للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : vendredi 9 décembre 2016 - 9:39

داء الاستوزار وانفلونزا المناصب!!

كلي يقين أنه لا أحد يتخلف على أن المواطن المغربي تواق دائماً للتغيير في كل المجالات ، وعلى رأسها كلها ، تغيير طريقة تشكيل الحكومة ، كخطوة لإثبات الشفافية ووضوح الرؤية في تجديد الأداء الإداري الحكومي وتطويره وإخراجه من الجمود والرتابة والعمل التقليدي ، بدل تلك المزاجية التي تميزت بها طريقة التوزير القديمة ، التي سئم ما أنتجته من نوعية الوزراء المصابين بداء الاستوزار ، والعقليات والأفكار المنشغلة بالظفر بالمناصب داخل دواوين الوزارات ومندوبياتها ومديرياتها ، والموجودون دائما تحت الطلب وبأكثر من الحاجة لتشكيل حكومة واحدة ، والذين هرعت أحزابهم لإقناع رئيس الحكومة باستوزارهم على أنهم رجال دولة ويفقهون في السياسة ما لا يعلمه جهابدة علوم السياسية ، كما كان الحال مع أولئك الذين شاركوا في التركيبة الأولى والثانية للحكومة السابقة ، والذين لم يعرف أحد لهم نتاجا ، اللهم ما ارتكبه بعضهم من فضائح أشهرتهم وأساءت للبلاد ، والذي لا أحد من المغاربة يقبل بها كحكومة من المفروض فيها أن تنهي مآسيهم ، وتضع حدا لسنوات الفقر والتهميش والإهانة ، التي ناضلوا ضدها لسنوات.

ولتدارك هذا الأمر ، وقبل أن تفوت الفرصة و »تقع الفأس في الراس » كما يقول المثل ، أدعوكم السيد رئيس الحكومة للتفكير في طريقة جديدة للتواصل والتفاهم مع الفرقاء ، لتعجيل تشكيل حكومة منسجمة وقوية ، باجتراح مقاربة مختلفة عن المعايير السابقة لعملية الاختيار التقليدية والقديمة والضيقة التي لم تكن لها علاقة تقارب أو تقاطع بين الأحزاب المتآلفة ، ولم يدخل توافق البرنامج في عملية التشكيل ، كما أنها لم تبنى قط على النوايا الحسنة .

فإذا أنتم أردتم التوزير من الأحزاب –الذي هو ضرورة موضوعية ، لإكمال النصاب- على قدر ما يمتلكه كل حزب من كفاءات عالية ، فتلك هي « المحاصصة » التي تسمح لجميع المكونات الحزبية الفائزة في الانتخابات للمشاركة في الحكومة وفي تحمل المسؤولية التضامنية في قيادة دفة البلاد وإدارة شئون الدولة ، أما إذا نويتم تقسيم الكراسي بين قادة وأعضاء الأحزاب على مختلف تياراتها السياسية كما تقتسم الغنائم ، حتى تتقوا شر بعضها أو تأمنوا جانب بعضها أو تضمنوا ولاء بعضها الآخر ، فذاك الذي يسمى في علم الإجرام بـ »الابتزاز »، وإذا فضَّلتم توزيع المناصب على معارفكم وحوارييكم ودواوينكم، فهذا يطلق عليه وليمة اقتسام كعكة السلطة التي لم يتذوق منها الشعب سوى المرارة . أما إذا قررتم الاعتماد في عملية التشكيل على إرضاء من لم يحصل في الانتخابات إلا على العدد القليل من المقاعد وبكفاءات متوسطة إلى ضعيفة ، فذاك يسمى تحيزا ، أما إذا انتهيتم إلى محاباة من أسقطته الصناديق ، فذاك يطلق عليه « المجاملة » أو جبر الخواطر ، أو مجرد إكرامية -ليس لأحد الحق في منحها دون الرجوع للشعب صاحب الشأن في الأول وفي الأخير في اختيار من يسيره ، أما إذا كان الاستوزار سيتم تبعا لصفقة سياسية بينكم كرئيس للحكومة وبين بعض رؤساء الأحزاب، وقياداتها الطامعة في الإستوزار كغاية قصوى ، فذاك الذي يعرف بالتواطؤ والتعدي على أحقية الشعب في حكومة جادة وبعيدة عن أنانية الأحزاب المتقدمة في النتائج الأخيرة ودكتاتورية قادتها ومناوراتهم المشبوهة ، التي لا تفكر في تعطش الشعب المغربي لحكومة يستطيع وزراؤها ممارس مهامهم على الوجه الأكمل ويتحملون فيها مسؤولياتهم التي تسمو فيه المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية..

حميد طولست

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.