للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : mardi 6 décembre 2016 - 9:00

يوميات تلميذ باعالي امضغاس-اسكيس امسمرير

سعيد مطيع

كان الدخول الى الفصل عسيرا ،كنا نرى تلك البناية الشاردة عن القصر وكأنها جسم غريب يشتغل به الغرباء،موقعها وموضعها الجغرافيين بالدوار يوحي لك منذ الوهلة الاولى انها لا علاقة لها بثقافة الاهالي وأنها تمارس عنفا رمزيا وسلطة لم نألفها من قبل داخل القصر .ذات صباح من ايام شتنبر 1980 رافقني والدي الى المدرسة التي لم تكن انذاك إلا حجرة يتيمة من طين شيدت من قبل الاهالي وبجانبها منزل وظيفي للمعلم .كما باقي الزملاء خوف شديد يتملكني وأنا بصدد الدخول الى فضاء جديد لا اعرف عنه إلا كونه  » مدرسة المخزن « بعد ان تتلمذنا على يد فقيه المسجد سيدي محند رحمه الله الذي كان يجله ويحترمه الكبير قبل الصغير في الدوار تقديرا لما كان يسديه من خدمات جليلة دينية تعليمية واستشفائية ،مدرسة سنتعلم فيها االلغة العربية والحساب وحتى معنى العقاب وأشياء اخرى متستترة لم تكن واضحة إلا في مخيال واضعي البرامج التي تحمل بين ثناياها قيم و تعلمات تقوي رساميل رمزية وتهدم اخرى في سيرورة لتفاعل المجتمع –القبيلة-والسلطة .
بساحة المدرسة اجتمع الاباء ومعلمين ومدير المؤسسة الذين كانوا يتحدثون لسانا غير لسان قبيلتي ،انبهرنا بلباسهم وهندامهم الذي اثار فضولنا ،غير مرتاحين و على محياهم علامات عدم الرضى على المنطقة لكونها نائية وتعيش عزلة طبيعية تزداد حدتها مع بداية موسم التساقطات الثلجية والانخفاض الحاد في درجة الحرارة،انفعال سيمتد حتما الى اجسادنا الصغيرة –التي انهكها البرد وسوء التغذية وقلة الألبسة– التي ستتحمل عذاب العقوبات الجسدية والضرب المبرح كلما وجدوا لذلك سبيلا،استحضر بذاكرة الشم رائحة الكحول التي كانت تنبعث من المعلم وبيده عصا غليظة او مسطرة من حديد كلما دخل علينا المحراب للتعلم خاصة خلال حصص حفظ القران وتعلم الخط او الاملاء،كم كان صعبا ان تتعلم تحت تأثير الخوف والرعب… صورة قاتمة ورثناها سمعا حول المعلم والمدرسة الذي لم يكن في تمثلاننا إلا مصدرا لكل اشكال العنف الرمزي والمادي كميكنزمات تحكم العملية التعلمية وتنسحب على باقي مناحي الحياة لأننا لانقوى على الحديث في ذلك لأحد حتى لأفراد الاسرة الذين لايهمهم إلا التردد على الفصل وعلى المدرسة تحقيقا لرغبة جامحة ومفتقدة لديهم هو تعلم القراءة والكتابة باي ثمن-دوات اد تغريم اد تسينم تيبراتين نون د ييسماوان نون اد اور تكيم اغيال ام نكني- . ،معلم يظهر وجها اخر تتراءى عليه علامات الخوف والارتباك كلما دخل عليه مفتش ،او قائد المقاطعة الذي غالبا ما يزورنا اعدادا لأنشطة الاعياد الوطنية خاصة عيد العرش انذاك حيث نشارك في تلك الانشطة دون ان ندري لماذا وما الغاية منها؟
اكرض ازكزازو الذي يعني للكثيرين من جيلي ولكل من تتلمذ هناك مكانا يختزل جزءا هاما من ذكريات الطفولة-ايسبرك –التي لا محالة لها بصمتها المنحوتة في ذاكرة كل واحد منا.لعب ومرح وشغب طفولي كشكل من اشكال اشباع حاحيات ومتطلبات فيزيولوجية واجتماعية ونفسية ،هكذا في ساحة المدرسة نبحث عند كل استراحة عن الشميس طلبا للتدفئة كما نبادر لتقاسم قطع الخبز »تيسميت »والثمر والتين المجفف الذي بالكاد نستطيع قضمه لشدة البرد درءا للجوع لاننا لا نتناول وجبة الفطور التي لم تكن انذاك الا »احرير ن تكوري » الذي يفرض على امهاتنا الاستيقاظ باكرا لإعداده خدمة للآباء في مجتمع بطريركي لا سيادة فيه الا للذكور رغم الحضور القوي للمرأة في مناحي الحياة اليومية، في الحقول، في الرعي والنسيج والتربية والإطعام وجلب حطب التدفئة »افسيين »….كأطفال نحن الاقرب اليهن في كل شئ .

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.