للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : samedi 30 janvier 2016 - 6:33

انهد برج الطالب علي  وستليه ابراج اخرى بواحة سكورة ان لم يكن هناك تدخل لحماية القصبات 

هذا الصباح رأيت التاريخ ينهد امامي برجا  برجا  سقفا  سقفا  جدارا جارا ، سالت شجرة الصفصاف  عن موطنها الاصلي ،قالت تحررت من  من جنان بو حمارة  وسجنت ببرج  كان قد افتخر به اسلاف من كبار مدبري  واحة سكورة وبالضبط من كبار  علماء اولاد مبارك ،فلا شك أن المتتبع للشأن  المعماري  بدوار اولاد امبارك يكاد يجن اذا اطلع على قصبة الطالب علي  في اوج زينتها ،و جنونه يزداد كلما وقف امام ابوابها الاربعة ، ولا20160129_085719 يصدق ما تراه عيناه أو تسمعه وأذناه في الرواية الشفاهية عن تاريخ مليء بالأحداث  الى جانبها الشرقي يوجد الممر الرئيسي للمسجد القديم وما ادراكما المسجد القديم ، المسجد الذي الذي يحتوي على دكانة الطالب  المرزوكي  محمد رحمه الله . باني اجيال القرآن الكريم بالجنوب الشرقي .آخر صور العبث يوم تخلى عن هذه القصبة ابناء الطالب علي ورحلوا الى الاطراف ،وتركو قلب الدار، وثاني مظاهر العبث والاختلال يوم هدمت معالم المسجد القديم بدون موجب ولا تخطيط .ثالث صور العبث لا احد يفكر في الاتقاد ، انقاذ معالم التاريخ بقبيلة اولاد مبارك الشهيرة .لنعود للتأصيل التاريخي للأشياء حتى نوضح أكثر  فالقصبة المذكورة على علو اربع سطوح من اربع امتار علوا ،فن أصيل مرتبط بالمجتمع الذي  تربي فيه امثال كبار ابناء الطلب علي وهم في جورة متناسقة ومتناغمة مع عائلة العطاويين ، تجمعهم قاعدة التملك والاستقرار وحب الكلمة والعلوم .وتعود جذورها التاريخية الى اكثر من خمس قرون وهي في الأصل نتاج نهاية الترحال ومحط الاستقرار على ضفة وادي الحجاج، حيث كانت الواحة محطة  زيارات لذوي النفوذ  والقوافل التجارية ، محطة  عند  النبهاء لجمع  لجمع وتبادل السلع و المحاصيل الزراعية، وهنا بيت القصيد، فسكورة بلد الافتخار ببناء القصبات والتباهي بالأبراج ،اليوم انهدت ابراج قصبة ايت الطالب علي  والبارحة انهد البرج السفلي من قصبة ايت العطاوي ، والهجر يضرب الان قصبة ايت بوحلبة ، وبالأمس القريب ماتبقى من الكصر  وفم الكصر الا الممر الضيق الذي يخجل الراجل ان يمر منه من جراء الضيق  ورؤوس الزوايا الغير المبنية بقياس . كنت ادخل القصبة  واحس نفسي انني في اسفالو  المليء بالاثريات المصنوعة من طين او خشب والى معلقات  عليها  بقايا  المنتوج الخاص بالسنة الماضية ليبارك السنة الموالية لها  اما اليوم  فما تبقى من ذلك شيء …

ظلت الذاكرة المحلية لقبائل سكورة شاهدة على دور القصبات في الدفاع عن المجال الثرابي من اشكال الغزو او الهيمنة  ،فبحكم ارتفاع الابراج ، وبحكم الموقع الاستراتيجي الذي خطط لموقع القصبة والذي اتى من خلال دراسة معمقة مبنية على رصد البعد الجغرافي  والاطلال على جميع المنحدرات قصد تحديد المراقبة الدقيقة لكل زائر او مغادر لمجالها ،وتزخر الذاكرة الشفوية لشيوخ القبيلة من امثال ببا حمادي وعلال بناصر وعلال بوحلبة والصالح العطاوي  والمدني العطاوي وهم أمجاد أبطال قاوموا من أجل استقرار القبيلة ،وضحوا بالغالي والنفيس للحفاظ على الماء بحكم الموروث الحضاري للخطارة التي يشهد بها موقع عين ايت علابنيحيى وعين القادوس وعين السرب .ومن هذا المنطلق جاءت صياغتي لذكر هؤلاءالشيوخ لحفظ الذاكرة  ، وتسجيل دورهم الثقافي والاجتماعي في الحفاظ على القصبات المتواجدة في الدوار  .والتي تمنحهه جمالية  وانت تطل عليهمن الواجه الشرقية لوادي الحجاج .
انتهى زمن الشيوخ وقصباتهم حل بها التسوس والغثيان ومر عهد التباهي والافتخار قصبتي في مرتفع الاحرار  وبابها من شجر العرعار موحد متين يوصد ليلا،وحائطه من تابوت قرئت عليه آيات الرحمان . له خاصية معمارية أخرى ينفرد طين  محبوك مزين بنقوش وزخارف ورموز لها  الف دلالة .
قصبة ايت الطالب علي التي حل به الخراب هذا الصباح هي عبارة عن بناية كبيرة  شكل مربعات من عدة طبقات قد تصل إلى أربع أو أكثر قد خصص الطابق الأرضي للدواب والغريب في الامر ان البقرة المحظوضة لم يمسها اذى حيث انزوت في الممر الرسمي الذي بقي يستغله من كان له شرف البقاء بجوار القصبة . الطبقات الاخرى للسكن حرمت من اشعة الشمس لسنوات عديدة والإقامة فيها لحمام يبكي اطلال  الماضي ويتذر نوح  الباكي على سماع القرآن الكريم المنبعث من المسجد القديم الذي خربته الاقدار  وما عاد يمر من جواره احد الا كلب اسود ينتظر  ساعة احتضاره جراء  طعونه في السن ….اين زمن البرجة التي تطل على غابة النخيل والتي تدخل في عناد مع طول النخلة الجرباء والتي كانت تستعمل لاستقبال الضيوف وكذا للمراقبة والحراسة بحكم علوها وغالبا ما توجه النوافذ للجهات المراد مراقبتها ، واعطاء الاشارات الى باقي القصبات االموالية في الضفة الاخرى   كقصبة اولاد حسان  وايت بعلال  ولكراوي  واولاد ع الجبار والمفترض ان يكون التعاقد بين الجبابرة لرد كل خطر محتمل .ان حصول الوارث المتأخر على نصيبه في هذه القصبة كان مغشوشا  . أما الأصل التاريخي لمقومات البناء فهي تعود إلى  الارواح والقوة النابعة من اجيال قدموا النفس والنفيس  لشموخ قصبتهم  وتركوها لاناس لايفهمون الثرات  ورثة ضيعو تاريخ اجدادهم.  فأين الخلل يا ترى؟

ع الغاني جبران

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.