للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : mardi 24 janvier 2017 - 5:59

نوال الكاسمي.. الطبيبة التي أنقذت مستشفى بزاكورة

في اليوم الأول الذي وصلت فيه الدكتورة  » نوال الكاسمي  » إلى المستشفى الحكومي بـ  » زاكورة  » جنوب المغرب قادمة من مراكش، أصيبت بالصدمة. جدران متسخة بألوان باهتة، تبعث الرعب والاشمئزاز في النفوس، قلة الوسائل والتجهيزات تصيب الأطباء والممرضين بالإحباط وتدفعهم دفعا إلى ترك العمل فيه.

الدكتورة نوال التي اعتادت على العمل خلال تربصها الدراسي في مستشفى أنيق مجهز بكل الإمكانيات والوسائل التي تساعدها على آداء مهنتها بنجاح. وجدت نفسها بين مطرقة الإنسانية وسندان الظروف القاسية، هل تقفو أثر الكثير من الأطباء الذين غادروا المستشفى ؟ أم تضحّي بمصالحها وراحتها من أجل أولئك الأطفال الذين يحتاج أهاليهم إلى السفر بهم لمسافات طويلة من أجل علاجهم؟

بعد شد وجذب قرّرت رفع التحدّي والبقاء في المستشفى، فبادرت بطلب مهلة من الإدارة لإصلاح القسم الخاص بها، و توفير الجو الملائم لبداية عملها، وكان أكثر ما حرصت عليه إضفاء جو من المرح، وإبداء التعامل بكل لطف وبشاشة لاستقبال الأطفال وعلاجهم مع مراعاة صحتهم النفسية أيضا.

ثم عكفت الكاسمي مدة على جمع المساعدات المالية وبعض الوسائل اللازمة التي يحتاج إليها المستشفى من صديقاتها والأطباء الذين شاركوها الدراسة في الجامعة ممن يعملون في زاكورة، وخصصت مبلغا لطلاء الجدران بألوان ملائمة ومريحة نفسيا. ثم استشارت الأطفال وأمهاتهم حول أكثر الشخصيات الكرتونية التي يحبونها، وطلبت من رسام تصويرها على الجدران.

بعد ذلك جهزت المكان بأسرّة للأطفال المرضى، ومجموعة من الألعاب، وقامت بمساعدة من بعض الزملاء بتزيين غرفة الولادة، كما طالبت الإدارة باستقدام مجموعة من الممرضات. وتوفير المياه للقسم الخاص بها، وبمكيّف هوائي ضروري لدرجات الحرارة المرتفعة صيفا، والتي تصل إلى خمسين درجة مئوية.

واستطاعت الكاسمي أن تستقطب اهتمام وفضول وسائل الإعلام بعدما ذاع خبرها وانتشرت قصتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت لها كلمة مسموعة لدى وزارة الصحة التي زودت المستشفى بسيارة إسعاف، وبأدوات ومستلزمات طبية مثل حواضن الخدّج، نزولا عند طلبها. على أمل توفير إمكانيات أخرى على رأسها مختبر تحليل. و مزيدا من الحواضن وأجهزة طبية ثمينة، حتى  لا يضطر من يحتاجها من المرضى إلى عناء السفر إلى مدن أخرى.

وهاهو المستشفى الذي هرب منه أطباء كثيرون سابقا، ومات فيه مواليد ورضّع لأنه لم يوفّر لهم الأدوات اللازمة والبيئة المناسبة للعلاج، أو ماتوا في الطريق إلى ورزازات أو مراكش بحثا عن العلاج المفقود في زاكورة. استعاد اليوم عافيته بفضل جهود الدكتورة نوال، ووصل عدد الممرضات والطبيبات العاملات حاليا في قسم الأطفال إلى ثمانية.

وتعتبر الدكتورة الشابة أن مكان عملها هو بيتها أيضا لذلك هي لا تبغي الربح الشخصي، بل تقود حركة تغيير واجبة عليها، وباتت غرف الأطفال اليوم مهربها الوحيد الذي تمضي فيه جل أوقاتها- حسب ما نقلته عنها وسائل الإعلام- مع ذلك تأمل ألاّ يقتصر القسم على طبّ الأطفال فقط، بل على الجراحة التي ما زال الأهالي يسافرون من أجل إجرائها في مراكش.

وصنفت الكاسمي كثاني أقوى شخصية مؤثرة في المغرب بعد رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران. نظيرا للثورة الطبية التي أحدثتها في مدينة زكورة، وكونها واحدة من الأطباء القلائل الذين حاولوا الصمود في أماكن نائية وفي ظروف جد صعبة يحدوهم في ذلك شعور الإنسانية وحبهم للوطن.

نقلا عن وكالات

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.