للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : dimanche 28 décembre 2014 - 11:23

توضيح واعتذار… أنا المسؤول عن فاجعة « أيوب »

بقلم  كريم إسكلا

إسم « أيوب » من ناحية لاوعي الأديان الإبراهيمية مرتبط بقصة « نبي- job » عرف بالصبر والتضحية، وأيوب موضوعنا في هذا المقال رمز للصبر وللرفض والمقاومة والنزعة « الكاميكازية » أيضا.

لم يستطع « أيوب » هذا أن يستمر في الصبر على عنف « الرب »، ( والرب هنا تعبير مجازي) فثارت ثائرته ضد جبروته، وتعززت لديه نزعة « كاميكازية » بعد أن لم يسطع عليه صبرا، « الرب » هنا لا يحتمل النقد أو المحاسبة أو حتى اللوم، كيف لا وهو المقدس « الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه ».

« أيوب » صبر .. وصبر .. وصبر، واعتكف في « بطن حوته »، لكن كما يقول المثل المغربي « الصبر تيدبر » أو مرادفه المصري « للصبر حدود »، ثار وفي ثورته عبرة لمن لا يعتبر ولن يعتبر، لكن ثورته جنت عليه وعلى عمه وعلينا جميعا، لكن الأهم، رغم قساوة الدرس، هو أن نعتبر.

المقصود عندنا بالنزعة « الكاميكازية » هو الاستعداد لإلحاق الأذى بالذات والآخر نتيجة ألم داخلي ناتج عن جرحي عاطفي نرجسي، والنزعة إلى الحاق الأذى بالذات أو بالآخر لا تكون إلا نتيجة ألم يهرب منه الفرد إلى ألم أقل. وإقدام الفرد على فعل وهو واع بأنه مؤلم يدل على أنه يهرب من ألم أكبر، وإذا عرفنا سبب ألم الفرد سيبطل عجبنا من أعماله.

لهذا ولأسباب عديدة أخرى، أقول أن « أيوب » ضحية لمنظومة من المجتمع الرديء، ضحية للميز والسخرية والإهانة والقمع والإحتقار…هو ضحيتنا جميعا، وهو في حقيقة الأمر قتيل قبل أن يكون قاتلا، فقد قتلنا « أيوب » وعمه معا.

لنطرح السؤال:

ماذا لو؟ ( وإن كانت « لو » عمل من أعمال الشياطين كما يقول البعض ).

 

ماذا لو  قدر ل « أيوب » أن يفوز بجائزة أو أن يتفوق في شيء كيفما كان؟ ألن نسارع حينها إلى نسبته إلينا؟

ماذا لو؟

عندما يتفوق أحدهم في شيء ما « تتكالب » عليه الأقوام كتكالب الشياه على علفها، وترى الجميع يدعي أستاذيته له، أو حتى أبوته له، ويحاول كل ذي لسان أن ينسبه إلى نسبه أو زاويته أو فرقته… وإن لم يجد أي رابط بينهما فقد يسرح به الإبداع إلى أن يقول أنه حلم به.

فإذا نجح وتفوق شخص كنا نحن أساتذته ونحن أصدقائه، وكنا نحن من دعمه ومن صاحبه ومن ساعده وأخذ بيده، لكن لو قدر لذات الشخص أن يفشل لكنا نحن أنفسنا نجهل اسمه وعشيرته.

 

لكن لو قدر لأحدنا أن يفشل أو يهزم أو يتعثر… لرأيت الولدان والشباب والشياب يعلنون تنصلهم من مسؤولية عثرته، بل سينفون حتى أن يكونوا من عشيرته وقد ينفي بعضهم انتماءه إلى جنسه البشري أصلا.

 

إذا نجح تلميذ في دراسته، حكت أسرته عما قدمت له من عطف وحنان ورعاية…، وحكى أساتذته عما قدموا له من درس ودعم وتأطير وتوجيه وطباشير… وحكى جيرانه وأصدقاؤه عما قدموا له من حب وتقدير ومساعدة … الكل سيعلن جهرا عن أنه ينتمي إليه.

