تنغير، إلى جانب الكاتب العام لعمالة إقليم تنغير، والسلطات الأمنية والمنتخبة، وعدد من النشطاء المدنيين والحقوقيين الذين حجوا إلى مكان الدفن، لمؤازرة والد الفقيدة، التي خلفت وفاتها صدمة كبيرة في نفوس المتتبعين لقضيتها التي أثارت اهتمام الرأي العام المحلي والوطني، منذ إعلانها أمس صباحا.
واتهمت مجموعة من الفعاليات المدنية والحقوقية الحاضرة بمكان الدفن وزارة الصحة العمومية بممارسة التهميش والإقصاء في حق مناطق الجنوب الشرقي من برامجها الرامية إلى تحسين الخدمات الطبية المقدمة للمرضى، مشددة على أنها تكرس سياسية المغرب النافع وغير النافع، ومحملة إياها المسؤولية الكاملة عما يعيشه القطاع الصحي بهذه الربوع من المغرب.
وذكرت الفعاليات ذاتها أن وزير الصحة، الحسين الوردي، خلال زيارته إلى إقليم تنغير، السنة الماضية، وعد الساكنة ببداية الأشغال في بناء مستشفى إقليمي جديد في متم السنة نفسها، يتوفر على أحدث التجهيزات الطبية الضرورية، إلا أنه أخلف وعده الذي وصفته ب »الكلام المعسول »، وأبرزت أن المنطقة غنية بثروات معدنية وسياحية، إلا أنها تفتقر إلى أبسط شروط العيش التي تتجلى في توفير المستشفيات والمراكز الصحية بتجهيزات طبية، متسائلة عما هي الهوة التي تدفع إليها وزارة الصحة جراء هاته السياسات « الطائشة والعنصرية » تجاه مناطق الجنوب الشرقي.
وحذرت الفعاليات ذاتها وزارة الصحة من عواقب إقصاء « اسامر » وتهميشه، محملة إياها كامل المسؤولية عن الأرواح الذي تزهق سنويا بسبب غياب فرص التطبيب بجميع مناطق جهة درعة تافيلالت، التي تفتقر إلى أدنى شروط العيش الكريم.
كريم اسكلا، الناشط الحقوقي بإقليم تنغير، قال في تصريح لجريدة هسبريس: « إن « ايديا » قد تصبح أيقونة لواقع الإهمال الطبي للمغرب العميق، وهي صورة مصغرة عن واقع الصحة المأساوي بمناطق الجنوب الشرقي إجمالا، خاصة في ظل تباعد وتشتت المراكز الحضرية وشبه الحضرية، وتحول المراكز الصحية غير المجهزة وغير المأهولة أحيانا إلى مجرد « محطات » ترسل المريض إلى مستشفى آخر ».
وأضاف الفاعل الحقوقي ذاته أن « الكل يحاول أن يرمي المسؤولية بعيدا عنه »، مشيرا إلى أن « المسؤولين هنا معذورون في أحيان كثيرة في ظل قلة الأطر وغياب المعدات »، ومذكرا بأن « العشرات من الأشخاص رحلوا أو أصيبوا بعاهات مستديمة بسبب إهمال طبي أو بسبب خطأ في التشخيص أو بسبب أمراض السرطان وغيرها من الأمراض التي لا يكشف عنها أصلا، إضافة إلى إشكال الاضطرار إلى الإقامة لأسابيع وأحيانا لشهور في مدن بعيدة قصد العلاج والاستشفاء »، مردفا: « من المضحكات المبكيات أن بعض سيارات الإسعاف بالمنطقة أشبه بشاحنات نقل اللحوم »، مستغربا « كيف لسيارات غير مزودة بالمعدات الضرورية أن تنقل مريضا لمئات الكيلومترات »، حسب تعبيره.
وذكر المتحدث ذاته أن « الإشكال الحقيقي ليس في مطلب توفر المستشفيات أو توفر التجهيزات أو سيارات الإسعاف، ولكن في تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية »، وزاد ساخرا: « عوض المطالبة بالمساواة في الحقوق علينا أن نطالب بالعدالة في توزيع المآسي ».
من جهته، قال موحى اوحا، الناشط الأمازيغي، وعلامات الغضب على ملامح وجهه: « اليوم ندفن الطفلة « ايديا » التي راحت ضحية الإهمال الطبي بالرشيدية »، مضيفا: « ايديا ابنة الجنوب الشرقي المهمش لا ذنب لها غير أنها كانت تلعب ككل الأطفال، وسقطت فأصيبت ولم تجد فرصة للتطبيب والتدخل الاستعجالي بعمالتها تنغير، ولم تجد سيارة إسعاف تقلها إلى عاصمة الجهة لعلها تجد ضالتها وتعالج ».
وزاد المتحدث ذاته: « ايديا قطعت مسافة 500 كلم إلى فاس، المغرب النافع، فاس الحماية، فاس اكس ليبان، والحركة الوطنية، لتسلم الروح لربها هناك، لسبب بسيط هو كونها ابنة « اسامر » بالجنوب الشرقي، مجال المقاومة والصمود »، مضيفا أن « المنطقة عانت ولازالت تعاني ويلات التهميش والإقصاء، اللذين فرضتهما الدولة على سكان الجنوب الشرقي »، ومشددا على أن الساكنة لا تتنازل عن حقوقها المشروعة في الصحة والتعليم والشغل.
وكانت الطفلة ايديا فخر الدين انتقلت إلى مستشفى الإقليمي قبل ثلاثة أيام، بعد سقوطها وارتطام رأسها بالأرض، بمسقط رأسها بدوار تزكي جماعة تودغى العليا إقليم تنغير، ليتم توجيهها إلى المستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بالرشيدية، الذي اتهمته عدة فعاليات بالتقصير والإهمال في حقها، ليتم بعدها نقلها بوساطة سيارة إسعاف إلى أحد المستشفيات بمدينة فاس، وهناك لبت نداء ربها صباح أمس الثلاثاء، وأثارت وفاتها موجة استياء كبير وسط عدد من النشطاء الحقوقيين والمدنيين بمواقع التواصل الاجتماعي، متهمين إدارتي المستشفى الإقليمي لتنغير والمستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بالرشيدية بإهمالها.

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.