للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : dimanche 4 octobre 2015 - 2:07

ملف تركيبي/ الانتخابات بجهة درعة تافيلالت: تقسيم « الكعكة » وسؤال ماذا بعد؟

موقع دادس أنفو – ملف خاص – 

( المقال يحتوي على روابط خارجية للمزيد من التفاصيل )

هل كانت مجرد « مشهد من مسرحية » أم معطى واقعي يعكس واقع حال « السياسة » أو « فن الممكن » بالمجتمع المغربي،؟ ذلك « الفن الممكن » الذي لا يعترف بالضرورة بارتباط الأخلاق بالسياسة. كيفما كان، فقد شكلت الانتخابات المحلية والجهوية الأخيرة موضوعا يستحق التحليل والتأمل.


موقع دادس أنفو تتبع أهم أحداث ووقائع الانتخابات الأخيرة بالجنوب الشرقي المغربي، جهة درعة تافيلالت حسب التسمية الرسمية، وأعد التقرير التركيبي التالي:


أشارك …لا أشارك…أشارك…لا أشارك: كل يغني على ليلاه

المشاركة1

أعلن عن أول انتخابات ما بعد دستور 2011، وانقسم المواطنون بين مهتم مراهن عليها، وآخر مقاطع لها، وآخر غير مكترث للأمر أصلا، واشتد وطيس التنافس بين المشاركين في الانتخابات، وخرجت أصوات أخرى تدعو لمقاطعة ما تعتبره لعبة سياسية. وجندت وزارة الداخلية كل أطقمها عبر العمالات والقيادات للسهر على مرور هذه الانتخابات في أجواء جيدة، على إعتبار رهان الدولة على هذه الانتخابات لتنزيل مقتضيات الدستور الجديد والجهوية المتقدمة، وفق ما أكده العاهل المغربي في اخر خطاب له. وحرصا على إنجاح هذا المسعى صدرت العديد من القرارات العاملية في هذا الصدد كحركة تنقيلات أجراها عامل إقليم تنغير مثلا، في أوساط مسؤولين وأعوان سلطة إما لترشحهم أو لقرابتهم من مرشحين. وكلها إجراءات ضمن أخرى لضمان نزاهة الأنتخابات ومرورها في أفضل الظروف، خاصة أنها تحضى بمتابعة العديد من المنظمات والملاحظين الدوليين والوطنيين، هذا وقد أطاحت الانتخابات مثلا بدركي باقليم زاكورة بسبب ما قيل عن تورطه في دعم أحد المرشحين للإنتخابات.

المجتمع « الانقسامي المركب »  ينظم انتخابات « أثينية »

في الجنوب الشرقي المغربي، انقسم الرأي العام بين من تعاطف مع أشخاص، ومن تعاطف مع أحزاب… ومن تعاطف مع « شخص  ما » بعد أن تلقى منه إغراءا أو وعدا أو خدمة… ذات الانقسام عرفه مناضلو القضية الأمازيغية، فالبعض أعلن ترشحه في الانتخابات وآخرون دعوا إلى دعم أحزاب بعينها دون غيرها وآخرون فضلوا المقاطعة.

في تحليل السلوك الانتخابي بجهة درعة تافيلالت، وبالرغم من استمرار مفهوم الولاء للعائلة والقبيلة، إلا أن  « الفخذات » ثارت على الانظمة « الباطريكية الأبوية » بالرغم من استمرار التبعية للقرار « المقدس » لكبير العائلة في أحيان كثيرة، ألم يضطر أحد المرشحين    الشباب، بامسمرير، للهجرة إلى وجهة غير معلومة بضغط من نافذين كي يخلو المجال لأحد « المرشحين الكبار »؟


إذا قدر لك وتجرأت على الدخول في غمار الانتخابات ضد أحد « الحيتان »، فكن متأكدا أنه إن لم تكن تنتمي إلى عشيرة ممتدة الأطراف والأضلاع في دائرتك، فقد تتعرض لكل أنواع العقاب الاجتماعي، ففي إنتخابات سابقة بإحدى الدوائر ببومالن دادس مثلا، ثعرض أحد المرشحين ل « مقاطعة » من طرف جل عائلات الدوار بسبب  منافسته لمرشح « زكته » أصوات شيوخ القبيلة، فكان أن قاطعته أغلب العائلات إلى درجة منعت عنه حتى الزيارة في المناسبات سواء أفراحا او أثراحا.

