للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : jeudi 19 février 2015 - 4:50

الرضاعة الطبيعية للثروة

بقلم كريم اسكلا

لا أعتقد أن ميكيافيلي كان يتوقع أن يستثمر قائد ما « حليب الرضاعة » لتثبيت سياساته، لكن الواضح أن بطن المغرب حابل بمعجزات لا تقل إعجازا عن تساقط الثلج على جريد النخل.

السياق:

بينما كنا نتتبع بشغف جوقة الأموال في بنوك سويسرا، والشد والجذب مع الصحافة الدولية في هذا الخصوص، كما تتبعنا أيضا اللوحة الوردية التي رسمها وزير الاتصال، عن حالة حرية الإعلام والتعبير، بدماء معتقلين سياسيين لازالوا في المعتقلات، وربما يكون الوزير قد صور تصريحه ذلك بالكاميرات التي صودرت من صحفيين واعلاميين، اخرهم أجنبيين هجرا قصرا إلى ديارهم، بينما كنا نتابع كل هذا، نزل علينا « حليب الرضاعة » كالثلج.

وسط هذا الإعجاز الميكيافيلي، واحتفاء بذكرى 20 فبراير، خرجت وزارة الشؤون الإسلامية بما يشبه ورقة توجيهية لخطباء المملكة تلفت عناية اجتهادهم لتخصيص موضوع خطبة الجمعة المقبل للرضاعة الطبيعية.

أردت أن أفهم كيف جمع المخزن سؤال الثروة وثورة فبراير والثلج والرضاعة الطبيعية في ذات المعادلة التي لم يفطن إليها انشتاين نفسه.

الثورة من الربيع إلى الصقيع:

طرح مطلب الكرامة والعدالة الاجتماعية من طرف الحراك الاحتجاجي الفبرايري ذات ربيع، سريعا ما تحول إلى صيف قاحط مع زيادات بنكيرانية وتملصات مخزنية، صيف انقلب إلى صقيع مجمد، فما لم يضيعه الصيف في اللبن ضيعه الشتاء.

ولما اكتشف الكثيرون أنهم أكلوا يوم أكلت 20 فبراير، كان الزمن قد فعل فعلته، واستقوت عفاريت وتماسيح ووحوش ورقصت قردة … وما عاد من ماكياج لدى العطار، كل شيء شلح ورقة التوت عن كسدته، وعوض أن تزهر شقائق النعمان، تجمدت روافد الحرية والإنعتاق وسقط الثلج على رؤوس الحمائم.

الثورة والثور:

عودة إلى الثورة…وهي بالمناسبة أنثى الثور، ولا أعتقد أن أصحاب النضال البورجوازي يعرفون هذا، فوحدهم الفلاحون والعمال والكداح …يفهمون أن الثورة لابد لها من ثور لكي تلد وتولد، وإذا لم يكن للثورة ثور يحميها، سيأتي أي ضبع ليرضع من ثدييها، وقد شهدنا كيف تجمع الكثير من الجراء والضباع حول ضرع الثورة حتى اكتفوا منها.

للاستمرار في الحصول على الثروة يجب أن تفشل الثورة، ولكي تفشل الثورة يجب أن نبعد عنها الثور، فإذا كانت الغنم قاصية أكلت، وإذا أكل الثور الأبيض سيؤكل الثور الأسود…عندها ستبقى الثورة وحيدة كالحور العين لم يطمثها أحد، وستكون ثرواتها كواعب لذة للرضع الركع الخشع التبع.

رضاعة الثروة ورضاعة الثلج:

هل فهمتم الان، لماذا قلنا إن الرضاعة مهمة للحصول على الثروة؟ فلكي تصنع الثروة، عليك أن تجد ثديا ترضع منه، وكل حسب قدرته على المص واللحس، لم يكن « ادم سميت » ذاته يذرك أن النبوغ المغربي سيصنع الثروة من « الرضاعة »، وبقدسية النص المقدس حيث المطلوب من كل شخص أن يبحث عن ضرع يحلب منه حولين كاملين أو أكثر، وكلما زدتم زادكم « ربكم » من فضله.

إذا استحضرنا القيمة الأنتروبولوجية العميقة لحليب الرضاعة، وبما أن الكل سيرضع من نفس ثدي الثروة، فسيكونون كلهم إخوة في الرضاعة، وتلك رابطة « صوفية » لا تنفلت بالرغم من أي ثورة.

أما الأغبياء من أمثالنا فيصدق عليهم القول الأمازيغي « أرنسوموم أغريس = نمص أو نرضع الثلج »، ومن يمتص الثلج لا يجني منه لا ماء ولا شبع، فقط تتجمد شفتيه حتى لا يستطيع حتى الكلام.

تقبل الرب « رضاعة » و « سكاتة » كل الرضع.

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 1 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.