للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : dimanche 1 janvier 2017 - 6:03

العام 2017

أشعل العالم المشاعل والشموع للاحتفال بميلاد العام الجديد مهللين فرحين بحلول سنة جديدة، معبرين بالهتاف والابتسامة العريضة والعيون المتألقة والسهرات عن فرحهم باستقبال هذا العام الذي يتمنون أن يحل عليهم وهم في أتم الأمن والعافية… 
نعم، لقد أشعلوا المشاعل وأطفئوا الشموع ومسحو الدموع من عام مضى… 
لكنهم للأسف لم يراعوا المشاعر وما خلفوه من مآسي في شعوب وبلدان دمرها التطاحن وقضى على أناسها الخراب فذرفوا الدموع ولم يشعلوا الشموع بل كانت مشتعلة بالقنابل الدامية والرصاص المتطاير في السماء والطائرات المغيرة والمتفجرات المدوية… لم يهتموا لمن زرعوا بينهم الفتنة فأشعلوا بينهم فتيل حرب لم ولن تنطفئ لكونها حربا وفتنة غير متكافئة الأطراف فتبادلوا الهدايا: الصواريخ، والقنابل، والقنابل الموقوتة بل حتى الأشلاء البشرية والرؤوس البشرية والأطراف، فملأوا الشوارع بدل الثلوج دماء، ووزعوا بدل الهدايا قنابل على الأطفال، وبدل الشمع الدمع المتقطر كالدم القاني من العيون البريئة، وكلها باسم التوسع والدفاع عن الشعوب التي دمروها بعدما رسمت لهم الخرائط ووجهتهم لنقط ضعفها، فجعلوا لسادتهم بدل الاستقبال عبارات: ارحل مدوية، وبدل الصد والامتناع لمنع الغريب من أن يكون حاكما عليهم يسوسهم ويسود فيهم كيفما يشاء، فتحوا الذراعين ومهدوا الطريق لتنصيب العدو رئيسا وجعل أفكاره سراجا يهتدون به وقولهم في ذلك: التحية والحياة، يحيا ويحيا…. فيهتفون بالقول welcome ويقولون بالهتاف مرحبا، وهم يجهلون بأن السعادة والسلم لا يهدى، وهم يجهلون بأن بلادهم سوق لتجارة السلع الغريبة وأن الخضر المستوردة من القنابل كانت فيما مضى بطاطس وبصلا وغلة تجنى من الحقول الغناء، وأن السعادة كانت ابتسامة يتبادلونها بينهم، وأن عيد الميلاد كان عنوان فرح لديهم وفرج لهم، كانت حياتهم رخاء جميلا ونعيما منقطع النظير فكان الكل يغار منهم…
واليوم صار الكل يبكي حزنا على جهلهم وأسفا على الواقع الذي ألوا إليه، فيرفع العالم اليوم يديه ليقول: اللهم أهلك من ظلم وجد برحمتك على الأبرياء، فإنهم ضحايا الطمع والجشع وحب السلطة والرغبة في بسط النفوذ، بل إنهم ضحايا الكراهية التي زرعت بينهم وفيهم قنابل موقوتة تتفجر في أي لحظة وكل حين دون انتظار ولا تمهل فيفتح الحبيب ذراعيه ليس للعناق أو الاستقبال بل لينفجر ويعمم الدمار مخلفا أكبر قدر وأكثر عدد من الضحايا، وكأنه قدر له أن يكون القنبلة الموقوتة الموجهة بجهاز تحكم عن بعد، لتنفجر وتسكت أفواه المطالبين بالحريات والاستقلال، بالمطالب التي باتت حلما مع عموم الدمار وانتشار القهر والحرمان، لتبعث رسالة أسف مكتوبة بدم الأبرياء ويقرأها الضخم بلكنة فيها سخرية مسبوقة بإشعال سيجار من الحجم الكبير والثمن الباهض المفتول على فخد العذارى من أبناء العالم الممزق، وأيدي الصغيرات من حور الجنان وبريق الفتيات اللواتي قتل ذويهن وأسرن وسبين ليبعن في سوق الدعارة بلا مقابل مادي ولا معنوي، فقط بسم الوهم المنشود والكذبة المزعومة: نحن هنا لتخليصكم من بطش هذا، ونزرع السعادة في قلوبكم، بل لنغرس الخناجر في قلوبكم ونقطع أواصر المحبة بينكم فنجعلكم حالمين بالعيش والموت والإبادة، فتبكون حينها وتتوسلون لو لم تقبلوا الوضع لكنتم في هناء.
إنه الكريسماس الملعون باسم الرغبة في الحرية المزعومة وحيث لا أسف ولا دموع بل الفرح والشموع وادعاء الفرحة ومسح الدموع من أعلى الخد المحفور والقلب الجريح فنهدي للصغير قطعة قماش ونسلبه حق الحياة والكرامة حتى ليبعث مخضبا بالدماء، فيدفن في المدافن تحت تراب لم يعد عاديا، في بقعة أرض لم تعد طاهرة بل صارت ملعونة باسم الحرية والتحرر والاستقلال.

نورالدين اليعكوبي

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.