وقد تتبعنا كذلك أشرطة متسربة عن فوضى وتكسير كراسي وصراخ في جلسات انتخاب بعض المكاتب الجماعية مثل ما وقع بكل من جلسة انتخاب مكتب مجلس بلدية .

الريش باقليم ميدلت، وكذا جلسة انتخاب مكتب بلدية كلميمة بالراشيدية.  وكذا تكسير الطاولات والكراسي بجلسة انتخاب رئيس بلدية مولاي علي الشريف بالريصاني..

.

كما لوحظ بعد أن وضعت حرب الاقتراع أوزارها استعار حرب الانتقامات والمكائد .. بين مواطنين، حيث تنشب صراعات بين أطياف محسوب على مرشح ضد مرشح أخر، تكاد تتحول إلى ما يشبه حروب باردة في بعض الدواوير والقبائل، كما حصل في إحدى دواوير جماعة إمي نولاون بورزازات من تهديد وقطع الطرق، أو بأحد الدواوير بقلعة مكونة.. التي قد تمزقها ارتكسات الانتخابات ويذهب البعض إلى درجة القول بأنها قد تسيء إلى قيم القبيلة من تضامن وتعايش… وكلها مؤشرات ضمن أخرى قد لا نكون توصلنا إليها تبرز أن الإنتخابات بالمغرب لازالت بعيدة عن معناها « الأثيني »، ولا زالت متشبعة بما هو « إثني »


« يا صاح راني وسط الحملة »

سألنا العديد من الأسر ببومالن دادس، عن الخطاب الذي يحمله إليهم المرشحون خلال زياراتهم لبيوتهم، وكان هذا ملخص أغلب المستجوبين، « يأتون، يتناولون الشاي والحلوى، ثم يشرحون لنا كيف نضع العلامة على رمز حزبهم، ثم ينصرفون »، لكن هل يشرحون لكم لماذا عليكم أن تختاروا رمز حزبهم بالضبط وليس رمزا اخر؟ سؤال ظللنا نردده، لكن الاجابة دائما « لا يشرحون، أي شيء ».

إنها نموذج من « الأبوية » التي تعامل بها مرشحون مع الهيأة الناخبة، فيكفي أن يقولوا لك « ضع علامة هنا بهذه الطريق »، يكفي ذلك لتنفذ « أوامرهم ». ولعل قراءة بسيطة لما طبع على الأوراق الانتخابية لمختلف الأحزاب، على أنه برامج إنتخابية، ستنبئك أنها مجرد إعلان نوايا ومبادئ عامة أكثر منها برامج عملية. وقد سجل ملاحظون في هذا السياق غلبة الخطاب الأخلاقوي الديني العاطفي على الخطاب السياسي العقلاني خلال الحملة بصفة إجمالية وليس فقط بهذه المناطق.


ليتساءل المتتبعون هل تتوفر جهة درعة تافيلالت على نخب سياسية مؤهلة لتحمل مسؤوليات تدبير المجالس المحلية والاقليمية والجهوية؟ هل تقوم الأحزاب السياسية بأدوارها في هذه المناطق؟

 

حمارحان موعد الحملة الانتخابية، فانتشرت  اتهامات متبادلة هنا وهناك، ولاحظنا سيارات وأطفال ينثرون أوراقا، لم يتهجؤوها أصلا، بين الأزقة والشوارع، كما تتبعنا حشودا وحشودا
مضادة
، ومهرجانات خطابية نادرة، وزرود وولائم كثيرة لاستعطاف الأصوات الانتخابية …وأوراش إصلاحات أفرج عنها في عز الاستعداد للانتخابات،… مما فتح نقاشا معمقا حول ضرورة تقنين آليات الحملات الانتخابية، وتجنب استغلال الأطفال والمستخدمين دون ضوابط قانونية، كما أكدت العديد من التقارير وشهادات على استمرار تدخل الرشاوى في الحملات الانتخابية، واستغلال رموز الدولة والدين. وشكايات في تزويير اللوائح الانتخابية وشكايات من مواطنين لم يجدون أسماءهم في اللوائح… كما تجدد النقاش حول علاقة السياسة بالأخلاق في ظل الترحال السياسي الموسمي والتحالفات المبنية على هدف الوصول فقط إلى كراسي المسؤولية.

