للتواصل معنا : contact@dades-infos.com
أخر تحديث : vendredi 3 octobre 2014 - 7:57

المرأة المسنة الأمازيغية رمز للكفاح في المغرب العميق

لطالما تساءلنا لماذا أجدادنا بسطاء في تفكيرهم و لماذا نصائحهم تبدو في غاية الحكمة و لماذا لا يأبهون للتكنولوجيا و لآخر صيحاتها و إن توفرت الإمكانيات لذلك. كلما سألنا عجوزا رجلا كان أو امرأة عن أحوالهم في الحياة و عن طريقتهم في حل المشكلات اليومية يجيبوننا إجابات مشفرة مقتضبة عميقة و حكيمة و الدهشة تعلوا سامعيها، لأنهم على الأرجح لم يفهموا شيئا مما قيل. إن هذه الفئة العمرية تستنبط أفكارها دون عناء ،أما أساليبهم في الحياة فلا تشوبها التعقيدات .و مما لا شك فيه أنهم لا يبخلون على أفراد مجتمعاتها بإسداءهم النصائح الناجعة التي تجنبهم ويلات الزمان و غدره، لذلك ارتأيت الغوص في أغوار أفكار مسنة. عجوز لا هي مهتمة بالموضة ولا بالسياسة التي تنهجها بلادها ولا بوسائل الإعلام، بداية بالمذياع و نهاية بالأقمار الاصطناعية. تهوى القيام بالأعمال اليدوية، تحب تربية المواشي. غير آبهة بتقدمها في السن، ولا مقنتعة بنصائح أبنائها وأحفادها بضرورة التزام الراحة .
عزيزي القارئ، لست بصدد ذكر عيوب تنتقص من قيمة أمهات أمهاتنا، بل على العكس تماما فأنا على يقين تام أن جداتكم لهن من البداهة ما لهاته العجوز. إن البساطة التي ذكرناها آنفا تحمل عمقا فكريا لا يستهان به، حتى لو كن أٌميات فعقلهن يزن تجارب خام لم نختبر منها، نحن « الشباب »، إلا النذر القليل أما فعالية اتخاذهن للقرارات في الأوساط الاجتماعية التي ينتمين إليها فتتسم بالنجاعة و الفعالية. المرأة التي حاورناها تدعى عائشة، أم أرملة، تعيش في الجنوب الشرقي لمدينة ورزازات بقرية صغيرة تدعى « إدلسان ». لمسنا في روح هذه الجدة حس الدعابة و المثابرة و قوة العزيمة ، فلا تنأى عن القيام بأعمال منزلية تستعصي علي فتاة في ريعان الشباب، زادتني المرأة دهشة عندما أخبرتني أن سقف طموحها يكمن في أن يصل أحفادها إلى مناصب تخول لهم العيش الرغيد و الحياة الهنيئة، أما هي فلا تريد من الحياة شيئا إلا راحة البال ، بدا الأمر جليا أن الاهتمام بالماشية التي يأخذ حيزا في قلبها وبالتالي فإن إطعامها يأتي قبل إطعام العائلة، فبالنسبة لها الماشية يدخلون ضمن أفراد العائلة، و ليسوا فقط حيوانات أليفة تقوم بتربيتها و أضافت المرأة مردفة بلهجة صارمة، أنها إن كانت غائبة تكلف أحدهم لكي يطعمها المهم ألا تبقى هذه الحيوانات المسكينة دون طعام. و هذا إن دل هذا عن شيء فإنما يدل على رقة المرأة على الحيوانات في زمن غابت عنه المودة والرحمة حتى عن البشر و احل فيه الجور على الضعيف .
بقلم سفيان أمزيل

تنبيه: ما ينشر في موقع دادس-أنفو، يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع "دادس أنفو" الالكتروني يحتفظ بحقه في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر ويشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً. شروط النشر: موقع "دادس أنفو" يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش الجاد وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.