للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : mardi 22 novembre 2016 - 9:55

الاستعطاف.. « حمزة ن تيلمي » يعود الى فصول الدراسة ومطالب بمراجعة المرسوم الوزاري رقم 01/2071

موقع دادس انفو – خاص –

في اخر تطورات قصة « حمزة ن تيلمي » ، التلميذ الذي أضرب عن الطعام من حقه في العودة الى مقاعد الدراسة، علم الموقع ان التلميذ حمزة تمكن اخيرا بحر الاسبوع الماضي من العودة الى صفوف الدراسة بثانويته بامسمرير، وقد شكر  حمزة أهنو في اتصاله مع الموقع كل من تضامن معه خلال محنته وقدم له المساعدة من قريب أو بعيد.

هذه الحكاية التي تتبعناها في الموقع منذ البداية، جعلتنا ننبش في ملف « طلبات الاستعطاف » بالنظر إلى أنها تكاد تصبح ظاهرة متأزمة تعرفها جل المؤسسات التعليمية مع بداية كل موسم دراسي.

حاولنا الحصل على احصائيات بعدد حالات طلبات الاستعطاف باقليم تنغير وعلى المستوى الجهوي إلا أننا لم نتوصل بالرد من الجهات المعنية، كان هناك تعمد لعدم أثارت مثل هذه الملفات العويصة حيث لم يدلي أي مسؤول اداري أو تربوي برأيه وموقفه من هذه الحالات بما فيه صمت المسؤولين بجمعيات الاباء.

نتساءل كيف تحولت الصيغة التربوية « إرجاع التلاميذ المنقطعين والمفصولين عن الدراسة إلى « مسلسل طلبات الاستعطاف » عوض الية للفرصة الثانية؟ وكيف تحول تطبيق مذكرات وزارية ملتبسة إلى « مقصلة » تقتل فيها طموحات وآمال الالاف التلاميذ؟.


« فرصة ثانية » ام  « مقصلة »

قد يلخص الفارق بين مجتمعات متطورة ومجتمعات متخلفة في أن الأولى تساعد الانسان « الفاشل » إلى أن يصبح ناجحا، في حين أن الأخرى تعرقل الانسان الطامح إلى أن يعجز فيفشل، ومناسبة هذا القول هي ظاهرة المتعلمين المفصولين والمنقطعين عن الدراسة الراغبين في العودة أو التلاميذ المتعثرين دراسيا بصفة أعم، فقد تزايدت نسبة التلاميذ الراغبين في فرصة ثانية للعودة إلى الفصول الدراسية بعد فصلهم أو بعد انقطاعهم بسبب من الاسباب، وتزايدت بذلك اشكالات تدبيرية ومسطرية تثير العديد من الاسئلة.

تفاعلا مع الموضوع علق مجموعة من النشطاء في الفايسبوك ويكاد يجمعون على وجود اختلالات في العملية بشكل اجمالي، كما هو الحال للاعلامي المعروف صاحب القلم الساخر « محمد  سقراط » والذي يقول انه عاش نفس المشكل عندما طرد من الدراسة لكن لم يقبل طلب استعطافه  بالرغم من قبول طلبات زملاء له لكن  طلبه رفض بمبرر « سوء السلوك »

يقول  محمد سقراط : « تم طردي بسبب التكرار لسنتين في نفس القسم وثم رفض الاستعطاف بسبب سوء السلوك لي كان كيميزني خلال الفترة لي دوزتها فالاعدادية كررت سنتين فالتامنة النقط « فالامتحانات كانت مزيانة ولكن الغياب كنت كنغيب »

من جهة اخرى كتب جمال هبوز « اشكال ارجاع المفصولين من بين الملفات التي تنهك الادارة انهاكا شديدا جدا و يمكن ان يخلق ازمات و انشقاقات داخلها .بعد استنفاذ التلميذ لحقه من السنوات الدراسية .و يفصل اعطاه المشرع حق طلب استعطاف للرجوع الى صفوف الدارسة بموافقة مجلس القسم . الاشكال ليس كما طرحت اعلاه اي عدم قبول تلاميذ يبدون ضعفاء في التحصيل الدراسي بل غالبا يركز المجلس على البعد الانضباطي و ما له من اثار سلبية على باقي التلاميذ .و في العديد ن المؤسسات كانت لنا احصائيات في نسب نجاح هذه للفئة و للاسف السنة الماضية مثلا في ااحدى المؤسساتنجح 3 تلاميذ من اصل 64 تلميذا تم قبوله »



نصوص ملتبسة وواقع اكثر التباسا

عملا بمبادئ الميثاق الوطني للتعليم اصدرت وزارة التربية والتعليم عدة مذكرات بشأن محاربة الهدر المدرسي ومنها على سبيل المثال المذكرتين  الوزاريتين رقم 118 ورقم 137 والقرار الوزاري رقم 01/2071 المنظمون لعملية إرجاع التلاميذ المنقطعين والمفصولين، إضافة إلى المذكرة رقم 113 حول الحد من الهدر، وبناء عليها يقدم التلاميذ طلبات الاستعطاف قصد السماح لهم بمتابعة دراستهم من جديد، إلا ن التنزيل العملي لهذه القرارات والمذكرات لا يكاد يرضي لا الاطر التربوية ولا المتعلمين ولا اوليائهم.