 

فيقول تلميذ أنه كان زميلا له  يجلس معه على الطاولة، واخر أنه كان يعطيه الأقلام والمسطرة، ويقول مدرس أنه كان يشرح له الدروس أكثر ويزوده بمراجع وكتب وتمارين إضافية وبرامج للتأطير والقيادة، ويقول إداري أنه كان خير اداري له وناصحا وموجها… ويقول صاحب سيارة الأجرة أنه كان يقله بسيارته، ويقول مقدم الحي أنه كان يسلم عليه كلما مر وينقل أخباره إلى باشا المدينة، ويقول إمام المسجد أنه كان يدعوا له بالنجاح والتوفيق كل فجر… وهلم نحسا من كل أشكال « التبني ».

 

لكن، لو فشل، أو أتى جنحة أو إقترف شرا، حينها سنقول أن ذات الشخص هو نتيجة نفسه، فلا أحد منا له جرأة ومروءة تبني الفشل، بل تكثر الخناجر حين يسقط الثور.

 

منطق: إن كان خيرا كنا نحن ربه، وإن كان شرا كنا عاقرين، أو بتعبير اخر، الناجح صنيعتنا جميعا والفاشل صنيعة نفسه،  أي قبح هذا الذي يميزنا نحن البشر عن باقي الحيونات، ربما قد تنبئونا ربورتجات « ناشيونال جوغرافي » أن الكلاب لا تتنصل من أخواتها الكلاب حتى ولو أصابهم الجرب، ولم يثبت أن افترس الحيوان حيوانا من نفس عشيرته إلا فيما ندر.

 

لو قدر مثلا لمغربي أن يصبح مهندسا أو دكتورا أو… لقلنا أنه خريج مدرسة كذا وكذا…أو أنه درس على يد فلان وعلان … لكن إذا أمسى شخصا « مجرما » أو « جانحا »…فلما لا نقول أنه أيضا خريج مدرس كذا…؟

وبما أنه لم يبقى لبيب بالاشارة يفهم، سنقولها بصريح وصريخ العبارة، إذا كنا ننسب لأنفسنا كل ناجح وكل متفوق وكل متميز وكل « قائد »… ونقول أنه نتيجة عملنا، فالمنطق يقول أيضا أن كل جانح وكل فاشل هو صنيعتنا أيضا.

سواء كان « أيوب » مهلوسا أو مخدرا أو مقرقبا أو حتى « شيطانا » … فما كان له أن يكون كذلك لو لم نخلق له الظروف المناسبة والملائمة ليكون ما هو عليه، « نحن » مسؤولون كجمعيات تبقى نسبة اثار أنشطتها دون المتوسط، مسؤولون كشارع لا يحفز الفرد كي يبدع ويثبت ذاته، مسؤولون كمدرسة تصنع النمطية والتقليد عوض أن تصنع الاختلاف والإبداع، كإعلام يمارس عنفا رمزيا ويفرض « ثقافة » غير الثقافة … مسؤولون كرجال سلطة لا نحضر في المجتمع إلا كأداة قمعية لا أمنية، مسؤولون كرجال أمن لم نمنع « يوب » من ارتكاب الجريمة ومسؤولون أيضا لاننا لم نمنع الناس من ضربه بالحجارة وركله، مسؤولون  ك « مناضلين » استغلوا قضية « أيوب » ليقربوا ألسنتهم قليلا من أحذية أوليائهم وينعموا ببعض « إكراميات » الخيانة والمتاجرة بمصائر الحجر والعباد، أو كعملاء كانت المناسبة فرصة لهم لتعزيز تنقيطهم في « العمالة » و »الاستخبار » فكانوا أسرع من « السكين القاتل »، نحن في واقع الأمر، جميعا، قتلنا « أيوب » التلميذ الطموح الحالم بالعطاء والإنتاج، وقتلنا عمه بأيدي « أيوب »… وأكثر من ذلك نصر على أن نعيد إنتاج نفس المآسي، ونحاول أن نوهم الناس بأن القضية ستحل بإقامة جدران وتبليط بناية وصباغتها وباحتفاء بتفوق وهمي.