إحدى النكت المضحكة تلخص المشهد، فقد سئل أحدهم، « هل ستصوت على حزب العدالة والتنمية أم على ابن كيران؟ »، لتأتي الاجابة واثقة « طبعا سأصوت على ابن كيران »…مثال يبرز ألا ثقافة حزبية او سياسية إلا في ما ندر، لا برامج مختلفة أصلا كي يناقشها المترشحون مع المواطنين، فقط لا لغة سوى لغة « أموتل » و « أعبان ن ربي » و « تشطات ن تمغارت » …لاستقطاب صوت المواطنين المغلوب على أمرهم الذين يجدون أنفسهم مرغمين على الاختيار بين « العمى » و « العشى أو العوار ». ومن المضحكات أيضا ، أن امرأة كانت تسأل راكبين كانوا بجوارها في سيارة أجرة، قائلة « والله لا أعرف لمن أرمي – تقصد الورقة-  » ( أورسينغ ما ني كارغ) فأجابها أحدهم « إرمي لمعزك فهي أبقى لك – يقصد إرمي علفك لمعزك –  » (كراسن اغجدن نم نيتني اسقامد اقيم ) …لنخلص بعجالة إلى أننا لا زلنا بعيدين عن السلوك العقلاني في العملية الانتخابية سواء على مستوى الناخبين أو المرشحين أو الأحزاب السياسية، ويظل منطق « الناخب الأسير » العاطفي  و »المرشح الاسير » هو المسيطر، ويغيب « الناخب العقلاني » و »المرشح العقلاني » وفق النظريات الحديثة المفسرة للسلوك الانتخابي.

الانتخابات: أن تختار من سيأكلك ؟؟

انتخابات المغرب

حاولت مجموعة من الأحزاب النزول بثقلها بالمنطقة، وحضر أمناء عامون أو قياديون في أبرز الأحزاب، كزيارة حميد شباط أمين حزب الاستقلال، وحزب الاتحاد الاشتراكي، وحزب الحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة… في زيارات مارطونية لمختلف مدن الجهة، سواء خلال الحملة الانتخابية أو قبيلها، وحمي وطيس الاستقطابات لشخصيات لها اسمها بالمنطقة كمقولين وشخصيات سياسية وحقوقية، في حين فشلت أحزاب أخرى في إعداد لوائح محلية كما حدث لحزب الاتحاد الاشتراكي الذي فشل في تقديم اللاوائح المحلية بكل من ورزازات وتنغير، كما برزت وجوه إعلامية وأخرى جمعوية جديدة دخلت غمار الانتخابات لأول مرة. كما بدأت التكهنات والاحتمالات والتحاليل التوقعية التي كانت تتنبأ بتصدر الأحزاب الكبرى للمشهد الانتخابي. لكن هناك من يرفع دائما شعار « ليس في القنافذ أملس » في مقابل فئة تدافع عن خيار التغيير من الداخل والدخول في سياق التدافع والصراع.


إرادة « اللوبيات » وانتفاضات محتشمة

الملغاة1

بعد فرز الأصوات، تبين أن نسبة المشاركة لا تزال ضعيفة، ونسبة الأوراق الملغاة لازالت مرتفعة، وتأكدت أنباء عودة نفس الوجوه تقريبا إلى عدد من المجالس خاصة بكل من الدوائر الترابية لتنغير وبومالن دادس والراشيدية، كما الشأن ببلدية قلعة مكونة وبلدية ورزازات وبلدية بومالن دادس وبلدية تنغير وبلدية الرشيدية وجماعة امسمرير وتيلمي وميدلت، كما أفرزت النتائج عن مفاجآت من العيار الثقيل كسقوط المجلس الجماعي بخميس دادس ، وصعود العدالة والتنمية وفدرالية اليسار بجماعة اميضر، وما يشبه الزلزال السياسي بمجموعة من الجماعات بزاكورة.

لكنالملاحظ إجمالا أن نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية لم تكن مختلفة كثيرا عن نتائج انتخابات المأجورين، حيث تسيدت الأحزاب  نفسها الساحة السياسية.