 

تردد علينا حالات عديدة لمتعلمين ومتعلمات أقدموا على إرتكاب جرائم وجنح بعد رفض طلبات استعطافهم، فبعضهم انتحر وبعضهم قتل وبعضهم أحرق نفسه وبعضهم ارتمى في عالم المخدرات واللصوصية، بعد أن سدت أمامهم جميع الابواب ولم يمنحوا فرصة كانت قد تغير مسار حياتهم، مما يجعل العديد من المتتبعين يتساءل عن جدوى هذه المقاربة التي تعتمدها الدولة في التعامل مع مثل هذه الحالات، ويتساءل أخرون عن مدى ملاءمة المذكرات المنظمة لعملية إرجاع التلاميذ المفصولين والمنقطعين لواقع الحال، حيث سجلت العديد من الاختلالات على هذا المستوى التربوية التي كان أبطالها عدد من رؤساء المؤسسات، حسب تصريحات أولياء المنقطعين والمفصولين، إذ تم حرمان عدد منهم بدعوى غياب مقاعد شاغرة، أو بدعوى سوء السلوك، أو في أحسن الاحوال اشتراط تغيير المؤسسة، ناهيك عن ما يدعيه البعض من منطق الزبونية الذي يحكم قبول طلبات البعض ورفض اخرى.

 

يدافع بعض التربويين عن استعمال المقاربة الإدارية الصرفة القاضية بفصل كل تلاميذ استنفد جميع سنوات التمدرس والتكرار المخولة له قانونيا،  وإعمال القوانين الجاري بها العمل وبشكل خاص قرار وزير التربية الوطنية رقم 2071.01 بشأن النظام المدرسي في التعليم الأولي والابتدائي والثانوي والذي يحدد سنوات التمدرس المسموح بها لكل تلميذ بجميع الأسلاك التعليمية مع مراعاة إلزامية التعليم ومواكبتها للمرحلة العمرية للتلميذ، مما يعطي مبررا قانونيا لمجالس الاقسام لفصل التلاميذ حسب المرسوم الذي لا يسمح للتلميذ بالاستفادة إلا من سنة احتياطية واحدة في الإعدادي كمثال، مع عدم السماح بالتثليث إلا في السنة الإشهادية، والغريب انه مع وجود ذات المرسوم تأتي مذكرات اخرى تنسخ وتعاكس مقتضياته، فما الداعي لحصر سنوات الاحتياط وعدد سنوات التكرار في سنة او ثلاث ثم نعود لإصدار مذكرة لإرجاع المفصولين والمطرودين.

 

إلى غاية 2003، كانت طلبات وملتمسات الرجوع للدراسة تعالج على الصعيد الإقليمي، وذلك بعقد لجنة إقليمية متعددة الاطراف وهي تجربة يثمنها العديد من المتتبعين حاليا، في مقابل الانتقادات الموجهة للمقاربة الجاري بها العمل حاليا والتي تمنح مجالس الأقسام  على مستوى المؤسسات التعليمة حق البث في طلبات الرجوع إلى الدراسة.

 

حيث إن واقع الممارسة يؤشر على عدم الرضى على مردودية هذه المقاربة، إذ تتهم المجالس بالمماطلة والتسويف والمزاجية في التعامل مع الطلبات المقدمة لها بدعوى الاكتظاظ، والتخوف من تغيير البنية التربوية وبالتالي إضافة ساعات أخرى للأساتذة؛ إضافة الى السلوك المشين والعدواني لبعض التلاميذ، والذي لا تجد تلك المجالس حلا لمعالجته إلا برفض طلباتهم دون أن تكون لها أي رؤية لوضعيتهم بعد مغادرة المدرسة.

اغلب النصوص المنظمة لعملية إرجاع التلاميذ المفصولين والمنقطعين عن الدراسة لمتابعة دراستهم، لا تحدد معايير دقيقة وموضوعية بل تترك الامر رهين مواقف الطاقم الإداري والتربوي، خصوصا الأساتذة، التي  قد تكون ذاتية أو موضوعية، فمجموعة من تلك القرارات قد تأتي عكس ما يترقبه التلاميذ وأولياؤهم من طلبات الإرجاع مما يجعل الادارة والمدرسين في مواجهة مباشرة مع المتعلمين واوليائهم.


مطالب معلقة .. لعل وعسى

لتتجدد مطالب بعض التربويين بضرورة إعادة النظر في محتويات  المراسيم والمذكرات المنظمة لهذه العملية وتحيينها وفق المستجدات الطارئة ووضع معايير موضوعية ودقيقة لإرجاع المفصولين والمنقطعين،  خاصة المذكرتين الوزاريتين رقم 118 ورقم 137 والقرار الوزاري رقم 01/2071 ، إلى جانب وضع برامج خاصة لدعم ومصاحبة هؤلاء التلاميذ المفصولين والمنقطعين لإدماجهم الايجابي في سيرورة التعلم.

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.