أعتذر عن كل ما سبق ذكره وتوضيحه، فهو على ما يبدو غير منطقي وغير معقول… والأهم أنه لا يدغدغ مشاعر بعض النخب ولا يتملق للبعض ولا يجامل البعض الاخر،.لذا فاني أعتذر وأوضح أني أنا وحدي المسؤول عن فاجعة « أيوب » …أما  هؤلاء فهم على ما يبدو غير مسؤولين…أؤكد مرة أخرى وأنا بكامل قواي العقلية أنهم فعلا غير مسؤولين، وأبرئهم جميعا من المسؤولية، والمسؤولية هنا لها معنى ومعاني.

وكأني ب « أيوب » وهو الان في « بطن الحوت » يقول على لسان بدر شاكر السياب في إحدى قصائده:

لك الحمد مهما استطال البلاء
ومهما استبدّ الألم،
لك الحمد، إن الرزايا عطاء
وان المصيبات بعض الكرم.
ألم تُعطني أنت هذا الظلام
وأعطيتني أنت هذا السّحر؟
فهل تشكر الأرض قطر المطر
وتغضب إن لم يجدها الغمام؟
شهور طوال وهذي الجراح
تمزّق جنبي مثل المدى
ولا يهدأ الداء عند الصباح
ولا يمسح اللّيل أو جاعه بالردى.
ولكنّ أيّوب إن صاح صاح:
« لك الحمد، إن الرزايا ندى،
وإنّ الجراح هدايا الحبيب
أضمّ إلى الصّدر باقاتها
هداياك في خافقي لا تغيب،… »

أقول كلامي هذا ….

ولنباهتكم ومروءتكم واسع النظر.



تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 3 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.

  • 1
    معلم says:

    ضربة معلم سي كريم
    لكن هل من جديد حول ايوب هل اصب هل هو في مستشفى ام في السجن؟
    ما مصره

  • 2

    وانا سأتابعك  » قضائيا  » – اي أخلاقيا ( في غياب قضاء عادل) يا كريم لأنك لست المسؤول بل ان هو المسؤول …. فهل هناك من آخرين يرفعون دعوة ضدي ليعترفوا هم أيضاً بالمسؤولية…..؟!

  • 3

    انا عن نفسي اتحمل كامل المسؤولية عما حدث, كما يتحملها كل فرد تابع لهذا المجتمع المنكوب, ايوب ما هو الا ضحية مجتمع فاشل من حيث اساسيات ومنظومةالتعليم المميز, ايوب ما هو الا تلميذ مثل جل التلاميذ, لا اعرفه شخصيا لكن الكل معرض لان يقع في نفس المشكل, بالله عليكم ما الذنب الذي اقترفه؟؟ اقتل عمه؟ نعم, لكنه قتيل قبل ان يكون قاتل, قتله مجتمعه الذي ينتمي اليه, قتله الذين امروه بحلق شعره و تغيير طريقة لباسه كشرط لان يتابع تعليمه الذي هو حقه بطبيعة الحال, ومع انه فعل ما طلب منه, ووجه بالرفض, رفض تام لالحاقه بالمؤسسة وسط اقرانه, شأنه في ذلك شأن اقربائه, والمحزن في الامر ان اطر الاسرة التربوية طالبوا ببناء سور يقيهم مثل هاته التصرفات ولم يطالبوت بمنح هذا المسكين حقه في التعليم, و لايعلمون ان هنالك (ايوبات) ان صح القول حاقدون على هاته الوضعية و لن يترددوا يوما باعادة ما حصل, وان كان ايوب كما نعتوه انذاك مقرقبا و غير واع فما هو الا نتيجة للظروف التي يعيش فيهاوالتي هيأت اصلا لذلك
    اقول, لك الله يا بومالن دادس, لك الله ايها الجنوب الشرقي