درعة تافيلالت إرادة التغيير بجلباب الاستمرار

إن الغالب الأعم في انتخابات الجنوب الشرقي، هو استمرار التصويت على الأشخاص، لا على الأحزاب ولا على البرامج، واستمرار التصويت على أسس عائلية عشائرية عرقية بالرغم من بروز نسب هامة من التصويت « السياسي »، وهذا ما زكته استطلاعات رأي، أكدت أن تصويت المواطنين يكون بالأساس على الاساس القبلي والعرقي والعشائري، وأن الانتماء الحزبي أو المستوى الثقافي هو اخر ما يفكر فيه، وهذا الموقف يتعزز إذا عرفنا أن أغلب المرشحين أنفسهم  ليسوا مناضلين فعليين في هياكل الأحزاب التي ترشحوا بأسمائها، بل لا علاقة لأغلبهم بتلك الأحزاب قبل تاريخ حصولهم على التزكية للمشاركة في الانتخابات. مع وجود بعض الإسثناءات البسيطة خاصة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية مثلا الذي يمتلك ترسانة تنظيمية أبانت عن قدرتها في التحرك الميداني والتعبئة، إضافة إلى بعض المناضلي بأحزاب فدرالية اليسار وبعض المنتمين لأحزاب تاريخية، ليفسر البعض تقدم حزب العدالة والتنمية بضعف  هياكل الاحزاب المعارضة بالرغم من أنها أحزاب عريقة، فقد أنهكتها الانشقاقات وغياب تجديد النخب داخلها وضعف الديموقراطية الداخلية. هذا وإن كان مجموعة من الأفراد صوتوا لمرشحي العدالة والتنمية بالرغم من معارضتهم لسياسة الحكومة في مجموعة من القطاعات.

إستطاع حزبي التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية اختراق العديد من الدوائر الانتخابية التي كانت قلاعا لأحزاب معينة، وحقق الحزبان تقدما ملحوظا في عدد المقاعد التي حصلا عليها على مستوى جهة درعة تافيلالت، كما تمكن حزب الأصالة والمعاصرة  وحزب التقدم والاشتراكية من المحافظة على مكانتهما في المشهد السياسي بالمنطقة. النتائج الجماعية إحتل حزب العدالة والتنمية صدارة انتخابات المجالس الجهوية لجهة  درعة  تافيلالت  بحصوله على 13 مقعدا بما نسبته % 29 من مقاعد الجهة ال 25، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار 11 مقعدا  والاستقلال ب 7  مقاعد ، ثم حزب الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية بخمسة مقاعد لكل منهما، وحزب الأصالة والمعاصرة ب 4 مقاعد. ويعتبر حزبي الاتحاد الاشتراكي والاستقلال  أكبر الأحزاب الخاسرة بالمنطقة بعد أن تراجع حضورهما ضمن هيكلة مكاتب العديد من المجالس المنتخبة   الجهوية الجهوية   تقسيم « الكعكة الانتخابية » : « كول و وكل » ميزانية

بالنسبة لانتخاب أعضاء المجالس الجهوية والمجالس الإقليمية، فالأمور تحسب بحسابات  ملتبسة، منها السياسي ومنها منطق الصفقات المشبوهة وبيع وشراء الذمم، فقد تتبع الرأي العام ما تسرب من بعض كواليس التحالفات، وبرزت تحالفات وصفت أحيانا بالعفونة السياسية وبخيانة ارادة الناخبين.

هكذا تمكن حزب العدالة والتنمية من الظفر برئاسة الجهة بالرغم من محاولة الانقلاب التي قادها ضده حزب التجمع الوطني للأحرار رغم اتفاق مسبق، وفقدت أحزاب حصلت على أغلبية المقاعد لتجد نفسها في المعارضة بعد تحالف أحزاب حصلت على رتب أقل.

إنتخاب رئيس جهة درعة تافيلالت 14 سبتمبر 2015 (توزيع أصوات الأحزاب)
الحاضرون 45
المصوتين 42
الممتنعون 3
المترشح النتيجة PAM PI PJD MP RNI PPS
الحبيب الشوباني 24 12 5 2 5
محمد الأنصاري 18 5 7 6

 

ولم تخرج انتخابات المجالس الإقليمية عن منطق انتخابات الجماعات والجهة، حيث ساد منطق التوافقات والاستقطابات ليتمكن حزب الأحرار من السيطرة على ثلاث مجالس اقليمية بجهة درعة تافيلالت ( تنغير ميدلت والرشيدية )، وتمكن حزب الحركة الشعبية من رئاسة المجلس الاقليمي لورزازات، أما حزب الاتحاد الاشتراكي فقد تمكن من رئاسة المجلس الإقليمي لزكورة. كما أن انتخابات مجلس المستشارين رشحت عن تمثيل أهم الأحزاب  الست الكبار بالجهة ليحصل كل منها على مقعد.


لماذا  يفرح المنتخبون الفائزون ب « تكليفهم » بمهمة تسيير الشأن العام؟؟

 

تحالفكلما أعلن عن فوز أحد المرشحين لأحد المقاعد الانتخابية إلا وتعالت الزغاريد والهتافات فرحا بهذا « الانتصار العظيم »، لكن السؤال الذي يطرحه المتتبع البسيط هو لماذا يفرح هؤلاء ب « تكليفهم » بتلك المسؤولية الصعبة، والتي تعتبر تكليفا لا تشريفا، وتعتبر تطوعية وليس إمتيازا؟  خاصة إذا  لاحظنا التعويضات القليلة المخصصة وفق القانون لشغل تلك المهام، فلا يتعدّى التعويض الشهريّ عن المهامّ والتمثيل الذي يتقاضاه رئيسُ الجهة 7000 درهم،  أمّا رئيس الجماعة القروية فلا يتعدّى التعويض الذي يتقاضاه 1400 درهم في الشهر، في حين تُحدَّد تعويضات رؤساء الجماعات الحضرية حسب عدد سكّان كلّ جماعة، ويصلُ أقصاها إلى 6000 درهم، بالنسبة للجماعات التي يفوق عدد سكانها مليون نسمة.

والسؤال الاخر الذي لا يقل أهمية هو لماذا يغيب هؤلاء « المتسابقون » إلى تسيير الشأن المحلي عن لقاءات وأنشطة تتناول قضايا مصيرية حول جماعاتهم وجهاتهم وتجدههم الآن يستثمرون كل قدراتهم للوصول الى منصب مستشار جماعي؟

ويتساءل اخرون لماذا كل هذه المجهودات والأموال المصروفة للوصول إلى نتيجة معروفة ومسطرة مسبقا، معتبرين أن لا جديد في نتائج الانتخابات، فلا أحد انتصر ولا أحد فاز بين تلك الاحزاب، مادامت انتصرت كلها على إرادة الشعب، من لم يفز بمقعد جماعي، عوض له بمقعد إقليمي أو جهوي أو في مجلس المستشارين، ومادامت لا تعتبر في الحقيقة أقطابا متعارضة بل تشبه « راكبي حمار، يدير كل واحد ظهره للأخر، لكنهما في اخر المطاف يسيران إلى نفس الهدف، على ظهر حمار لا يفهم اللعبة »، في المقابل يقول اخرون، أن ذلك هو منطق الديمقراطية، باعتبارها أعدل الحلول لسياسة « المدينة »، منطق الصراع والتوافق حسب المصالح المشتركة، بحكم ألا « أخلاق » في السياسة.

لكن البعض الاخر يرى أنه حتى لو كان  كل ذلك مجرد « مسرحية بايخة »، فالكل شارك فيها، سواء الفائزون أوالخاسرون أوالمصوتون أوالمقاطعون..، الكل شارك في هذه « الكاميرا الخفية »، بما فيهم المتفرجين، وحتى هؤلاء الجالسون بعيدا عن « المسرح »  هم في اخر المطاف جزء من الديكور وكومبارسات  تؤثت المشهد السياسي بشكل أو باخر.


ليبقى السؤال هو إلى أي حد استطاعت الانتخابات الاخيرة أن تؤسس لمشروع مجتمعي واضح وممارسة سياسية جديدة؟ أم أنها مجرد إستنساخ لأشياء راكمها المجتمع المغربي على مر تاريخه السياسي؟

 

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 2 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

  • 1
    zagoriii says:

    تقرير احترافي ومهني راق تحة تليق
    السؤال هو لماذا لا تؤسس تلك الاحزاب فروعا لها بالمنطقة لتأطر النخب المحلية؟؟؟
    لماذا لا تنظم تلك الاحزاب لقاءات وانشطة بسعاراتها الحزبية بعيدا عن الحملات الانتخابية؟

  • 2
    متتبع says:

    أرفع لكم القبعة
    تحية اجلال وتقدير لجنود الخفاء القائمين على استمارا هذا الموقع الذي يعمل منذ سنوات على اسداء خدمة جليلة لنا كقراء بعيدين عن بلدنا لكن نتابع كل شيء عنها في دادس انفو
    احييكم من القلب على هذا التقرير الممتاز والراقي الذي يعكس عملكم المستمر على تطوير الاداء
    اتصفح كل مواقع الجنوب الشرقي ولم اجد بعد منها من ينافس المستوى الذى وصل ليه موقعكم
    بل حتى وطنيا ل اجد موقعا قام باعداد مثل هذا التقرير عن انتخابات جهات اخرى
    عمل كبييير تشكرون عليه